حي الخليل وطف بتلك الدار

الشاعر: أحمد محرم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«حي الخليل وطف بتلك الدار» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَيِّ الخَليلَ وَطُف بِتِلكَ الدارِ — حَيّاهُ رَبُّ البَيتِ ذي الأَستارِ

إِنَّ التَحِيَّةَ وَالسَلامَ لِمُؤمِنٍ — عالي المَواقِفِ راجِحِ المِقدارِ

لا ريعَ سِربُكَ مِن كَمِيٍّ باسِلٍ — يُرجى لِيَومِ كَريهَةٍ وَمَغارِ

خُضتَ الخُطوبَ لِأَجلِ مِصرَ مَخوفَةً — مِن كُلِّ أَرعَنَ هائِلِ التَيّارِ

وَقَضَيتَ في بَرلينَ حَقَّ شَهيدِها — فَقَضَيتَ حَقَّ اللَهِ وَالمُختارِ

سَدَّ القَضاءُ عَلَيهِ أَقطارَ الدُنى — فَفَتَحتَ عَنهُ مَغالِقَ الأَقطارِ

نَصَرَتكَ هِمَّةُ ماجِدٍ لَولا التُقى — لَظَنَنتُها قَدَراً مِنَ الأَقدارِ

وَالمَرءُ إِن طَلَبَ الأُمورَ بِهِمَّةٍ — لَم يُعيِهِ وَطَرٌ مِنَ الأَوطارِ

وَيحَ الَّتي أَكَلَ النُسورُ وَليدَها — وَمَضَت مُحَلِّقَةً بِكُلِّ مَطارِ

قَذَفَت بِهِ دارُ الجِهادِ إِلى الَّتي — ما بَعدَها لِمُجاهِدٍ مِن دارِ

تَهَبُ الحَياةَ لِمَن يَجيءُ بِشِلوِهِ — وَتَراهُ عَينَ الفارِسِ المِغوارِ

أَوَ ما رَأَت صُنعَ الخَليلِ فَأَكبَرَت — في العالَمينَ جَليلَ صُنعِ الباري

جَعَلَ العِنايَةَ وَالقَضاءَ بِأَسرِهِ — عَونَ الكِرامِ وَنَجدَةَ الأَحرارِ

فَإِذا سَعَوا جَرَتِ الحَوادِثُ طَوعَهُم — وَإِذا مَشوا وَقفَ القَضاءُ الجاري

هُزّي لِنُصرَتِكِ الخَليلَ وَهَيِّجي — فيهِ مَضاءَ الصارِمِ البَتّارِ

مَن لَيسَ لِلجُلّى سِواهُ وَما لَهُ — في الصالِحاتِ الباقِياتِ مُبارِ

يَحمي الحَقيقَةَ وَالذِمارَ وَما الفَتى — إِلّا رَهينُ حَقيقَةٍ وَذِمارِ

فَإِذا هُما ذَهَبا تَهَدَّمَ حَوضُهُ — وَأَقامَ رَهنَ مَذَلَّةٍ وَصَغارِ

وَالمَرءُ تَأخُذُهُ الخُطوبُ بِظُلمِها — فَيَموتُ أَو يَحيا حَياةَ العارِ

وَالناسُ بَينَ مُحَقَّرينَ أَصاغِرٍ — وَمُعَظَّمينَ مِنَ الرِجالِ كِبارِ

لَولا الحَمِيَّةُ في النُفوسِ تُثيرُها — هَتَكَ الكِلابُ حِمى الهِزَبرِ الضاري

وَعَفَت مِنَ الدُنيا الفَضائِلُ وَاِنمَحَت — أَعقابُها وَبَقِيَّةُ الآثارِ

وَلَما رَأَيتَ العِرضَ إِلّا سِلعَةً — تُزجى وَتَدفَعُها يَمينُ الشاري

فَإِذا الحَياةُ غَياهِبٌ مُسوَدَّةٌ — يَشقى الدَليلُ بِها وَيَعيا الساري

وَإِذا النُفوسُ لِما تَذوقُ مِنَ الأَذى — حَرّى الشكاةِ عَلى الحَياةِ زَواري

قُل لِلخَليلِ صَدَقتَ قَومَكَ عَهدَهُم — وَرَعَيتَ مِصرَ رِعايَةَ الأَبرارِ

وَشَفَيتَ وَجدَ شَهيدِها وَحَبَوتَهُ — فيها بِدارِ إِقامَةٍ وَقَرارِ

شُغِفَت بِهِ وَاِهتاجَ مِن بُرَحائِهِ — شَوقٌ إِلَيها في الجَوانِحِ وارِ

فَطَوَيتَ ما يَشكو المَشوقُ مِنَ النَوى — وَجَمَعتَ بَينَ الصَبِّ وَالمُزدارِ

