لم أعتذر للبئر
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لم أَعتَذِرْ للبئر حين مَرَرْتُ بالبئرِ،استَعَرْتُ من الصَّنَوْبَرة العتيقةِ غيمةً
وعَصَرْتُها كالبرتقالةِ، وانتظرتُ غزالةبيضاءَ أسطوريَّةً. وأَمَرْتُ قلبي بالتريّث:
كُنْ حياديّاً كأنَّكَ لَسْتَ مني! ها هناوقف الرُّعاةُ الطيِّبون على الهواء وطوَّروا
الناياتِ, ثم استدرجوا حَجَلَ الجبال إلىالفخاخ. وها هنا أَسْرَجْتُ للطيران نحو
كواكبي فَرَساً، وطرتُ. وها هنا قالتلي العرَّافةُ: احذرْ شارع الإسفلت
والعرباتِ واُمشِ على زفيرك. ها هناأرخيتُ ظليِّ وانتظرتُ, اُخْتَرْتُ أَصغرَ
صخرةٍ وَسَهِرْتُ. كَسَّرْتُ الخرافة وانكسرتُ.ودُرْتُ حول البئر حتى طِرْتُ من نفسي
إلى ما ليس منها. صاح بي صوتٌعميقٌ: ليس هذا القبرُ قَبركَ, فاعتذرت.
قرأت آيات من الذكر الحكيم, وقُلْتُللمجهول في البئر: السلام عليك يوم
قُتلتَ في أَرض السلام، ويَوْمَ تصعَدُمن ظلام البئر حيّا!
عن القصيدة
«لم أعتذر للبئر» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ١٠ أبيات. وهي من شعر التفعيلة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.