وراءك عن شاك قليل العوائد

الشاعر: أبو تمام · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«وراءك عن شاك قليل العوائد» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَراءَكَ عَن شاكٍ قَليلِ العَوائِدِ ... تُقَلِّبُهُ بِالرَملِ أَيدي الأَباعِدِ

يُراعي نُجومَ اللَيلِ وَالهَمَّ كُلَّما ... مَضى صادِرٌ عُنّي بِآخَرَ وارِدِ

تَوَزَّعَ بَينَ النَجمِ وَالدَمعِ طَرفُهُ ... بِمَطروفَةٍ إِنسانُها غَيرُ راقِدِ

وَما يَطَّبيها الغُمضُ إِلّا لِأَنَّهُ ... طَريقٌ إِلى طَيفِ الخَيالِ المُعاوِدِ

ذَكَرتُكُمُ ذِكرَ الصِبا بَعدَ عَهدِهِ ... قَضى وَطَراً مِنّي وَليسَ بِعائِدِ

إِذا جانَبوني جانِباً مِن وِصالِهِم ... عَلِقتُ بِأَطرافِ المُنى وَالمَواعِدِ

فَيا نَظرَةً لا تَنظُرُ العَينُ أُختَها ... إِلى الدارِ مِن رَملِ اللَوى المُتَقاوِدِ

هِيَ الدارُ لا شَوقي القَديمُ بِناقِصٍ ... إِلَيها وَلا دَمعي عَليها بِجامِدِ

وَلي كَبِدٌ مَقروحَةٌ لَو أَضاعَها ... مِنَ السُقمِ غَيري ما بَغاها بِناشِدِ

أَما فارَقَ الأَحبابَ قَبلي مُفارِقٌ ... وَلا شَيَّعَ الأَظعانَ مِثلي بِواجِدِ

تَأَوَّبَني داءٌ مِنَ الهَمِّ لَم يَزَل ... بِقَلبِيَ حَتّى عادَني مِنهُ عائِدي

تَذَكَّرتُ يَومَ السِبطِ مِن آلِ هاشِمٍ ... وَما يومُنا مِن أَلِ حَربٍ بِواحِدِ

وَظامٍ يُريغُ الماءَ قَد حيلَ دونَهُ ... سَقوهُ ذُباباتِ الرِقاقِ البَوارِدِ

أَتاحوا لَهُ مُرَّ المَوارِدِ بِالقَنا ... عَلى ما أَباحوا مِن عِذابِ المَوارِدِ

بَنى لَهُمُ الماضونَ آساسَ هَذِهِ ... فَعَلّوا عَلى آساسِ تِلكَ القَواعِدِ

رَمَونا كَما يُرمى الظَماءُ عَنِ الرَوا ... يَذودونَنا عَن إِرثِ جَدٍّ وَوالِدِ

وَيا رُبَّ ساعٍ في اللَيالي لِقاعِدٍ ... عَلى ما رَأى بَل كُلَّ ساعٍ لِقاعِدِ

أَضاعوا نُفوساً بِالرِماحِ ضَياعَها ... يَعِزُّ عَلى الباغينَ مِنّا النَواشِدِ

أَأَللَهُ ما تَنفَكُّ في صَفَحاتِها ... خُموشٌ لِكَلبٍ مِن أُمَيَّةَ عاقِدِ

لَئِن رَقَدَ النُصّارُ عَمّا أَصابَنا ... فَما اللَهُ عَمّا نيلُ مِنّا بِراقِدِ

لَقَد عَلَّقوها بِالنَبِيِّ خُصومَةً ... إِلى اللَهِ تُغني عَن يَمينٍ وَشاهِدِ

وَيا رُبَّ أَدنى مِن أُمَيَّةَ لِحمَةً ... رَمونا عَلى الشَنآنِ رَميَ الجَلامِدِ

طَبَعنا لَهُم سَيفاً فَكُنّا لَحَدِّهِ ... ضَرائِبَ عَن أَيمانِهِم وَالسَواعِدِ

أَلا لَيسَ فِعلُ الأَوَّلينَ وَإِن عَلا ... عَلى قُبحِ فِعلِ الأَخَرينَ بِزائِدِ

يُريدونَ أَن نَرضى وَقَد مَنَعوا الرِضى ... لِسَيرِ بَني أَعمامِنا غَيرَ قاصِدِ

كَذَبتُكَ إِن نازَعتَني الحَقَّ ظالِماً ... إِذا قُلتُ يَوماً إِنَّني غَيرُ واجِدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب … (لسان العرب)
  • المعاود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • بالرمل: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ … (لسان العرب)
  • بعائد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • تقلبه: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
  • توزع: وزع: الوَزْعُ: كَفُّ النفْسِ عَنْ هَواها. وزَعَه وَبِهِ يَزَعُ ويَزِعُ وزْعاً: كفَّه فاتَّزَعَ هُوَ أَي كَفَّ، وَكَذَلِكَ ورِعْتُه. والوازِعُ فِي الحرْبِ: المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ مَنْ تقدَّم مِنْهُمْ بِغَيْرِ أَمر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • البين جرعني نقيع الحنظل
  • السيف أصدق أنباء من الكتب
  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
  • أبو علي وسمي منتجعه
  • سرت تستجير الدمع خوف نوى غد
  • خشنت عليه أخت بني خشين
  • يا ربع لو ربعوا على ابن هموم