أرى فسادا وشرا ضاع بينهما

الشاعر: أحمد محرم · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

«أرى فسادا وشرا ضاع بينهما» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَرى فَساداً وَشَرّاً ضاعَ بَينَهُما — أَمرُ العِبادِ فَلا دينٌ وَلا خُلُقُ

سَيلٌ تَدافَعَ بِالآثامِ زاخِرُهُ — ما قُلتُ أَمسَكَ إِلّا اِنسابَ يَندَفِقُ

نالَ النُفوسَ فَمُبتَلٌّ يُقالُ لَهُ — ناجٍ وَآخَرُ في لُجّاتِهِ غَرِقُ

الدَهرُ مُغتَسِلٌ مِن ذَنبِهِ بِدَمٍ — وَالأَرضُ بِالنارِ ذاتِ الهَولِ تَحتَرِقُ

قَومٌ إِذا ما دَعا داعي الهُدى نَكَصوا — فَإِن أَهابَ بِهِم داعي العَمى اِستَبَقوا

لَم يَبقَ مِن مُحكَمِ التَنزيلِ بَينَهُمو — إِلّا المِدادُ تَراهُ العَينُ وَالوَرَقُ

ضاقَت بِهِم طُرُقُ المَعروفِ وَاِتَّسَعَت — ما بَينَ أَظهُرِهِم لِلمُنكَرِ الطُرُقُ

ضَجَّ الصَباحُ لِما لاقَت طَلائِعُهُ — مِن سوءِ أَعمالِهِم وَاِستَعبَرَ الغَسَقُ

لَم يَفسُقِ القَومُ غالَتهُم خَبائِثُهُم — في الذاهِبينَ مِنَ الأَقوامِ ما فَسَقوا

ماتوا مِنَ الجُبنِ وَاِشتَدَّت إِغارَتُهُم — عَلى الإِلَهِ فَلا جُبنٌ وَلا فَرَقُ

هُم حارَبوهُ وَما خافوا عُقوبَتَهُ — حَتّى رَماهُم فَأَمسى القَومُ قَد صَعِقوا

أَذاقَهُم مَضَضَ البَلوى وَجَرَّعَهُم — مِنَ الهَوانِ ذَنوباً ماؤُهُ دَفِقُ

يا لِلمَغارِمِ تَرمي كُلَّ ذي نَشَبٍ — بِفادِحٍ يَتَلَوّى تَحتَهُ العُنُقُ

وَلِلمُكوسِ تِباعاً لا مَرَدَّ لَها — إِن خابَ مُزدَرعٌ أَو جَفَّ مُرتَزقُ

يَأتي الحَصادُ فَيَمضي الغاصِبونَ بِما — عافَ الجَرادُ وَأَبقى الدودُ وَالعَلَقُ

راحوا بِطاناً وَباتَت مِصرُ طاوِيَةً — غَرثى تُشَدُّ عَلى أَحشائِها النُطُقُ

لَم يَبقَ مِنها وَإِن ظَنّوا الظُنونَ بِها — إِلّا الذَماءُ يُعاني المَوتَ وَالرَمَقُ

عَجِبتُ لِلقوتِ يُعيي القَومَ تَحمِلُهُم — أَرضٌ تَدَفَّقَ فيها النيلُ وَالعَرَقُ

ما يَهدَأونَ وَما يَنفَكُّ كادِحُهُم — مُشَرَّداً في طِلابِ العَيشِ يَنطَلِقُ

فِرعَونُ أَكرَمُ عَهداً في سِياسَتِهِ — مِن مُستَبِدّينَ لَولا الظُلمُ ما خُلِقوا

قالوا غَوَيتُم فَجِئناكُم لِنُرشِدَكُم — ثُمَّ الجَلاءُ فَما بَرّوا وَلا صَدَقوا

صَوتُ الأَباطيلِ في أَفياءِ دَولَتِهِم — عالٍ يَصيحُ وَصَوتُ الحَقِّ مُختَنِقُ

رَثَّ الجَديدانِ وَاِستَرخى لَهُم طِوَلٌ — مِنَ المَظالِمِ لا رَثٌّ وَلا خَلَقُ

ما يَنقَضي نَسَقٌ مِن سوءِ رِعيَتِهِم — إِلّا تَجَدَّدَ فينا بَعدَهُ نَسَقُ

طالَ المُقامُ فَإِن بِتنا عَلى قَلَقٍ — فَالدَهرُ مُضَّطرِبٌ مِن ظُلمِهِم قَلِقُ

ظَنّوا القُلوبَ تُواليهِم وَغَرَّهُمو — رِضى الذَليلِ وَقَولُ الزورِ وَالمَلَقُ

يا لَيتَ شِعري أَجُنُّ القَومُ أَم زَعَموا — أَنَّ المَوَدَّةَ مِن أَسمائِها الحَنَقُ

ما كُنتُ أَخشى لِأَهلِ الظُلمِ غائِلَةً — لَوِ اِتَّفَقنا وَلَكِن كَيفَ نَتَّفِقُ

مَتى أَرى الأَمرَ بَعدَ الصَدعِ مُلتَئِماً — وَالقَومَ لا شِيَعٌ شَتّى وَلا فِرَقُ

وَيحَ الكنانَةِ أَمسَت مِن تَفَرُّقِهِم — حَيرى الرَجاءِ فَما تَدري بِمَن تَثِقُ

كُلٌّ لَهُ مَذهَبٌ يَرجو الفَلاحَ بِهِ — وَالحَقُّ يَعرِفُهُ ذو الفِطنَةِ اللَبِقُ

سَيَعلَمُ القَومُ عُقبى الخائِنينَ وَما — جَنى الغُرورُ وَجَرَّ الجَهلُ وَالخَرَقُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التنزيل: [ن ز ل]. (مصدر نَزَّلَ). 1. "تَنْزِيلُ السَّتَائِرِ" : إسْدَالُهَا، إنْزَالُهَا مِنْ أعْلَى إلَى أسْفَلَ. 2. الجاثية آية 2تَنْزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ (قرآن). : الوَحْيُ بِهِ. 3. "آيَاتُ التَّنْزِ …
  • المداد: المِدَادُ : سائلٌ يُكتبُ به قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي. -: السّماد. -: ما مددْتَ به السِّراجَ مِن زَيْتٍ ونحوه. -: الِمثال والطّريقة؛ هم …
  • انساب: انْسَابَ يَنْسَابُ اِنْسَبْ انْسِيَاباً [ سيب ] : مشى مسرعاً؛ انسابت المِياهُ رقراقة في الجدول.- في كلامه: أفاض من غير تفكير ولا رويّة.- تِ الحية: تدافعت في زحفها.
  • تدافع: تَدَافَعَ يَتَدَافَعُ تَدَافُعاً :- وا: دفع كلُّ منهم الآخر؛ راح الأولاد يتدافعون في الحديقة العامة.- وا الشيء: دفعه كل منهم إلى الآخر؛ تدافع أفراد الفريق الرياضي الكرة حتى أبلغوها إلى الهدّاف.- السيل: اندفع.
  • ذنبه: الذَّنَبَةُ : ذُنَابة الوادي، أي موضع إنتهاء مسيله.

قصائد ذات صلة

  • مصيبة أمة وأنا المصاب
  • أعندك أنا لم ندع بعدك الوجدا
  • لمن الجلال يفوق كل جلال
  • حي العروبة آسادا وأشبالا
  • هتف الداعي فلبى واعتزم
  • انبعث في الأرض يا وحي السماء
  • لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد
  • شباب محمد سيروا سراعا