أإخواننا لا تنسوا الفضل والعطفا
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«أإخواننا لا تنسوا الفضل والعطفا» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أإخْوانَنا لا تنْسَوا الفضْلَ والعَطْفا ... فقدْ كادَ نُورُ الله بالكُفْرِ أنْ يُطْفا
وإذْ بلغَ الماءُ الزُّبَى فتدارَكوا ... فقدْ بسَطَ الدّينُ الحَنيفُ لكُمْ كَفّا
تَحَكّمَ في سُكّانِ أندَلُسَ العِدَى ... فلَهفاً على الإسلامِ ما بينَهُمْ لهْفا
وقدْ مُزِجَتْ أمْواهُها بدِمائِها ... فإنْ ظمِئَتْ لا رِيَّ إلاّ الرّدَى صِرْفا
وجاسَتْ جُيوشُ الكُفْرِ بيْنَ خِلالِها ... فَلا حافِراً أبْقَتْ علَيْها ولا ظِلْفا
أنَوْماً وإغْفاءً علَى سِنَةِ الكَرى ... وما نامَ طرْفٌ في حِماها ولا أغْفى
أحاطَ بِنا الأعْداءُ منْ كلِّ جانِبٍ ... فلا وَزَراً عنْهُمْ وجَدْنا ولا كَهْفا
ثُغورٌ غدَتْ مثْلَ الثّغورِ ضَواحِكاً ... أقامَ علَيْها الكُفْرُ يرْشُفُها رَشْفا
فمِنْ معْقِلٍ حلّ العَدوُّ عِقالَهُ ... ومِنْ مسْجِدٍ صارَ الضّلالُ بهِ وقْفا
ومِنْ غادَةٍ بكرٍ جلَتْها يدُ الجَلا ... ولمْ تدْرِ إلا دايَة قطُّ أو سَجْفا
ومِنْ صِبْيَةٍ حُمْرِ الحَواصِلِ أصبَحَتْ ... تُقَلِّبُ ذُعْراً بينَ أعْدائِها الطّرْفا
ومن نِسْوَةٍ أضحَتْ أيامَى حَواسِراً ... تُعايِنُ في أعْوانِها الوَهْنَ والضَّعْفا
وسِيلَتُنا الإسْلامُ وهْوَ أُخوّةٌ ... من الملأِ الأعْلَى تُقَرِّبُنا زُلْفى
أخَوْفاً وقدْ لُذْنا بِجاهِ مَنِ ارْتَضى ... وذُلاً وقدْ عُذْنا بعِزِّ منِ اسْتَصْفَى
فهَلْ ناصِرٌ مُسْتَبْصِرٌ في يَقينِه ... يُجيزُ منِ اسْتَعْدى ويكْفي منِ اسْتَكفى
ومُسْتَنْجِزٌ فِينا منَ اللهِ وعْدَهُ ... فلا نكْثَ في وعْدِ الإلاهِ ولا خُلْفا
وهلْ بائِعٌ فينا منَ اللهِ نفْسَهُ ... فلا مُشْتَرٍ أوْلَى منَ اللهِ أو أوْفَى
أفي اللهِ شكّ بعْدَما وضَحَ الهُدَى ... وكيْفَ لضَوْءِ الصُبْحِ في الأفْقِ أنْ يَخْفَى
وكيفَ يَعيثُ الكُفْرُ فينا ودونَنا ... قَبائِلُ منكُم تُعْجِزُ الحصْرَ والوصْفا
غُيوثُ نَوالٍ كلّما سُئِلُوا النّوى ... لُيوثٌ نِزالٍ كلّما حضَروا الزّحْفا
إذا كتَبَتْ يوْماً فأقلامُها القَنا ... وإنْ أرسَلَتْ يوْماً كانَتْ صَفائِحُها الصُّحْفا
فَقوموا برَسْمِ الحقِّ فِيها فقَدْ عَفا ... وهُبّوا لنَصْرِ الدّينِ فيها فقدْ أشْفَى
وها نحْنُ قدْ لُذْنا بعِزِّ حِماكُمُ ... ونَرْجو منَ اللهِ الإدالَةَ واللُّطْفا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحنيف: حنف: الحَنَفُ فِي القَدَمَينِ: إقْبالُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الأُخرى بإبْهامها، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَافِرِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَيْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الإِبهامين عَلَى صَاحِبَتِهَا حَ … (لسان العرب)
- بالكفر: كفر: الكُفْرُ: نَقِيضُ الإِيمان؛ آمنَّا بِاللَّهِ وكَفَرْنا بِالطَّاغُوتِ؛ كَفَرَ باللَّه يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. وَيُقَالُ لأَهل دَارِ الْحَرْبِ: قَدْ كَفَرُوا أَي عَصَوْا وَامْتَنَعُوا. والكُفْرُ: كُفْرُ … (لسان العرب)
- بدمائها: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ … (لسان العرب)
- تحكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- تنسوا: تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، و … (لسان العرب)
- خلالها: خلل: الخَلُّ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَلُّ مَا حَمُض مِنْ عَصير الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نِعْمَ الإِدامُ الخَلُ، وَاحِدَتُهُ خَلَّة، يُذهب بِذَلِكَ … (لسان العرب)
- سكان: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)