الحياة...حتى آخر قطرة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وإن قيل لي ثانيةً: ستموت اليوم، فماذا تفعل؟ لن أحتاج إلى مهلة للرد: إذا غلبني الوَسَنُ نمتُ. وإذا كنت ظمآن شربتُ. و إذا كنتُ أكتب، فقد يعجبني ما أكتب و أتجاهل السؤال. و إذا كنت أتناول طعام الغداء, أضفت إلى شريحة اللحم المشويّة قليلاً من الخردل و الفلفل. و إذا كنت أحلق، فقد أجرح شحمة أذني. و إذا كنت أقبل صديقتي، التهمت شفتيها كحبة تين. و إذا كنت أقرأ قفزت عن بعض الصفحات. وإذا كنت أقشِّر البصل ذرفت بعض الدموع. و إذا كنت أمشي واصلت المشي بإيقاع أبطأ. وإذا كنت موجوداً، كما أنا الآن، فلن أفكِّر بالعدم. وإذا لم أكن موجوداً، فلن يعنيني الأمر. وإذا كنت أستمع إلى موسيقى موزارت، اقتربتُ من حيِّز الملائكة. وإذا كنتُ نائماً بقيت نائماً وحالماً وهائماً بالغاردينيا. وإذا كنتُ أضحك، اختصرتُ ضحكتي إلى النصف احتراماً للخبر. فماذا بوسعي أن أفعل؟ ماذا بوسعي أن أفعل غير ذلك، حتى لو كنتُ أشجع من أحمق، و أقوى من هرقل؟
عن القصيدة
«الحياة...حتى آخر قطرة» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في بيت واحد. وهي قصيدة نثر، ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.