تذكرت عهدا للشباب الذي ولى

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«تذكرت عهدا للشباب الذي ولى» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تذكّرْتُ عهْداً للشّبابِ الذي ولّى — فَصابَ لهُ تسْكابُ دَمْعيَ وانْهَلاّ

وقُلْتُ وقدْ آنَسْتُ بارِقَةَ الهَوى — عُهودَ الصِّبا يا ما ألَذَّ وما أحْلَى

إذِ العيْشُ غضٌّ والشّبيبَةُ روْضَةٌ — أزاهِرُها تُجْنَى وأنوارُها تُجْلَى

عُهودٌ مُنى ألْوى بجدّتِها المَدى — وقلّصَ منْ إيناسِها ذلِكَ الظِّلاّ

وما كانَ إلا كالخَيالِ لنائِمٍ — ألمّ ويا سُرْعانَ ما قوّضَ الرَّحْلا

فَلِلّهِ منْ ضَيْفٍ حَميدٍ مُقامُهُ — لدَيْنا فلَوْ طالَ المُقامُ لَما مُلاّ

نَوى ظَعَناً قبْلَ الوَداعِ مُبادِراً — فجادَ الحَيا مثْواهُ أنْ يتَماحَلا

وخلّفَنا نأتِي الرّسومَ فنَشْتَكي — إلَيْها وهلْ تَشْفي الرّسومُ جَوىً كلاّ

وممّا شَجاني أنْ مرَرْتُ بمَكْتَبٍ — فهيّجَ وجْدي للزّمانِ الذي ولّى

وكمْ قدَمٍ قدْ أُقْدِمَتْ لغَرامِها — ولحظٍ على تَعْذيبِ مهْجَتِهِ دَلاّ

بعيدٌ عنِ الأبْصارِ سامٍ مكانُهُ — فللّهِ ما أبْهى وللّهِ ما أعْلى

خَميلةُ ذِكْرٍ جادَها واكِفُ الهُدَى — فمِنْ حِكمَةٍ تُرْوَى ومِنْ آيةٍ تُتْلَى

وقدْ حلّ فيهِ منْ مَها الإنْسِ فِتيةٌ — أوانِسُ لا يَعْرِفْنَ شِيحاً ولا رَمْلا

تُراعُ منَ الوَسْميّ إنْ كانَ ساقِطاً — علَيْها وتسْتَجْفي النّسيمَ إذا اعْتَلاّ

وليْسَ لدَيْها للعِذارِ توقُّعٌ — فترْهَبُ يوْماً عقْرَباً منْهُ أو صِلاّ

إذا ما بَكَى منْهُم لَذيغٌ لِدرّةٍ — وجادَتْ بدُرِّ الدّمْعِ مُقْلَتُهُ النّجْلا

وسالَ بصَفْحِ الخدِّ دُرُّ دُموعِه — رأيْتَ شَقيقَ الرّوْضِ بالغَيْمِ قد طُلاّ

وما كانَ إلا أن وقَفْتُ فأسْرَعوا — يَريشونَ منْ أهْدابِ أحْداقِهِمْ نَبْلا

وهبّوا الى أعْطافِهِمْ ولِحاظِهمْ — فكمْ صَعْدَةٍ هُزّتْ وكمْ صارِمٍ سُلاّ

رُوَيْدَكُمُ يا قوْمُ إنّا بَنو الهُدَى — أآلُ كِتابِ اللهِ لا تنْسُوا الفَضْلا

قُصارَى مُنانا أنْ نَفوزَ بنَظْرَةٍ — ونقْنَعُ منْ نيْلِ الوِصالِ بِما قَلاّ

الى اللهِ أشْكو ما أُلاقِي منَ الجَوى — وبعْضُ الذي ألْقاهُ منْ لاعِجٍ أجْلا

ويا لكَ منْ نفْسٍ إذا برَقَتْ لَها — عُهودُ الهَوى قالَتْ لوارِدِه أهْلا

ومِنْ نظْرَةٍ دلّتْ على جَفْنِيَ البُكا — ومِنْ خطْرَةٍ قادَتْ الى قلْبِيَ الخَبْلا

أبا جَعْفَرٍ جارَيْتَ كلَّ معلِّمٍ — ففُقْتَ بَنيهِ في طريقَتِكَ المُثْلى

ويا حضْرَةً أضْحى أبو جعفَرٍ بِها — فكانَ لَها أهْلاً وكانتْ لهُ أهْلا

بَقيتَ كِناساً للظِّباءِ ومَرْبَعاً — جَنابُكَ لا يشْكو عَفاءً ولا مَحْلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الظلا: ظلا: ابْنُ الأَعرابي: تَظَلَّى فلانٌ إِذَا لَزِمَ الظِّلالَ والدَّعَة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كَأَنَّ فِي الأَصل تَظَلَّلَ، فقُلبَت إحد اللَّامَاتِ يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْت من الظنّ.
  • سرعان: السَّرْعَانُ - منَ النَّاسِ: أوائلُهُمْ المُسْتَبِقُونَ إلى الأمرِ؛ نجا سُرْعانُ الفارِّين من الحريق.- مِن الخَيْلِ: أوائِلُها.
  • فجاد: الجَادُّ : فا. -: المنسوب إلى الجِدِّ؛ لاْ تكن في المهمَّات إِلاّ جادّاً.-: ضدّ الهازل.
  • فصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال …

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها