أأقتل بين جدك والمزاح

الشاعر: ابن الوردي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة رومانسية

«أأقتل بين جدك والمزاح» من شعر ابن الوردي، من العصر المملوكي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَأُقْتَلُ بينَ جدِّكَ والمزاحِ — بنبلِ جفونِكَ المرضى الصحاحِ

يكدِّرُني نواكَ وأنتَ صافٍ — ويسكرني هواكَ وأنت صاحِ

وأبكي للغرامِ وأنتَ لاهٍ — وأُعذَرُ في الأُوامِ وأنتَ لاحِ

فما لسراحِ دمعي مِنْ إسارٍ — وما لإسارِ وجدي منْ سراحِ

رضاكَ إلى رضابِكَ لي دليلٌ — أليسَ كلاهما روحي وراحي

وما لصباحِ وجهِكَ مِنْ مساءٍ — وما لمساءِ شعركَ مِنْ صباحِ

ولي لحظٌ يطيرُ إليكَ شوقاً — فها قدْ طارَ مبلولُ الجناحِ

ووجهُكَ فوقَ قدِّكَ عرفاني — بإثمارِ البدورِ منَ الرماحِ

عذارُكَ ملحةٌ بعد اختتامِ — يقولُ أقولُ منْ بعدِ افتتاحِ

وثغرُكَ جوهريُّ النظمِ يُعزى — غريبُ الحسنِ فيهِ إلى الصحاحِ

لقدْ أصبحتُ من سرِّي ودمعي — لَقَىَ بينَ استتارٍ وافتضاحِ

وسمعي لا يعي بابَ الوصايا — وطرفُكَ عارفٌ بابَ الجراحِ

فإنْ يكنْ اجترحتُ هواكَ ذنباً — فتكفيني جراحي باجتراحي

يحقُّ لِمَنْ لحاني فيكَ ذمي — وحُقَّ لكاتبِ السرِّ امتداحي

ولستُ سوى ابنِ فضلِ اللهِ عني — شهابِ الدينِ ذي الغررِ الملاحِ

أبي العباسِ بسَّامِ الثنايا — كفى الجيشَ التحاماً بالتماحِ

يعدُ نداه في إحياءِ ميْتٍ — كعدِّ سطاهُ في القدرِ المتاحِ

جوادٌ كثَّرتْ يدُهُ أيادي ال — عفاةِ وقلَّلتْ أهلَ السماحِ

وحيدٌ ما لقلبي عنهُ ثانٍ — ولا يعدوهُ في الدنيا اقتراحي

قريرُ العينِ مضطربُ الأعادي — مصونُ العرضِ مبذولُ السماحِ

مهيبُ المنتمى طلقُ المحيَّا — خفيُّ المرتمى بادي الصلاحِ

شمائلُهُ حَمَتْهُ عنْ شمولٍ — فما دارَتْ لهُ راحٌ براحِ

وما سمرُ القدودِ وإنْ سبتنا — أحبُّ إليهِ منْ سمرِ الرماحِ

ولا بيضُ الثغورِ إليه أشهى — وإنْ عذبتْ من البيضِ الصفاحِ

ندى لانَتْ معاطفُهُ وبأسٌ — يذيبُ حشاشةَ الأسدِ الوقاحِ

وجودٌ لوْ تفرَّق في البرايا — خَلَتْ بابنِ الكرامِ عن الشحاحِ

حرامٌ أنْ يُذمَّ وجوبُ ندبٍ — نفى المكروهَ بالمالِ المباحِ

لهُ قلمٌ بفضلِ اللهِ يُحيي — لنا نحيا به بعدَ انتزاحِ

فما أدري أنقشاً فوقَ طرسٍ — يطرزُ أم مساءً في صباحِ

أسدُّ من السهامِ مضاءَ أمرٍ — وأجرى في الخطوبِ من الرياحِ

كأسمرَ في قلوبِ البيضِ منهُ — شكاوى فَهْيَ شاكيةُ السلاحِ

هو ابن جَلا وطلاَّعُ الثنايا — متينُ المتنِ خفَّاقُ الجناحِ

أأحمدَ فاضلٍ وأجلَّ صدرٍ — وأسعدَ كاتبٍ وأعزَّ ماحِ

أتاني فيكَ مدحٌ منْ إمامٌ — بقطرِ نباتِهِ يحلو انشراحي

سكرتُ بلفظِهِ شكراً وحمداً — لقائلِهِ فقامَ مقامَ راحِ

فواطربا للذةٍ ما سقاني — ويا طيبَ اغتباقي واصطباحي

فلا تسجحْ بمدحِكَ فَهْوَ صدقٌ — وبعضُ المدحِ أكذبُ مِنْ سجاحِ

وكمْ قدْ بلَّغوني عنكَ جبراً — وتأهيلاً يزيدُ بهِ مراحي

فدتْكَ عدى همُ الأعداءُ غياً — وقدْ كانوا ذوي لسنٍ فصاحِ