مِصرُ الحَياةُ لِكُلِّ ذي شَغَفٍ جَرى — في العاشِقينَ فَطاحَ في المِضمارِ

إِنّي لَأَعلَمُ وَالمَحَبَّةُ مِحنَةٌ — أَنَّ النُفوسَ لِمَن تُحِبُّ عَواري

تَبقى وَتُؤخَذُ ما أَرادَ وَما أَبى — لا شَيءَ غَيرَ تَحَكُّمِ وَخِيارِ

قالوا أَخٌ لِأَبي الشَهيدِ وَأُمِّهِ — أَم مِن ذَوي القُربى أَمِ الأَصهارِ

ما كُنتَ إِلّا الحُرَّ يَحفَظُ قَومَهُ — وَالحُرُّ صاحِبُ ذِمَّةٍ وَجِوارِ

وَالحَقُّ إِن تَرَكَ المَليءُ قَضاءَهُ — ضاقَت عَلَيهِ مَنادِحُ الأَعذارِ

إِنَّ الفَقيرَ إِلى الحَياةِ لَمَن يَرى — أَنَّ الحَياةَ بِثَروَةٍ وَعَقارِ

المالُ لِلرَجُلِ الكَريمِ ذَرائِعٌ — يَبغي بِهِنَّ جَلائِلَ الأَخطارِ

وَالناسُ شَتّى في الخِلالِ وَخَيرُهُم — مَن كانَ ذا فَضلٍ وَذا إيثارِ

بورِكتَ أَنتَ كَتَبتَ أَبلَغَ آيَةٍ — لِلمُسلِمينَ بِسائِرِ الأَمصارِ

وَنَسَختَ ما كَتَبَ الَّذينَ تَقَدَّموا — مِن تُرُّهاتِ الكُتبِ وَالأَسفارِ

كانوا إِذا لَوَتِ النُفوسَ عَنِ النَدى — سَعَةُ الغِنى قالوا نُفوسُ تِجارِ

أوتيتَ مُلكَ الحَمدِ غَيرَ مُدافِعٍ — وَلَبِستَ تاجَي سُؤدُدٍ وَفَخارِ

وَرُزِقتَ ميراثَ النَوابِغِ كُلِّهِم — فيما وَرِثتَ اليَومَ مِن أَشعاري

أَطرَيتُ أَبلَجَ مِن غَطارِفِ يَعرُبٍ — وَمَدَحتُ أَروَعَ مِن شُيوخِ نِزارِ

أَطَلَبتَ مِن حاجاتِ نَفسِكَ مَأرَباً — أَم كُنتَ في بَرلينَ طالِبَ ثارِ

هِمَمٌ مَضَت في الغابِرينَ وَأُمَّةٌ — ما بَينَنا مِنها سِوى الأَخبارِ

المُسلِمونَ الأَوَّلونَ بِغِبطَةٍ — وَالشَرقُ في فَرَحٍ وَفي اِستِبشارِ

جَدَّدتَ مِن ذِكرِ الصَحابَةِ ما اِنطَوى — وَرَفَعتَ ذِكرَكَ في بَني النَجّارِ

وَأَعدَتَّ مِن عَصرِ النُبُوَّةِ ما مَضى — لَمّا أَعدَتَ لَنا حَديثَ الغارِ

ثِقَةُ المَمالِكِ بِالرِجالِ وَحُبُّها — وَقفٌ عَلى أَبنائِها الأَخيارِ

وَالمَرءُ في الدُنيا العَريضَةِ سَعيُهُ — فَبَدارِ لِلسَعيِ الجَميلِ بَدارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
  • المقدار: المِقْدَارُ :- من الشّيْءِ: مِثْلُهُ في العَدَد أو الكَيْل أو الوزن أو المساحة تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.-: القضاءُ والحُكْمُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ ب …
  • باسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
  • بتلك: بتل: البَتْل: القَطْع. بَتَلَهُ يَبْتِلُهُ ويَبْتُلُهُ بَتْلًا وبَتَّلَهُ فانْبَتَلَ وتَبَتَّلَ: أَبانَه مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَلَّقَهَا بَتَّةً بَتْلَةً؛ وَقَوْلُ ذِي الرمة: رَخِيمات الكَلام مُبَتَّلات، . …
  • راجح: الرّاجحُ . فا.-: في الفلسفة، ما ترجّحَ وجودُهُ على عدمه أو صدقه على كذبه؛ قول العاقل راجحٌ وقول الجاهل مرجوح.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا