هو الركب غاديه سلام ورائحه
الشاعر: أحمد محرم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عتاب
«هو الركب غاديه سلام ورائحه» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هو الركب غاديهِ سلامٌ ورائحُهْ — تبلّجَ يُغشِي ناظِرَ الشّمسِ واضِحُهْ
إذا السُّبلُ ضاقت عن سواه فلم يَسِرْ — تَنقَّل شتّى في القلوبِ مَنادِحُهْ
هو الركبُ فيه من سَنا الحقِّ لمحةٌ — تَجمَّع ساري النّورِ فيها وسابِحُهْ
تطلَّعَ ملءَ الدهرِ والدّهرُ كلُّه — لِسانٌ يُحيّيهِ وكفٌّ تُصافِحُهْ
حَللتَ أبا الأشبالِ منّا بأنفسٍ — عناها من الشّوقِ المُبرِّحِ لافِحُهْ
فأبلغتها رِيَّ الصَّدَى ومنحتَها — من البِرِّ والمعروفِ ما أنت مانِحُهْ
أياديك ذِكرٌ للكنانةِ صاعدٌ — ومجدٌ يُبارِي همّةَ النّجمِ طامِحُهْ
بعثتَ بها عصرَ الحضارة مُونقاً — تطيبُ مَجانيه وتذكو نوافِحُهْ
وأدنيتَ من آمالهِا الغُرِّ ما لوى — يَدَ الدّهرِ جافيه وأعياهُ نازِحُهْ
إذا رُحتَ تَستقصِي مطالبها العُلى — عنا المطلبُ الجبّارُ وانْقادَ جَامِحُهْ
فَتحتَ لها بابَ الحياةِ فأقبلتْ — وأقبلَ طيرُ اليُمنِ يَنهالُ سانِحُهْ
وما عَرفَ الأقوامُ باباً يَسُرُّهم — من الخير إلا في يَدَيْكَ مَفاتِحُهْ
سَنَنْتَ لِشعبِ النّيلِ سُنَّةَ ناهضٍ — بَعيدِ مَدَى الآمالِ شَتَّى مَطارِحُهْ
وأَرشدتَهُ تَبغِي له الجِدَّ خُطَّةً — فأمسكَ غاويهِ وأقصرَ مازِحُهْ
تَعلَّمَ مِنكَ السَّعْيَ لا يَعرفُ الوَنَى — فما ارْتَدَّ ساعيهِ ولا كفَّ كادِحُهْ
يظلُّ أمامَ الدَّهرِ والدَّهرُ ثائرٌ — يُدافِعُه عن حَقِّهِ ويُكافِحُهْ
ولن يَستطيعَ الشّعبُ مَجداً ورفعةً — إذا نامَ بانيهِ وعَرْبَد صائِحُهْ
بَنَيْتَ فأحسنتَ البناءَ وإنّه — لَباقٍ على مَرِّ الحوادثِ صَالِحُهْ
دمنهورُ من جَداوكَ مُشرِقةُ السَّنا — ويومُكَ فيها كابرُ الشّأنِ راجحُهْ
طلعَت عليها غُدوةَ السّبتِ كوكباً — تُغاديهِ أسرابُ المُنَى وتُراوِحُهْ
ففي كلِّ سبتٍ من مثالِكَ طائِفٌ — يَشوقُ بها شعباً ظِماءً جَوانِحُهْ
تَلقّاكَ بالإِجلالِ يُصفيكَ وُدَّهُ — وغَرّدَ يقضي حقَّ نُعماك صادِحُهْ
أرى الطيرَ في واديكَ شَتَّى ضرُوبُهُ — وما يستوِي شاديهِ يوماً ونائِحُهْ
مَدحتُكَ إنّ الجاعِلَ المجدَ هَمَّهُ — لَيُكرَمُ مُطرِيهِ ويُحْمَدُ مادِحُهْ
أَلَسْتَ الذي خَفَّفْتَ عن شعبِكَ الأَذى — وأدركتَه والخطبُ يشتدُّ فادِحُهْ
وأَرسلتَهُ مِلءَ الزّمانِ مُغامِراً — وكان صريعاً ما يُواتيك رازِحُهْ
ثَوَى زمناً يشكو الجراحَ فلم تَزَلْ — تُداويه حتّى ارتدَّ يَشكوهُ جَارِحُهْ
ولن يُخطِئَ الشّعبُ السَبيلَ إلى العُلا — سبيلُكَ هاديهِ ورأيُكَ ناصِحُهْ
تَقدَّمَ يبني المجدَ شتّى وُجُوهُه — فِساحاً مَناحِيه سِماحاً مَسارِحُهْ
فلم يَبْقَ ما يخشى عليه صديقُهُ — ولم يبقَ ما يشفي به الغَيْظَ كاشِحُهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
- تبلج: تَبَلَّجَ يَتَبَلَّجُ تَبَلُّجاًَ : أسفر وأنار، تَبَلَّج الصبح فأخذت الأزهار تتفتح والطيور تزَغرد.- إليه: هشَّ وضحك.
- تصافحه: [ص ف ح]. (فعل: خماسي لازم). تَصَافَحْتُ،أَتَصَافَحُ،تَصَافَحْ مصدر تَصَافُحٌ. "تَصَافَحَ الْمُتَخَاصِمَانِ بَعْدَ جَفَاءٍ" : صَافَحَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.
- تنقل: تَنَقَّلَ يَتَنَقَّلُ تنَقُّلاً .- من مكان إلى آخر: تحوَّل؛ تنقَّل من القرية إلى المدينة/ تنقَّل في وظائف الدولة/ تنقّل الخبرُ بسرعة، أي شاع/ تنقل فىِ مدارج العرفان، أي تدرَّج إلى العلا.-: أكل النُّقْل، وهو ما يؤكل مع ال …
- ساري: سَارَى يَسُارِي سَارِ مُسَارَاةً [سري]:- ـه: سارَ معهَُ ليْلاً؛ ساراه لئلاّْ يتركه وحده في اللّيل البهيم.
- صاعد: الصَّاعِدُ : فا.-:المرتقي.- من الأعناق: الطويل.-: الطالعُ؛ الشبابُ الصَّاعد/ من الآن فصاعداً، أي ما بعد الآن/ بلغ كذا فصاعداً، أي فما فوق.
- عناها: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- غاديه: الغَادِيَةُ [غدو]: مذ الغَادي.-: سَحَابةٌ تنشأ وتمطِرُ غُدْوَةً.-. مَطْرَةُ الغَداةِ ويقابلها الرائحة سقتِ الغوادِي والروائحُ قَبْرَه ** كمْ كانَ عَفَّاً وافرَ الحَسَناتِ. ج غادِياتٌ وغَوادٍ.