فإنْ سالمتهم سلموا وساموا — وإن حاربْتَهم أضحَوا أضاحي

بني الفاروقِ بيتُكُمْ رفيعٌ — أثيلُ المجدِ محروسُ النواحي

فما لكتابةِ الأسرارِ عنكُمْ — وأسرارُ الكتابةِ مِنْ براحِ

بيانٌ مِنْ معانيكمْ بديعٌ — بهِ نمَّقْتم روضَ البطاحِ

فضرَّجتمْ بهِ للوردِ خداً — وفلَّجتمْ بهِ ثغرَ الأقاجي

فخذْها بنتَ ليلتِها عروساً — تُزَفُّ إليكَ كالخوْدِ الرداحِ

قوامُ الغصنِ منها في ذبولٍ — ووجهُ البدرِ منها في افتضاحِ

فإنْ يكُ عنْ مداكَ بها قصورٌ — فبذلُ الجهدِ عندي كالنجاحِ

وما أنا شاعرٌ حاشا علومي — ولستُ أرى التكسُّبَ بامتداحي

فلي مِنْ نعمةِ الرحمنِ مالٌ — يصونُ عن احتياجٍ واجتياحِ

ولمْ أقصدْ بمدحِكَ غيرَ ودٍّ — أروضُ بهِ الزمانَ عن الجماحِ

لأعلمَ أنَّ في الدنيا وفياً — فأسلو عنْ نواحي في النواحي

ولولا الشعرُ بالعلماءِ يزري — لأتعبتُ القرائحَ باقتراحي

أرى في العلمِ عنه ألفَ لاحٍ — يناديني بحيَّ على الفلاحِ

وكنتُ أطا على الشعرى بشعري — وأطفي الشُّهْبَ منْ شررِ اقتداحي

وها أنذا اطرحْتُ غبونُ دهري — فدهري للأفاضلِ ذو أطر احِ

حثوتُ بأوجِهِ الآدابِ تبراً — ولم أشرعْ لشارعِها جناحي

وخفتُ على بناتِ الفكرِ يتماً — فإنَّ الشيبَ ينذرُ بالرواحِ

وعفْتُ شرابَ أمداحي فلما — وجدتُكَ أهلَها حَسُنَ امتداحي

فساغَ لي الشرابُ وكنت قدْماً — أكادُ أغصُّ بالماءِ القُراحِ

ولو أني استطعتُ أتيتُ أسعى — إليكَ وفزتُ بالمجدِ الصراحِ

ومنْ لي أن أبيتَ قريرَ عينٍ — أعاطي كأسَ لفظِكَ للصباحِ

أشنِّفُ مسمعيَّ بدرِّ درٍّ — تناثَرَ مِنْ سحائبِكَ السحاحِ

بقيتَ لأمةٍ لو لمْ تصنْها — طحا بنفوسِها للبينِ طاحِ

ففعلُكَ للجميلِ اسمُ اختتامٍ — فَدُمْ ما دامَ ها حرفَ افتتاحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصحاح: الصَّحَاحُ : مصـ.-: الصحيحُ من الأخبار وغيرها.
  • بنبل: نبل: النُّبْل، بِالضَّمِّ: الذَّكاءُ والنَّجابة، وَقَدْ نَبُلَ نُبْلًا ونَبَالَة وتَنَبَّلَ، وَهُوَ نَبِيلٌ ونَبْلٌ، والأُنثى نَبْلَة، وَالْجَمْعُ نِبَالٌ، بِالْكَسْرِ، ونَبَلٌ، بِالتَّحْرِيكِ، ونَبَلَة. والنَّبِيلَة: ال …
  • رضابك: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
  • سراح: السَّرَاحُ : التسْرِيحُ، أي الإرسال في الأمرِ، أو تطليق المرأة فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً/ أَطْلَقَ سَراحَهُ، أي خلَّى سَبيلَه/ أَفعَلُ ذلك في سَراحٍ ورَوَاحٍ، أي في سُهُولة.
  • صاف: الصَّافُ [صيف]:- من الأيامِ: الحارُّ.
  • عرفاني: العِرْفَانُ : مصـ. -: المعرفةُ.- الجميل: الاعتراف بالمعروف أو الجميل وشكر صاحبه.

قصائد ذات صلة

  • يا نازحين ودمعي نازح بهم
  • عجب الأنام لطول همة ماجد
  • باسم إله الخلق هذا ما اشترى
  • إن رمت تذكر في زمانك عاليا
  • لقيت خبرا يا نوى
  • فديت أمرأ قد راقب الله ربه
  • من هو فخر الدين عثمان في
  • قد كان كل منهما