ألا عد عن ذكر الرحيق المفدم
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«ألا عد عن ذكر الرحيق المفدم» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلاَ عدِّ عَنِ ذِكْرِ الرَّحِيقِ الْمُفَدَّمِ — وَخُذْهَا شَمُولاً مِنْ بِشَارَةِ مَقْدَمِ
وَكَاسَيْنِ لَكِنْ مِنْ كِتَابَيْنِ مُعْلِنِ — بِمَا كَانَ مِنْ قُرْبِ الْحُسَيْنِ وَمُعْلِمِ
وَيَارَاكِضَ الْوَجْنَاءِ مَا بَيْنَ مُنْجِدٍ — يَخُدُّ بِهَا خَدَّ الْفَلاَةِ وَمُتْهِمِ
تَجلُّ يَدٌ أَسْدَيْتَ عَنْ كُلِّ مِنْحَةٍ — فَفِي النَّفْسِ أَوْ مَا فَوْقَهَا فَتَحَكَّمِ
أَلاَ سَقِّنِي مِنْهَا دِرَاكاً وَغَنَّنِي — عَلَى نَغَمَاتِ الْمِزْهَرِ الْمُتَرَنِّمِ
بِقُرْبِ أَخِي الْمَحْضِ الْوِدَادِ وَوَاحِدِي — ونورِيَ في داج من الخطب مظلم
ولولا اتقائي عتبه قلت جاهداً — بِمِلْءِ لِسَانِي سَيَدِي وَمُعَظِّمِي
قُدُومُكَ أَسْنَى فِي فُؤَادِيَ مَوْقِعاً — مِنَ الْوَصْلِ فِي قَلْبِ الْعَمِيدِ الْمُتَّيمِ
وَأَشْهَى مِنَ الأَمْنِ الْمُتَاحِ لِخَائِفٍ — وَأَحْسَنُ مِنْ نَيْلِ الْغِنَى عِنْدَ مُعْدِمِ
وَمَاالشُّهْدُ مَمْزُوجاً بِمَاءِ غَمَامَةٍ — بِأَعْذَبَ مِنْ تَرْدَادِ ذِكْرِكَ فِي فَمِي
وَإِنْ عَرضَتْ دُونَ التَّزَاوُرِ بَيْنَنَا — مَهَامِهُ تُعْيِي كُلَّ خُفٍّ وَمَنْسَمِ
فَقَلبِي لَكَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ مَقَامُهُ — وَشَوْقِيَ إِحْرَامِي وَدَمْعِيَ زَمْزَمِي
ليَ اللهُ كَمْ شَوْقٍ لِبُعْدِكَ غَالَنِي — وَوَجْدٍ لِذِكْرِ عَهْدِكَ الْمُتَقَدِّمِ
وَكَمْ عَبْرَةٍ مَسْفُوحَةٍ كُلَّمَا جَرَتْ — يُحَدِّثُ مِنْهَا عَنْ دَمِي كُلُّ عَنْدَمِ
جَزَى اللهُ عَهْدَ الْقُرْبِ خَيْرَ جَزَائِهِ — بِأَعْظَمَ مَا يُجْزِي بِهِ حَقُّ مُنْعِمِ
وَسَقَى بِثَغْرِ الْغَرْبِ إِنْ عَارِضٌ هَمىً — مَعَالِمَ قَدْ عَلَّمن جَفْنِيَ يَنْهَمِي
رَأَتْ مِنْكَ عَنِّي مِلأَهَا حُسْنَ مَنْظَرٍ — يُقَيِّدُ طَرفَ النَّاظِرِ الْمُتَوَسِّمِ
وَما شِئْتَ مِنْ رَوْضٍ أَنَاخَ بِهِ الْحَيَا — وَأَزْمَعَ عَنْهُ السَّيْرَ بَعْدَ تَلَوّمِ
وَبَحْرٍ مِنَ الآدَابِ يَقْذِفُ مَوْجُهُ — ثَمِينَ الَّلآلِي بَيْنَ فَذٍّ وَتَوْأَمِ
وَلَكَّنِنِي أَبْصَرْتُ مَا ضَاعَ مِنْكَ لِي — فَكَادَ سُرُورِي لاَ يَفِي بِتَنَدُّمِ
مَلكتَ وَتَمَّمتَ الْفَضَائِلَ يَا أَبا — علِيٍّ فَدُمْ مِنْ مَالِكٍ ومُتَمِّمِ
فَكَمْ مِنَ عُلَى أَحْيَيْتَ بَعْدَ دُرُوسِهَا — وَمَكْرُمَةٍ شَيَّدْتَ بَعْدَ تَهَدُّمِ
وَكَمْ جَمَعَتْ يُمْنَاكَ بَعْدَ افْتِرَاقِهَا — خَصيمَيْ نِجَارٍ مِنْ يَرَاعِ وَلَهْذَمِ
أُهَنِّيكَ أَمْ نَفْسِي بِهَذَا أَخُصُّهَا — بَدْياً فَمَا الْبُشْرَى لَدَيْكَ بِأَعْظَمِ
وَإِنِّي بِمَا أَوْلَيْتَ بَدْءاً وَعَوْدَةً — وَلاَ مِثْلَ إِهْدَاء الْجَوَادِ الْمُطَهَّمِ
بَعَثْتَ بِهِ بَحْرَاً لَهُ مِنْ مَرَاحِهِ — عُبَابٌ بِمَوْجِ الزَّهْوِ وَالْبَأْوِ يَرْتَمِي
إِذَا مَا سَرَى لَيْلاً فَبِالنَّجْمِ يَهْتَدِي — وَمَهْمَا انْتَمَى يَوْمَاً فَلِلْبَرْقِ يَنْتَمِي
يُصِيخُ إِذَا أَصْغَى بِمِسْمَعِ كَاهِنٍ — وَيَرْنُو إِذَا أَوْمَأ بِطَرْفِ مُنْجِّمِ
فَبَوْأَتُهُ مِنْ مُهْجَتِي مُتَبَوَّأ — عَزِيزاً عَلَى سِرِّ الْفُؤَادِ الْمُكَتَّمِ
وَيَا عَجَباً مِنِّي وَفَرْطِ تَشَيُّعِي — أهِيمُ بِوَجْدِي فِيهِ وَهْوَ ابْنُ مُلْجَمِ
وَدُونَكَهَا مِنِّي إِلَيْكَ بَدِيهَةً — نَتِيجَةَ حُبٍّ فِي الْفُؤَادِ مُخَيِّمِ
بُنَيَّةَ فِكْرٍ كُلَّمَا ذُكِرَ النَّوَى — يَمُدُّ يَدَ الْمُسْتَنْصِرِ الْمُتَظَلِّمِ
وَهَلْ بَعْدَ شَطْرِ الْحَوْلِ فِي دَارِ غُرْبَةِ — مُقَامٌ بِمَرْأَى لِلْعَدُوِّ الْمُصَمِّمِ
مَجَالٌ لأَِفْرَاسِ الْقَرِيحَةِ إِنْ جَرَتْ — وَصَبْرٌ عَلَى صَوْغِ الْكَلاَمِ الْمُنَظَّمِ
بَقِيتَ عَظِيمَ الْقَدْرِ وَالصِّيتِ مَا سَرَتْ — سِرَاعُ الْمَطَايَا بِالْمُقَامِ الْمُعَظَّمِ
وَمَا أَرْسِلَتْ خَيْلُ الصَّبَاحِ عَلَى الدُّجَى — فَتُبْصِرُهَا مِنْ أَشْهَبٍ خلْفَ أَدْهَمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقائي: [و ق ي]. (مصدر اِتَّقَى). "حَاوَلَ اتِّقَاءَ شرِّهِ": تَجَنُّبَ شَرِّهِ.
- المحض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ …
- المزهر: المِزْهَرُ : العودُ يُضرَبُ به؛ كان صاحبُنا يميل إلى أصحاب المزاهِر واللَّهْو.-: الذي يُزْهر النار ويقلِّبُها للضّيف ج مَزَاهِرُ.
- الوجناء: الوَجْنَاءُ : الشديدةُ الوجنتَيْن أو العظيمتُهما.
- بقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ …