يا مربعا لك في فؤادي مربع

الشاعر: ابن الوردي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«يا مربعا لك في فؤادي مربع» من شعر ابن الوردي، من العصر المملوكي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا مربعاً لك في فؤادي مربعُ — أتذلُّ بعدَ ابنِ الضياءِ وتخضعُ

حاشاكَ منْ ذلٍّ فشمسُ كمالِهِ — كانَتْ علينا منْ سمائِكَ تطلعُ

أصلٌ وفرعٌ في ثلاثةِ أشهرٍ — ذَوَيَا فَحُقَّ لكلِّ عينٍ تدمعُ

منْ ذا يطيقُ يرى خليليهِ معاً — في التربِ قدْ رُمِيا بما لا يُدفعُ

أمودِّعانِ معاً وقلبي واحدٌ — فالدمعُ بينهما عصيٌّ طيِّعُ

حلبٌ على رغمي أقلُّ سعادةٍ — مِنْ أنْ يعيشَ لها الكمالُ الأورعُ

الأمرُ للهِ الذي مهما يشا — يفعلُ فلمْ يكُ للتعرُّضِ موضعُ

بكتِ الأجانبُ يومَ ماتَ وأهلُهُ — منهمْ ضحوكٌ في المسرَّةِ يرتعُ

لبسوا النقا وازدادَ عيشُهُمْ صفا — ومضى الحمى إذْ فارقوه ولعلعُ

وغدوتُ أجرعُ منْ محصِّب عبرتي — مثلَ العقيقِ أسى ودمعي ينبعُ

قالوا نظنُّ ديارَهُ مملوءَةً — ذهباً فماتَ وكلُّ دارٍ بلقعُ

تاللهِ قدْ نقضوا بفضلِ كمالهم — لو انصفوا لتألَّموا وتوجعوا

لهفي عليه وليسَ لهفي نافعاً — قدْ كانَ تاجاً بالعلومِ يُرَصَّعُ

إنْ كانَ قدْ ماتَ الكمالُ فذكرُهُ — باقٍ ونشرُ علومِهِ يتضوَّعُ

أوْ فاضَ دمعي مِنْ يتامى ولْدِهِ — فالدرُّ يُوصَفُ باليتيمِ فيُرْفَعُ

تتصرَّمُ الدنيا وتأتي بعدَهُ — أممٌ وأنتَ بمثلِهِ لا تسمعُ

أسفي على حلبٍ وَقَدْ عدمَتْ فتىً — يقظانَ كانَ إلى العلى يتطلَّعُ

لو لمْ أكنْ أقسى الورى قلباً لما — أصبحتُ أودِّعُهُ الترابَ وأرجعُ

يا وافياً سكنَ الجنانَ إلى متى — قلبي لفقدِكَ في جحيمٍ تلذعُ

لم يبقَ بعدَكَ للمدارِسِ بهجةٌ — والعلمُ بعدَكَ يا حفيظُ مضيَّعُ

يا مؤنسي في غربتي ومشاركي — في العلمِ أَسمعُهُ وطوراً أُسْمِعُ

كم قدْ قطعْنا ليلةً في وصلِنا — نظر العلومِ لغيرنا لا يقطعُ

واللهِ إنَّ قبيلةً فَقَدَتْكَ قدْ — زالت مزايا السعد عنها أجمعُ

لو يُدفَعُ المقدورُ عنكَ دفعتُهُ — جهدي ولكنَّ القضا لا يُدفعُ

فارقتَ منزلكَ المنيفَ وقصركَ ال — عالي ورحتَ إلى المقابرِ تُسرِعُ

ونزعتَ أثوابَ الشبابِ جديدةً — لهفي عليها عنْ جمالِكَ تُنزعُ

وتركتني وَجِعَاً وأنتَ بمعزلٍ — عني فلا تشكو ولا تتوَجَّعُ

لم تسكنِ الأعداءُ مِنْ خوفٍ بهم — حتى سكنْتَ فليتهم لا مُتِّعوا

أغضبْتَهُمْ لمَّا رثيتُكَ فاغتدى — كلٌّ لهُ في العتْبِ سمٌّ منقعُ

لكَ يا صديقَ الصدقِ مني أنَّةٌ — لا تنقضي وكآبةٌ لا تقلِعُ

ما سُنَّتي رفضُ الودادِ لصاحبٍ — ولكلِّ مَنْ رفضَ المودةَ مصرَعُ

فعلى ثرى أمسيتَ فيهِ سحائبٌ — تهمي كما شاءَ الربيعُ وتهمعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حاشاك: حَاشَا [حشي]: كلمة تُسْتَعْمل للاستثناء وقد تكون حرف جر؛ أخطأَ التلاميذُ حاشا خالدٍ، وتُستعمل للاستثناء وتكون فعلاً ماضيًا ينصب المستثنى بعده؛ انصرف العمالُ حاشا خالدًا / وحاشا للهِ أي براءةً لله ومعاذًا.
  • خليليه: الخَلِيلُ : الصّديق الخالص. -: الذي اتُّخذ وليًّا وَإذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً. -: النَّاصح يَا ويْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فلاناً خَلِيلا. -: الضعيف الجسم؛ جسمٌ خليل أى نحيف هزيل / رجل خليل أي فقير ج أَخِلاَّءُ وخُ …
  • رغمي: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …
  • سمائك: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق …
  • طيع: طيع: الطَّيْعُ: لُغَةٌ فِي الطوْع مُعاقِبةٌ.

قصائد ذات صلة

  • يا نازحين ودمعي نازح بهم
  • عجب الأنام لطول همة ماجد
  • باسم إله الخلق هذا ما اشترى
  • إن رمت تذكر في زمانك عاليا
  • لقيت خبرا يا نوى
  • فديت أمرأ قد راقب الله ربه
  • من هو فخر الدين عثمان في
  • قد كان كل منهما