مولاي ياذا الجلال الباهر العالي
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«مولاي ياذا الجلال الباهر العالي» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مولاي ياذا الجلال الباهر العالي — سلالة الصحب والأنصار والآل
اسمع مقالة من لا يبتغي عوضاً — من ضيعة لا ولا جاه ولا مال
ولا عبيد ولا خيل وإن لبس الن — نَاس الجديد كفاه الواهن البالي
يرى الأمور قَدْ اختلّت عليك وما — من ناصر لك فيها لا ولا والي
حتى إذا انهدّ ركن قيل هاوده — وأهمل النصح فيه أي إهمال
فلا لدنيا ولا أخرى أفوز بها — خسرت فِي اللغو أقوالي وأعمالي
وَأَنْتَ مَوْلاَيَ قَدْ أَعْرَضْتَ مُشْتَغِلاً — عَنْهَا بِثُقْلَةِ أَجْرَامِ وَأَجْبَالِ
أَحْمَالُ جِصِّ وَآجُرٍّ تُعَاقِبُهَا — وَجَرَّ أَلْوَاحِ صَخْرِ فَوْقَ أَعْجَالِ
فِي دَارِ قَحْطٍ وَقَفْرٍ ثُمَّ بَيْنَ عِدىً — ذَوِي شُرُورٍ وَأَهْوَاءٍ وَأَهْوَالِ
فَكَمْ تُنَضِّدُ رَيْحَاناً وَتَفْرِشُهُ — فِي مَسْقِطٍ خَرِبٍ أَوْ مَنْزِلٍ خَالِي
لاَ تَحْسِبِ النَّاسَ فِي نَوْمٍ فَأَعْيُنُهُمْ — تَرْنُو إلَيْكَ فَعَامِلْهُمْ بِإِجْمَالِ
وَكُلْ طَعَامَهُمْ وَأَلْبَسْ لِبَاسَهُمُ — وَانْصُبْ لِصَيْدِهِمُ أَشْرَاكَ مُحْتَالِ
وَلْتَجْتَنِبْ كُلَّ مَنْقُودٍ عَلَيْكَ لَهُمْ — يَسْلَمْ جَنَابُكَ مِنْ قِيلٍ وَمِنْ قاَلِي
وَخُذْ مِنْ الأَمْرِ بَعْضاً وَاقْتَصِدْ وَأَفِقْ — وانْظُرْ لِنَفْسِكَ فِي جَيْشٍ وَفِي مَالِ
وَكُنْ حَذُوراً وَلاَ تُغْفِلَ مَكِيدَة مَنْ — يَدْنُو إِلَيْكَ وَيَنْوِي فَتْكَ مُغْتَالِ
وَأَنْتَ جَرَّبَكَ الرَّحْمَانُ مُخْتَبِرا — لِكَيْ يَرَى مِنْكَ فِعْلَ الْحَافِظِ الْكَالِي
لَمْ يَبْق بَعْدَكَ لِلإِسْلاَمِ مِنْ أَمَلٍ — فَحُطْ جَمَاعَتَهُمْ فِي دارِ إِقْلاَلِ
ضَاعَتْ أُمُورُهُمْ هُدَّتْ ثُغُورُهُمُ — فَانْظُرْ لَهُمْ نَاصِرا فِي هَذِهِ الْحَالِ
قَدَّرْتَ أَمْرَكَ سَهْلاً تَسْتَقِلُّ بِهِ — قِلاَدَةُ اللهِ فَاعْلَمْ ذَاتُ أَثْقَالِ
لاَ يَسْتَقِلُّ بِهَا إِلاَّ أَخُو ثِقَةٍ — لاَ يَتْرُكُ الْجِدَّ فِي حَلٍّ وَترْحَالِ
فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَالإِسْلاَمِ فِي مَهَلٍ — وَعَامِل اللَّهِ مِكْيَالاً بِمِكْيَالِ
وَالأَمْرُ جِدٌّ فَشَمِّرْ وَاسْتَعِدَّ لَهُ — لاَ تَغْتَرِرْ بِخُرَافَاتٍ وَآمَالِ
بَذَلْتُ جُهْدِي بِمَا أَلْقَاه فِي جَسَدِي — وَفِي مَعَادِي وَفِي دِينِي وَأَطْفَالِي
لَمْ يَبْقَ عَنِّيَ شَيْءٌ قَدْ أَتَيْتُ بِهِ — نَصِيحَةُ الْوُدِّ وَالإِخْلاَصِ أَوْلَى لِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
- الباهر: البَاهِرُ : فا.-: النور الغامر؛ ضوء باهر-: البارع الفائق؛ كانت أعمال المازني صفحة باهرة قي سجل الأدب.-: المحيّر المدهش ؛ نجح في الامتحان نجاحا باهراً.-: فائق الجمال؛ البدر في اكتماله باهرٌ للناظر.
- اللغو: (لَغَوَ) اللَّامُ وَالْغَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَالْآخَرُ عَلَى اللَّهَجِ بِالشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ اللَّغْوُ: مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ …
- الن: ألن: فَرَسٌ أَلِنٌ: مُجْتَمِعٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ: أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُه، ... وهِلًا تَمْسَحُه، ما يَسْتَقِرّ.
- الواهن: الوَاهِنُ : فا.-: الضَّعِيفُ؛ جعله المرضُ واهناً لا يقوى على السَّير السَّريع.-: عِرْق مُستَبطِن حَبلَ العاتق إلى الكتف وربّما وَجِعَ صاحبه ج وُهُنٌ.
- انهد: أَنْهَدَ يُنْهِدُ إِنْهَاداً : ــ تِ الصبيَّةُ: ارتفع نهدها، أي ثديها. ــ الإناءَ: ملأهُ حتى يفيض أو يقارب الملء. ــ الهديَّةَ: عظَّمها؛ لِمَ لا يُنهد الهدية للعروسين وهو الثريُّ المعروف؟ ــ الشخصَ: أشخصه، أي بعث به؛ أنه …