سلام الله بورك من سلام

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة مدح

«سلام الله بورك من سلام» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَلاَمُ اللهِ بُورِكَ مِنْ سَلاَمِ — عَلَى قَبْرِ الإِمَامِ ابْنِ الإَِمَامِ

وَسُقْيَا ثُمَّ سُقْيَا ثُمَّ سُقْيَا — يَصُوبُ بِدَمْعِهَا جَفْنُ الْغَمَامِ

إِلَى أَنْ تَفْهَقَ الْقِيعَانُ رِيّاً — وَتُورِقَ عَنْهُ أَوْتَادُ الْخِيَامِ

تُبَشِّرُ بِالرِّضَى مغْدىً وَمَمْسىً — فَتَبْسِمُ عَنْهُ أَزْهَارُ الْكِمَامِ

وَلَوْلاَ أَنَّهَا بُشْرَى وَرُحْمَى — لَمَا جَرُؤَ الْكِماَمُ عَلَى ابْتِساَمِ

أَمَوْلاَىَ أَهْنَ نَوْمَكَ فِي قَرَارٍ — يَعُودُ عَلَيْكَ بِالنِّعَمِ الْجِسامِ

تَهُبُّ عَلَى جَوَانِبِهِ النُّعَامَى — فَتُهْدِيكَ السَّلاَمَ مِنَ السَّلاَمِ

إِلَى أَنْ تَسْتَقِرَّ بِدَارِ عَدْنٍ — فَتَظْفَرَ بِالنَّعِيمِ الْمُسْتَدَامِ

هُنَاكَ الْمُلْكُ لاَ مَا بِنْتَ عَنْهُ — فَمَا الدُّنْيَا سِوَى حُلْمِ الْمَنَامِ

يَسُرُّ عُلاَكَ مَا قَدَّمْتَ فِيهِ — مِنَ الْقُرُبَاتِ فِي جُنْحِ الظَّلاَمِ

وَوَصْلُكَ بِالصَّلاَةِ دُجَى اللَّيَالِي — وَقَطْعُكَ لِلْهَوَاجِرِ بِالصِّيَامِ

وَسَمْحُكَ لِلْجِهَادِ بِكُلِّ سَامٍ — مِنَ السَّامِ النُّضَارِ وَكُلِّ جَامِ

وَتَصْدُقُ وَعْدَكَ الصَّدَقَاتُ تُعْلِي — مَقَامَكَ فِي الْمَقَامَاتِ الْكِرَامِ

أَيَا عَبْدَ الْعَزِيزِ يَعِزُّ صَبْرِي — عَلَيْكَ فَإِنَّهُ صَعْبُ الْمَرَامِ

وَلَكِنِّي يُخَفِّضُ بَعْضَ بَثِّي — وَحُزْنِي مَا لِعِزِّكَ مِنْ دَوَامِ

سُعُودُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ فِي حَيَاةٍ — وَإِنْ جُرِّعْتَ أَكْوْاسَ الْحِمَامِ

وَبَيْتُكَ فَوْقَهُ لِلَّهِ سِتْرٌ — ضَفَا كَالسِّتْرِ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ

وَوَارِثُكَ الْعَزِيزُ عَلَيْكَ مَلْكٌ — عَزِيزُ الأَمْرِ مَرْهُوبُ الْحُسَامِ

سَعِيدٌ فَابْتَهِجْ لَفْظاً وَمَعْنَى — يُطَاوِعُهُ الزَّمَانُ بِلاَ زِمَامِ

وَدَارُكَ لِلسُّعُودِ بِهَا مَدَارٌ — وَشَمْلُكَ فِي اتَّسَاقٍ وَانْتِظَامِ

لَئِنْ خلفت مِنْهُ هِلاَلَ مُلْكٍ — وَرُحْنَا بَعْدَ شَمْسِكَ فِي ظَلاَمِ

فَهَا هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي ازْدِيَادٍ — يُشَابِهُ هَيْئَةَ الْبَدْرِ التَّمَامِ

مَحَضْتَ بِهِ الْوَصَاةَ إِلَى رِجَالٍ — كِرَامٍ شَأَنُهُمْ رَعْيُ الذِّمَامِ

أَبُو يَحْيَى وَحَسْبُكَ مِنْ حَيِيٍّ — وَفِيٍّ بِالْعُهُودِ عَلَى التَّمَامِ

يُدَافِعُ عَنْهُ بِالْبِيضِ الْمَوَاضِي — وَيَحْمِي السَّرْحَ بِالْجَيْشِ اللُّهَامِ

وَمَهْمَا سَارَ فِي أَمْرٍ مُهِمٍّ — وَجَدَّ السَّيْرَ بُورِكَ مِنْ هُمَامِ

فَعَلاَّلٌ بِدَارِكَ أَيُّ ذُخْرٍ — يَقُومُ بِحِفْظِهَا خَيْرَ الْقِيَامِ

فَشُكْراً أَيُّهَا الْمَوْلَى لِسَعْيٍ — بَرِيٍّ فِي الْوَفَاءِ مِنَ الْمَلاَمِ

وَيَا مَا كُنْتَ تَشْكُرُ مِنْ وَفَاءٍ — وَرَعْيٍ لَوْ قَدَرْتَ عَلَى الْكَلاَمِ

وَظَائِفُ بَعْدَ بُعْدِكَ فِي ازْدِيَادٍ — وَحِفْظٌ فِي طِعَانٍ أَوْ طَعَامِ

وَإِعْدَادٌ لَهُ بَرَكَاتُ نُعْمَى — سَحَائِبُهَا تَجُودُ عَلَى الأَنَامِ

أَعَدَّتْهُ الْمُلُوكُ إِلَى بَنِيهَا — وَشَائِجَ وُصْلَةٍ ذَاتِ الْتِحَامِ

وَأَبْدَتْ فِيهِ رَغْبَةَ ذِي امْتِسَاكٍ — بِحَبْلٍ لِلْمَوَدَّةِ وَاعْتِصَامِ

وَأَهْدَتْهُمْ إِلَيْهِ بِحُسْنِ عُقْبَى — وَجَمْعٍ بَعْدَ شَتٍّ وَالْتِئَامِ

وَمَنْ غَرَسَ الْمَوَدَّةَ قَرَّ عَيْناً — وَأَعْمَلَ فِي الْجَنَى كَفَّ احْتِكَامِ

فَطِبْ نَفْساً وَنَمْ فِي ظِلِّ رُحْمَى — تَلِذُّ بِبَرْدِهَا بَيْنَ النِّيَامِ

أَتَيْتُكَ بِالْهَنَاءِ هَنَاءِ عَبْدٍ — أَخِي هَمٍّ بِأَمْرِكَ وَاهْتِمَامِ

تَطَوَّقَ مِنْكَ إِنْعَاماً كَرِيماً — لَزِيماً مِثْلَ تَطْوِيقِ الْحَمَامِ

تَعَلَّلَ بِالسَّلاَمِ عَلَيْكَ حَتَّى — يَرَاكَ وَأَنْتَ فِي دَارِ السَّلاَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
  • الجسام: الجُسامُ : العظيم الجسم.
  • الكمام: الكِمَامُ والكِمَامَةُ : ما يُكَمُّ به فمُ البعير لئلاَّ يعضَّ أو يأكل، أو المخلاةُ تعلَّق على رأس الحصان.-: وعاءُ الطَّلْع في الزَّهر.-: غطاءُ الزهر.-: ما يضعه المتحاربون على أفواههم وأنوفهم اتِّقاءً للغازات السامَّة.
  • بالنعم: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ …
  • بالنعيم: النَّعِيمُ : ما استُمتِعَ به. ـ: الخَفْضُ وحُسْن الحال يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ/ فلان نعيمُ البال، أي هادِئُه مُرتاحُه.
  • بدمعها: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى …

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها