لمن ديار بهذا الجزع من ربب
الشاعر: الطرماح · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«لمن ديار بهذا الجزع من ربب» من شعر الطرماح، من العصر الأموي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِمَن دِيارٌ بِهَذا الجَزعِ مِن رَبَبِ — بَينَ الأَحِزَّةِ مِن هَوبانَ فَالكُثُبِ
تِلكَ الدِيارُ الَّتي أَبكَتكَ دِمنَتُها — فَالدَمعُ مِنكَ كَهَزمِ الشَنَّةِ الشَرِبِ
أَطلالُ لَيلى مَحَتها كُلُّ رائِحَةٍ — وَطفاءَ تَستَنُّ رُكنَي عارِضٍ لَجِبِ
أَكنافُهُ خَلَقٌ مِن دونِهِ خَلَقُ — كَالرَيطِ نَشَّرتَهُ ذي الزِبرِجِ الهَدِبِ
لَمّا أَبَسَّت بِهِ ريحُ الصَبا وَمَرَت — لَبونَها وَجَدوها ثَرَّةَ الشَخَبِ
لا يَعلَمُ الناسُ مِن لَيلى وَذِكرَتِها — ما قَد تَجَرَّعتُ مِن شَوقٍ وَمِن طَرَبِ
يا لَيلَ إِنّي فَكُفّي بَعضَ قيلِكِ لي — مِن طَيِّئٍ ذو مَناديحٍ وَمُضطَرَبِ
أَنا الطِرماحُ فَاِسأَل بي بَني ثُعَلٍ — قَومي إِذا اِختَلَطَ التَصديرُ بِالحَقَبِ
جَدّي أَبو حَنبَلٍ فَاِسأَل بِمَنصِبِهِ — أَزمانَ أَسنى وَنَفرُ بنُ الأَغَرِّ أَبي
لِأُمَّهاتٍ جَرى في بُضعِهِنَّ لَنا — ماءُ الكِرامِ رَشاداً غَيرَ ذي رَيَبِ
شَمَّ العَربَينِ وَالأَحشابِ مِن ثُعَلٍ — وِمِن جَديلَةَ لا يَسجُدنَ لِلصُلُبِ
مُعالِياتٍ عَنِ الخَزيرِ مَسكَنُها — أَظرافُ نَجدٍ مِن أَهلِ الطَلحِ وَالكَنِبِ
إِذا السَماءُ لِقَومٍ غَيرِنا صَرَبَت — عِنانَها في الرِضا مِنهُم وَفي الغَضَبِ
إِن نَأخُذِ الناسَ لا تُدرَك أَخيذَتُنا — أَو نَطَّلِب نَتَعَدَّ الحَقَّ في الطَلَبِ
مِنّا الفَوارِسُ وَالأَملاكُ قَد عَلِمَت — عُليا مَعَدّ وَمِنّا كُلُّ ذي حَسَبِ
كَعامِرِ بنِ جُوَينٍ في مُرَكَّبِهِ — أَو مِثلِ أَوسِ بنِ سُعدى سَيِّدِ العَرَبِ
المُنعِمِ النِعَمَ اللاتي سَمِعتَ بِها — في الجاهِلِيَّةِ وَالفَكّاكِ لِلكُرَبِ
أَو كَالفَتى حاتِمٍ إِذا قالَ ما مَلَكَت — كُفّايَ لِلَناسِ نُهبى يَومَ ذي خَشَبِ
أَو كَإِبنِ حِيَّةَ لَمّا طَرَّ شارِبُهُ — أَزمانَ يَملِكُ أَهلَ الريفِ وَالقَتَبِ
سادَ العِراقَ وَأَلفى فيهِ والِدهُ — مُطَلَّباً بِتِراتٍ غَيرَ مُطَّلِبِ
كَم مِن رَئيسٍ عَظيمِ الشَأنِ مِن مُضَرٍ — وَمِن رَبيعَةَ نائي الدارِ وَالنَسَبِ
قَد باتَ زَيدٌ إِلى الهَطّالِ قارِنَهُ — مُواشِكاً لِلمَطايا طَيَّعَ الخَبَبِ
لَيسَ اِبنُ يَشكُرَ مُعتَدّاً بِمِثلِهِم — حَتّى يُرَقّى إِلى الجَوزاءِ في سَبَبِ
طابَت رَبيعَةُ أَعلاها وَأَسفَلُها — وَيَشكُرُ اللُؤمِ لَم تَكثُر وَلَم تَطِبِ
نَحنُ الرُؤوسُ عَلى مِنهاجِ أَوَّلِنا — مِن مَذَحِجٍ مَن يُسَوّي الرَأسَ بِالذَنَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع …
- الزبرج: (الزِّبْرِجُ) ، وَ
- الشخب: شخب: الشَّخْبُ والشُّخْبُ: مَا خَرَجَ مِن الضَّرْعِ مِن اللَّبن إِذا احْتُلِبَ؛ والشَّخْبُ، بِالْفَتْحِ، الْمَصْدَرُ. وَفِي الْمَثَلِ: شُخْبٌ فِي الإِناءِ وشُخْبٌ فِي الأَرض؛ أَي يُصِيبُ مَرَّة ويُخْطِئُ أُخرى. والشُّخْب …
- الهدب: هدب: الهُدْبة والهُدُبةُ: الشَّعَرةُ النَّابِتةُ عَلَى شُفْر العَيْن، وَالْجَمْعُ هُدْبٌ وهُدُبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُكسَّرُ لِقِلَّةِ فُعُلة فِي كَلَامِهِمْ، وَجَمْعُ الهُدْبِ والهُدُبِ: أَهْدابٌ. والهَدَبُ: كاله …
- ربب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي …