إن كنت تنكر ما تجن ضلوعي

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«إن كنت تنكر ما تجن ضلوعي» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إن كُنتَ تُنكِرُ ما تُجِنُّ ضُلوعي — منْ لاعِجٍ فاسْأل شُهودَ دُموعي

أعْمَلْتُ بعْدَكَ بالمُحَصَّبِ وقْفَتي — أدْعو مِن السُّلْوانِ غيْرَ سَميعِ

لَهْفي علَى عهْدٍ بمُنْعَرِجِ الحِمى — مَغْنَى السّرورِ وأُنْسِيَ المَجْموعِ

قالُوا مَتى ظعَنَ الّذينَ تخلّفوا — نارَ الجَوى بفؤادِكَ المَصْدوعِ

فأجَبْتُهُمْ شَدّوا الرّكائِبَ مَوْهِناً — وتحمّلوا الأقْمارَ تحْتَ هَزيعِ

وسَرَوْا فكانَ النّوْمُ شهْرَ محرَّمٍ — ومَواطِرُ الأجْفانِ شهْرَ رَبيعِ

وكَّلُوا بحِفْظِ العَهْدِ أيَّ مُراقِبٍ — واسْتَحْفَظوا الأسْرارَ غيْرَ مُذيعِ

فمَتى جنَحْتُ الى السُلوِّ تَعلُّلاً — غلَبَ التّطَبُّعُ شيمَةَ المَطْبوعِ

يا مُلْبِسي ثوْبَ السَّقامِ وتارِكي — بيْنَ الأُوامِ وبيْنَ حَرِّ ضُلوعي

عامِلْ بِما عوّدْتَ منْ لُطْفٍ ومِنْ — رُحْمَى ولا تَنْظُر لسوءِ صَنيعِ

واعْطِفْ علَيّ وجُدْ بأيْسَرِ نائِلٍ — ما قَلّ يكثُرُ منْكَ عندَ قَنوعي

أيْقَظْتَ لمّا نِمْتَ ساكِنَ زَفْرَتي — وحرَمْتَ أجْفانِي لَذيذَ هُجوعِ

ووَكَلْتُ عَيْنِي بالفَراقِدِ والسُّهَى — أبْكيكَ عنْدَ غُروبِها وطُلوعِ

فالنّجْمُ في كَبِدِ السّماءِ مُسامِري — والسُّقْمُ في قلَقِ الفِراشِ ضَجيعي

جرّدْتُ ثوْبَ الصّبْرِ فيكَ تَولُّها — ولَبِسْتُ ثوْبَ تدَلُّلي وخُضوعي

سلْ نحْوَ سائِلِ عَبْرَتي أو زَفْرَتي — يأتيكَ بالمَخْفوضِ والمَرْفوعِ

واسألْهُ عنْ وجْدِي يُجِبْكَ مُبادِراً — هَذا قِياسٌ ليْسَ بالمَرْفوعِ

عذَّبْتَني وأبَحْتَ جِسْمي للضّنَى — ومَنَعْتَني ما ليْسَ بالمَمْنوعِ

إنْ كان ذَنْبي أنّني بكَ مُغْرَمٌ — كلِفُ الفؤادِ فلاتَ حينَ رُجوعِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
  • المجموع: المَجْمُوعُ : مفعـ. -: المَلْموُم الشَّتات ذَلِك يَوْمٌ مَجْمْوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِك يَوْمٌ مَشْهُودٌ ج مجموعونَ. -: في الرياضيات، حصيلة ضمَ الأعداد وجمعها أو حصيلة الحدود الجبريّة ج مَجَامِيعُ.
  • المصدوع: المَصْدُوعُ : المصابُ بصُداع؛ خرج من الجلسة الصّاخِبة مصدوعاً.
  • بالمحصب: [ح ص ب]. : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنىً.
  • بحفظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ …
  • بفؤادك: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
  • بمنعرج: المُنْعَرَجُ : مُنْعَطَفُ الطّريق والوّادِي والنّهْرِ ونحوها؛ وَقفتِ السيّارة عند المُنْعَرَج.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها