حليب إنانا
الشاعر: محمود درويش · البحر: التفعيله · الغرض: قصيدة عامة
«حليب إنانا» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر التفعيله، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَكِ التَوْأمانِ : لَكِ النثرُ والشعرُ يَتَّحدان , وأَنتِ — تطيرين من زَمَنٍ نحو آخَرَ , سالمةً كاملةْ
على هَوْدَجٍ من كواكب قَتْلاَكِ – حُرَّاسِكِ الطّيبين — وَهُمْ يحملون سماواتِكِ السَبْعَ قافلةً قافلةْ .
رُعاةُ خُيُولِكِ بين نخيلِ يَدَيْكِ ونَهْرَيْكِ يقتربون — مِنَ الماء ((أُولى الإلهات أكثرُهُنَّ اُمتلاءاً
بنا)) خالِقٌ عاشِقٌ يَتَأمَّلُ أَفعالَه , فيُجَنُّ — بها ويَحِنُّ إليها : أَأَفعالُ ثانيةً ما فَعَلْتُ ؟
وكُتّابُ بَرْقِكِ يحترقون بحِبْر السماء , وأَحفادُهُمْ — يَنْشُرون السنونو على مَوْكب السُومريّة....
صاعدةً كانتِ السومريّة , أَمْ نازلة — لَكِ , أَنتِ المَديدَة في البَهْوِ
ذاتِ القميص المُشَجَّر , والبنطلونِ — الرماديِّ , لا لمجازك , أوقظُ
برِّيَتي , وأَقولُ لنفسي : سيطلع — من عَتْمتي قَمَرُ...
دَعِي الماءَ ينزلْ من الأفُق السومريّ — علينا , كما في الأَساطير . إنْ كانَ
قلبي صحيحاً كهذا الزجاج المحيطِ بنا — فامْلئِيِه بغيمكِ حتى يَعُودَ إلى أَهله غائماً حالماً كصلاة الفقيرِ . وإنْ كانَ
قلبي جريحاً فلا تَطْعَنيه بقَرْنِ الغزال , — فلم تَبْقَ حول الفُرَات زهورٌ طبيعيَّةٌ
لحُلُول دمي في الشقائق بعد الحروب. — ولم تَبْقَ في معبدي جَرَّةٌ لنبيذ الإلهاتِ
في سُومَرَ الأبديَّة , في سُومَرَ الزائلةْ — لَكِ , أَنت الرشيقة في البَهْوِ
ذاتِ اليَدَيْنِ الحَرِيرِيَّتَيْنِ — وحاضرة اللَهْوِ ,
لا لرموزك , — أُوقظُ بريَّتي’ وأَقول:
سأستلُّ هذي الغزالَةَ من سِرْبها — وأَطعن نفسي... بها!
لا أُريد لأُغنيَّة أَن تكون سريرك , — فليَصْقُلِ الثورُ, ثور العراقِ
المُجَنَّحُ قَرْنَيْهِ بالدهْر والهيْكَل المُتَصَدِّعِ — في فضّة الفجرِ . وليَحْمِلِ الموتُ آلَتَهُ
المعدنيَّةَ في جَوْقة المنشدين القُدامى — لشمس نَبُوخَذ نَصَّر . أَما أَنا , المتحدِّر
من غير هذ الزمان , فلا بُدَّ لي — من حِصَانٍ يُلائم هذا الزفاف . وإنْ كانَ
لا بُدَّ من قَمَرٍ فَليكُنْ عالياً... عالياً — ومن صُنْعِ بَغْداد , لا عربيّاً ولا فارسياً
ولا تدَّعِيهِ الإلهاتُ من حولنا . وليَكُنْ خالياً — من الذكريات وَخَمْرِ المَلُوك القدامى ,
لِنُكْمِلَ هذا الزفافَ المُقَدَّسَ’ نكملُهُ يا اُبْنَةَ — القمر الأبديَّ هنا في المكان الذي نَزَّلَتْهُ
يداكِ على طَرَفِ الأرض من شُرْفَة الجنَّة الآفلة !.. — الجريدةَ في البَهْو ,
أَنتِ المُصَابِة بالأنفلونزا — أَقولُ : خُذي حَبَّتيْ ((أسبرين))
ليهدأ فيكِ حليبُ إِنانا , — ونعرفَ ما الزَمَنُ الآن
في مُلْتَقَى الرافِدَيْن!
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السنونو: السُّنُونو : جنِس طير هو الخُطَّافُ، واحدته سنونُوة وسنُونِية.
- النثر: نثر: اللَّيْثُ: النَّثْرُ نَثْرُكَ الشيءَ بِيَدِكَ تَرْمي بِهِ مُتَفَرِّقًا مثلَ نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْزِ والسُّكَّرِ، وَكَذَلِكَ نَثْرُ الحَبِّ إِذا بُذرَ، وهو النِّثَارُ؛ وَقَدْ نَثَرَهُ يَنْثُرُهُ ويَنْثِرُهُ نَثراً …
- بحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح …
- برقك: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …