أحيا حشاشة قلب كان مخلوسا
الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«أحيا حشاشة قلب كان مخلوسا» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَحيا حُشاشَةَ قَلبٍ كانَ مَخلوسا — وَرَمَّ بِالصَبرِ عَقلاً كانَ مَألوسا
سَرى رِداءَ الهَوى في حينَ جِدَّتِهِ — واهاً لَهُ مِنهُ مَسروراً وَمَلبوسا
لَو تَشهَدينَ أُقاسي الدَمعَ مُنهَمِراً — وَاللَيلَ مُرتَتِجَ الأَبوابِ مَطموسا
اِستَنبَتَ القَلبُ مِن لَوعاتِهِ شَجَراً — مِنَ الهُمومِ فَأَجنَتهُ الوَساويسا
أَهلَ الفَراديسِ لَم أُعدِد لِذِكرِكُمُ — إِلّا دَعى وَسَقى اللَهُ الفَراديسا
إِذ لا نُعَطِّلُ مِنها مَنظَراً أَنِقاً — وَمَربَعاً بِمَها اللَذاتِ مَأنوسا
قَد قُلتُ لَمّا اِطلَخَمَّ الأَمرُ وَاِنبَعَثَت — عَشواءُ تالِيَةً غُبساً دَهاريسا
لي حُرمَةٌ بِكَ أَمسى حَقُّ نازِلِها — وَقفاً عَلَيكَ فَدَتكَ النَفسُ مَحبوسا
كَم دَعوَةٍ لي إِذا مَكروهَةٌ نَزَلَت — وَاِستَفحَلَ الخَطبُ يا عَيّاشُ يا عيسى
لِلَّهِ أَفعالُ عَيّاشٍ وَشيمَتُهُ — يَزِدنَهُ كَرَماً إِن ساسَ أَو سيسا
ما شاهَدَ اللَبسَ إِلّا كانَ مُتَّضِحاً — وَلا نَأى الحَقَّ إِلّا كانَ مَلبوسا
فاضَت سَحائِبُ مِن نَعمائِهِ فَطَمَت — نُعماهُ بِالبُؤسِ حَتّى اِجتَثَّتِ البوسا
يَحرُسنَ بِالبَذلِ عَرضاً ما يَزالُ مِنَ ال — آفاتِ بِالنَفحاتِ الغُرِّ مَحروسا
فَرعٌ سَما في سَماءِ العِزِّ مُتَّخِذاً — أَصلاً ثَوى في قَرارِ المَجدِ مَغروسا
لَيثٌ تَرى كُلَّ يَومٍ تَحتَ كَلكَلِهِ — لَيثاً مِنَ الإِنسِ جَهمَ الوَجهِ مَفروسا
أَهيَسُ أَليَسُ مَشّاءٌ إِلى هِمَمٍ — تُغَرِّقُ العيسَ في آذِيِّها الليسا
نافَسَ أَهلَ العُلى فَاِحتازَ عَقلَهُمُ — مِنهُم فَأَصبَحَ مُعطى الحَقِّ مَنفوسا
تَجري السُعودُ لَهُ في كُلِّ نائِبَةٍ — نابَت وَإِن كانَ يَومُ البَأسِ مَنحوسا
لَهُ لِواءُ نَدىً ما هَزَّ عامِلَهُ — إِلّا أَراكَ لِواءَ البُخلِ مَنكوسا
مُقابَلٌ في بَني الأَذواءِ مَنصِبُهُ — عيصاً فَعيصاً وَقُدموساً فَقُدموسا
الوارِدينَ حِياضَ المَوتِ مُتأَقَةً — ثُباً ثُباً وَكَراديساً كَراديسا
وَالمانِعينَ حياضَ المَجدِ إِن دُهِمَت — مَنعَ الضَراغِمِ آجاماً وَعِرّيسا
نَمَوكَ قِنعاسَ دَهرٍ حينَ يَحزُبُهُ — أَمرٌ يُشابِهُ آباءً قَناعيسا
وَقَدَّموا مِنكَ إِن هُم خاطَبوا ذَرِباً — وَرادَسوا حَضرَمِيَّ الصَخرِ رِدّيسا
أَشَمُّ أَصيَدُ تَكوي الصيدَ غُرَّتُهُ — كَيّاً وَأَشوَسُ يُعشي الأَعيُنَ الشوسا
شامَت بُروقَكَ آمالي بِمِصرَ وَلَو — أَصبَحَت بِالطوسِ لَم اِستَبعِدِ الطوسا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بمها: مها: المَهْوُ مِنَ السُّيُوفِ: الرَّقِيق؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: وصارِم أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه، ... أَبْيَض مَهْو فِي مَتْنِهِ رُبَدُ وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الفِرِنْد، وَزْنُهُ فَلْعٌ مَقْلُوبٌ مِنْ لَفْظِ مَاهٍ؛ قَالَ …