قد قامت الحجه
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: موشح · الغرض: قصيدة حزينة
«قد قامت الحجه» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد قامتِ الحُجّهْ — فلْيُعْذِرُ العاذِرْ
فالعَذْلُ لا يُجْدي — شَيْئاً سوَى الكَرْبِ
وشِقْوَةَ الخاطِرْ — وشِدّةِ الوجْدِ
حدِّثْ عنِ السّلْوانْ — أو شِئْتَ يا صاحِ
حدِّثْ عنِ العَنْقا — إنّهُما سِيّانْ
فلْيُقْصِرِ اللاّحي — عمّنْ شَكا العِشْقا
قدْ عزّني الكِتْمانْ — فَبانَ إفْصاحي
ببَعْضِ ما ألْقى — منْ صادِقِ اللّهْجَهْ
وسْنانَ عنْ ساهِرْ — لمْ يُبْلَ بالصّدِّ
مُنَزَّهُ القَلْبِ — مُبَرّأ النّاظِرْ
عنْ حالَةِ السُّهْدِ — عذّبَ بالتّيهِ
قلْبي وبالبَيْنِ — فلمْ أُطِقْ صَبْرا
ظَبْيٌ تَجَنّيهِ — ما كانَ بالهَيْنِ
قد واصَلَ الهَجْرا — مُكَمَّلٌ فيهِ
مَسْرَحةُ العَيْنِ — قدْ أخْجَلَ البَدْرا
في طرْفِهِ حُجّهْ — للفاتِنِ السّاحِرْ
ونافِثِ العِقْدِ — يذْهَبُ باللّبِّ
مُحَكَّمُ النّاظِرْ — في الحُرِّ والعَبْدِ
نادَيْتُ في الظُّلْمَهْ — يا مالِكَ المُلْكِ
يا دافِعَ البَلْوَى — فرِّجْ ليَ الغُمّهْ
أنتَ الذي تُشْكي — مَنْ أعْلنَ الشّكْوى
بمَنْ طوى الهِمّهْ — لطَيْبَةٍ يَبْكي
ويُعْلِنُ النّجْوى — في عشْرِ ذي الحِجّهْ
منْ راكِضٍ سائِرْ — للعَلَمِ الفَرْدِ
مُغْتَفَرِ الذّنْبِ — معْتَمِرٍ زائِرْ
مُبَلَّغِ القَصْدِ — مُذْ جالَ في سمْعي
فِراقُهُ حَقّا — ظَلِلْتُ كالهائِمْ
كأنّما دَمْعي — يَهْمي فَلا يَرْقا
جَوْدُ أبي سالِمْ — مُعالِجُ الصّدْعِ
والعُرْوَةُ الوُثْقَى — وقامِعُ الظّالِمْ
ومُصْمِتُ الضّجّهْ — ومُطْفِئُ النّائِرْ
وموضِحُ الرّشْدِ — خَليفَةُ الرّبِّ
والباذِخِ الفاخِرْ — بالأبِ والجَدِّ
الواهِبُ الألْفِ — تاتِي معالِيهِ
منْ رَجْعِهِ الطّرْفا — وخارِقُ الصّفِّ
الى أعاديهِ — إنْ شاهَدَ الزّحْفا
ومُرْسِلُ الحَتْفِ — فمَنْ يُناديهِ
يُصادِمُ الحَتْفا — الأرضُ مُرتَجّةٌ
بالعَسْكَرِ الزّاخِرْ — قدْ ماجَ بالجُرْدِ
وغصّ بالقُضْبِ — والصّارِمِ الباتِرْ
والحَلقِ السّرْدِ — مَنْ فازَ بالسّبْقِ
في رِفعَةِ القَدْرِ — والمَنْصِبِ الأسْمَى
وفاقَ في الخُلْقِ — والخُلُقِ البَرِّ
واسّيرَةِ الرّحْمَى — ذو مَنْظَرٍ طَلْقٍ
مؤيّدُ الأمْرِ — مسَدّدُ المَرْمَى
إذا امْتَطَى سرْجَهْ — فالقَمَرُ الرّاصِدْ
لعَيْنِ مُستَهدِ — ومُخْجِلُ الشّمْسِ
في العارِضِ الماطِرْ — إنْ جادَ بالرّفْدِ
عُلاكَ لا تُحْصَى — والشّرْطُ والثُّنْيا
دَأباً يُنافِيها — لوْ مُثّلَتْ شخْصاً
لغالَتِ الدُنْيا — بالحَقِّ تُعْييها
دوْلَتَه اخْتَصّا — تأنّقَ العُلْيا
بكُلِّ ما فِيها — بَدائِعُ البَهْجَهْ
ونُزْهَةُ الخطِرْ — وجنّةُ الخُلْدِ
وراحَةُ القَلْبِ — وبُغْيَةُ الناظِرْ
في ذلِكَ الخَدِّ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحجه: الحَجَّةُ : اِسم المرّة من الحج؛ثم قالَ: اللهُم حَجَّة لا رياءَ فيها ولا سُمْعَة .-: شحْمة الأُذن.-: خرزة أو لؤلؤة تعلق في الأذن.
- الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
- العاذر: العَاذِرُ : فا.-: من كثرت ذنوبُه وعيوبه؛ تاب العاذر إلى الله.-: من رفعٍ اللّوم عمّن اعتذر إليه، أو وجد له عذراً.-: الغائط.-: العِرْق الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِرُ.
- العنقا: العَنْقَاءُ : طائر متوهم لا وجود له؛ كان يقال (ثلاثة لا وجودَ لهم، الغُولُ والعنْقاءُ والخِلُّ الوفي).
- الكتمان: [ك ت م]. (مصدر كَتَمَ). "كِتْمَانُ السِّرِّ" : كَتْمُهُ، إِخْفَاؤُهُ. "إِلَى مَتَى يَجِبُ أَنْ تَبْقَى عَوَاطِفُكَ وَمَوَاقِفُكَ طَيَّ الكِتْمَانِ" اِسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِتْمَانِ (حديث).
- اللاحي: اللاّحِي : فا.-: من يَلُوم الآخرين. عذيري فيكَ مِنْ لاحٍ إذا ما ** شكوتُ الحُبَّ جرَّحني مَلاَما