لطمحت في الإبراق والإرعاد

الشاعر: أبو تمام · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق

«لطمحت في الإبراق والإرعاد» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَطَمَحتَ في الإِبراقِ وَالإِرعادِ — وَغَدا عَلَيَّ بِسَيلِ لَومِكِ غادِ

أَنتَ الفَتى كُلُّ الفَتى لَو أَنَّ ما — تُسديهِ في التَأنيبِ في الإِسعادِ

لا تُنكِرَن أَن يَشتَكي ثِقلَ الهَوى — بَدَني فَما أَنا مِن بَقِيَّةِ عادِ

كَم وَقعَةٍ لي في الهَوى مَشهورَةٍ — ما كُنتُ فيها الحارِثَ بنَ عُبادِ

رَحَلَ العَزاءُ مَعَ الرَحيلِ كَأَنَّما — أُخِذَت عُهودُهُما عَلى ميعادِ

جادَ الفِراقُ بِمَن أَضَنُّ بِنَأيِهِ — بِمَسالِكِ الإِتهامِ وَالإِنجادِ

وَكَأَنَّ أَفئِدَةَ النَوى مَصدوعَةٌ — حَتّى تَصَدَّعَ بِالفِراقِ فُؤادي

فَإِذا فَضَضتُ مِنَ اللَيالي فُرجَةً — خالَفنَها فَسَدَدنَها بِبِعادِ

بَل ذِكرَةٌ طَرَقَت فَلَمّا لَم أَبِت — باتَت تُفَكِّرُ في ضُروبِ رُقادي

أَغرَت هُمومي فَاِستَلَبنَ فُضولُها — نَومي وَنِمنَ عَلى فُضولِ وِسادي

وَإِلى جَنابِ أَبي المُغيثِ تَواهَقَت — خوصُ العُيونِ مَوائِرُ الأَعضادِ

يَلقَينَ مَكروهَ السُرى بِنَظيرِهِ — مِن جِدِّهِ في النَصِّ وَالإِسآدِ

الآنَ جُرِّدَتِ المَدائِحُ وَاِنتَهى — فَيضُ القَريضِ إِلى عُبابِ الوادي

أَضحَت مَعاطِنُ رَوضِهِ وَمِياهُهُ — وَقفاً عَلى الرُوّادِ وَالوُرّادِ

عُذنا بِموسى مِن زَمانٍ أَنشَرَت — سَطَواتُهُ فِرعَونَ ذا الأَوتادِ

جَبَلٌ مِنَ المَعروفِ مَعروفٌ لَهُ — تَقيِيدُ عادِيَةِ الزَمانِ العادي

ما لِاِمرِىءٍ أَسرَ القَضاءُ رَجاءَهُ — إِلّا رَجاؤُكَ أَو عَطاؤُكَ فادي

وَإِذا المَنونُ تَخَمَّطَت صَولاتُها — عَسفاً بِيَومِ تَواقُفٍ وَطِرادِ

وَضَمائِرُ الأَبطالِ تَقسِمُ رَوعَها — فيها ظُهورُ ضَمائِرِ الأَغمادِ

وَالخَيلُ تَستَسقي الرِماحُ نُحورَها — مُستَكرَهاً كَعُصارَةِ الفِرصادِ

أَمتَعتَ سَيفَكَ مِن يَدَيكَ بِضَربَةٍ — لا تُمَتِعُ الأَرواحَ بِالأَجسادِ

مِن أَبيَضٍ لِبَياضِ وَجهِكَ ضامِنٌ — حينَ الوُجوهُ مَشوبَةٌ بِسَوادِ

قَد كادَ مَضرِبُهُ يُجالِدُ جَفنَهُ — لَو لَم تُسَكِّنهُ بِيَومِ جِلادِ

وَالسَيفُ مُغفٍ غَيرَ أَنَّ غِرارَهُ — يَقِظٌ إِذا هادٍ نَحاهُ لِهادِ

أَحيَيتَ ثَغرَ الجودِ مِنكَ بِنائِلٍ — قَد ماتَ مِنهُ ثَغرُ كُلِّ فَسادِ

جاهَدتَ فيهِ المالَ عَن حَوبائِهِ — وَالمالُ لَيسَ جِهادُهُ كَجِهادِ

ما لِلخُطوبِ طَغَت عَلَيَّ كَأَنَّها — جَهِلَت بِأَنَّ نَداكَ بِالمِرصادِ

وَلَقَد تَراءَتني بِأَمنَعِ جُنَّةٍ — لَمّا بَرَزتُ لَها وَأَنتَ عَتادي

مازِلتُ أَعلَمُ أَنَّ شِلوي ضائِعٌ — حَتّى جَعَلتُكَ مَوئِلي وَمَصادي

سَل مُخبِراتِ الشِعرِ عَنّي هَل بَلَت — في قَدحِ نارِ المَجدِ مِثلِ زِنادي

لَم أُبقِ حَلبَةَ مَنطِقٍ إِلّا وَقَد — سَبَقَت سَوابِقَها إِلَيكَ جِيادي

أَبقَينَ في أَعناقِ جودِكَ جَوهَراً — أَبقى مِنَ الأَطواقِ في الأَجيادِ

وَغَداً تَبَيَّنُ كَيفَ غِبُّ مَدائِحي — إِن مِلنَ بي هِمَمي إِلى بَغدادِ

وَمَفاوِزُ الآمالِ يَبعُدُ شَأوُها — إِن لَم تَكُن جَدواكَ فيها زادي

وَمِنَ العَجائِبِ شاعِرٌ قَعَدَت بِهِ — هِمّاتُهُ أَو ضاعَ عِندَ جَوادِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحارث: الحَارِثُ : فا. -: من يحرث الأرض/ أبو الحارث، هو الأسد.
  • بالفراق: [ف ر ق]. (مصدر فَارَقَ). "حَانَ مَوْعِدُ الْفِرَاقِ": مَوْعِدُ الانْفِصَالِ وَالافْتِرَاقِ. "مَا أَصْعَبَ فِرَاقَ الأَهْلِ وَالأَحِبَّةِ وَالأَقَارِبِ".
  • بدني: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • بسيل: البَسِيلُ : العابس من غضب أو شجاعة.-: الكريهُ الوجه.-: الفضلة من الشراب.
  • تسديه: تَسَدَّى يَتَسَدَّى تَسَدَّ تَسَدِّياً [سدي]: ـ الثوبَ: أقام سداه شيئاً بعد شيء، والسدى هي الخيوط الممدودة طولا في النسيج. ــ الأَمرَ: غلبه وقهره؛ تَسَدَّى الكثير من المصاعب. ــ الشيءَ: علاه وركبه؛ تَسَدَّى الجدارَ لينظر …
  • تصدع: تَصَدَّعَ يَتَصَدَّعُ تَصَدُّعاً : تَشقّق؛ تَصَدَّعت جدران الدّار. - وا: تفرّقوا؛ تَصَدَّع أَعضاء الجمعية.

قصائد ذات صلة

  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • تحاول شيئا قد تولى فودعا
  • أرى ألفات قد كتبن على راسي
  • أللعمر في الدنيا تجد وتعمر
  • إذا ما شبت حسن الدي
  • إن كان غيرك الإثراء والنعم
  • ألا صنع البين الذي هو صانع
  • هل اجتمعت عليا معد ومذحج