ينم عليه الدمع وهو جحود
الشاعر: ابن معتوق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«ينم عليه الدمع وهو جحود» من شعر ابن معتوق، من العصر العثماني، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ينمُّ عليه الدّمعُ وهو جَحودُ ... وينتحِلُ السُّلوانَ وهو وَدودُ
ويذكُرُ ذُهلاً والهوى حيثُ عامرٌ ... ومنزلَ حُزْوى والمُرادُ زَرودُ
ويُظهِرُ في لُبْنى الغرامَ مورّياً ... ومنهُ إلى ليلى الضّميرُ يعودُ
ويشتاقُ آرامَ العقيقِ وإنّهُ ... لعمْرُكَ في أشباهِها لَعَميدُ
ويصحو فتأتيهِ الصِّبا بروايةٍ ... عنِ البانِ تسقيهِ الطُّلى فيَميدُ
تحدّثُهُ عن أهلِه فتُميتُه ... وتنفحُهُ في نشرِهِم فيعودُ
أروحُ ولي روحٌ تسيرُ مع الصَّبا ... لها صدَرٌ نحو السّما وورودُ
وقلبٌ على كلِّ الخُطوبِ إذا دهَتْ ... سوى الدّلِّ والبينِ المُشِتِّ جَليدُ
وعينٌ لوَ اِنّ المُزْنَ تحملُ ماءَها ... لأمسى اِشتعالُ البرقِ وهو خمودُ
إذا شِمْتُ إيماضاً حدَتْ مُزنَ عَبرَتي ... من الزّفراتِ الصّاعِداتِ رُعودُ
علامَ الجُفونُ السّودُ منكرةٌ دَمي ... وفي الوجَناتِ البيضِ منهُ شُهودُ
وما بالُ هاتيكَ الخُصورِ نحيفةً ... أهُنّ لأبناءِ الكَمالِ جُدودُ
وما بالُنا أحداقُنا في نُفوسِنا ... بحُبِّ الظِّباءِ الباخِلاتِ تَجودُ
نسمّي السّيولَ الحُمْرَ منها تجاهُلاً ... دُموعاً ونَدري أنّهنّ كُبودُ
وإنّي من القومِ الّذين بنانُهم ... وألسُنُهُم للسّائِلينَ تُفيدُ
نَسودُ الأسودَ الضّارياتِ وإن غدا ... لنا الظّبياتُ كالنِساتُ تَسودُ
وتضرَعُنا بيضُ الظُّبا وهيَ أعينٌ ... ونحطِمُها بالهامِ وهْي حَديدُ
أمَا وبُدورٍ أشرقتْ وهي أوجُهٌ ... وسودِ لَيالٍ طُلْنَ وهي جُعودُ
وأغصانِ بانٍ تَنثَني في غلائِلٍ ... وسُمرِ رِماحٍ فوقهُنّ بُرودُ
وبيضِ نُحورٍ تحتمي في أساورٍ ... وأجفانِ آرامٍ بهنّ أُسودُ
وأطواقِ تِبرٍ هنّ للعَينِ حِليةٌ ... وللصبِّ في أسرِ الغَرامِ قُيودُ
لَفي القلبِ وجدٌ لو حَوى اليمُّ بعضَه ... لأضحَتْ له الحيتانُ وهي وقودُ
وفي الخدِّ ودْقٌ لو سَقى الرّوضَ أصبحتْ ... أقاحيهِ بالأكمامِ وهْيَ وُرودُ
فكم في البُكا ينثُرنَ ياقوتَ أدمُعي ... ثُغورٌ تُحاكي الدُرَّ وهو نَضيدُ
ثغورٌ تُذيبُ القلبَ وهي جوامدٌ ... وتُضرِمُ فيّ النارَ وهي بَرودُ
فحتّامَ لا نارُ الصّبابةِ تنطفي ... ولا للدموعِ الجارياتِ جُمودُ
لعمرُك قبل الشّيبِ لم أعرِفِ الدُمى ... تسوقُ إليّ الحتفَ وهوَ صُدودُ
ولم أدْرِ قبلَ الحبِّ أن يبعثَ القضا ... إليّ المنايا الحُمرَ وهي خُدودُ
وما خِلْتُ أنّ اللّدْنَ والصّبْرُ لامتي ... تُمكّنُ فيّ الطّعنَ وهيَ قُدودُ
ولم أحسَبِ الرُمّانِ من ثمرِ القَنا ... إِلى أن رأتْهُ العينُ وهو نُهودُ
بروحي ظِباء نافراتٍ عيونُها ... شِراكٌ بها صِيدَ الأسودِ تَصيدُ
لها لفَتاتٌ مُهلِكاتٌ كأنّها ... لسَرْحِ الرّدى روضَ القُلوبِ تَرودُ
كأنّ على أعناقِها ونُحورِها ... تنظّم من مدْحِ الحُسينِ عُقودُ
قريبٌ إلى المعروفِ تدعوه شيمةٌ ... بها عُرِفَتْ آباؤهُ وجُدودُ
سَحابٌ به تُحمى النّفوسُ إذا هَمى ... وينبُتُ في روضِ الحديدِ جُلودُ
هُمامٌ إذا لاقى العِدا وهْوَ وحدَهُ ... يَصيدُ أسودَ الجيشِ وهْوَ عديدُ
من الطّعنِ يحمي العِرضَ عن جنّةِ النّدى ... وللمالِ في سيفِ النّوالِ يُبيدُ
أخو كرَمٍ أمّا نوالُ بَنانِه ... فدانٍ وأمّا مجدُه فبَعيدُ
كأنّ بيوتَ المالِ منه لجودِه ... عُيونُ محبٍّ والحُطامُ هُجودُ
له شُثْنُ أظفارِ المَنايا صوارِمٌ ... وأجنحةُ النّصرِ العزيز بُنودُ
إذا الجدولُ الهنديُّ يجري بكفّه ... ففي الوِردِ منه كم يغصُّ وَريدُ
مقرُّ عواليهِ القلوبُ كأنّها ... إذا هزّها نحو الصّدورِ حُقودُ
تكهّلَ في علمِ العُلا وهْوَ يافعٌ ... وجازَ بُلوغَ الحُلمِ وهوَ وليدُ
وأفصحَ عن فصلِ الخِطابِ بمنطِقٍ ... لديه لَبيدٌ ضارعٌ وبَليدُ
له بصرٌ يرنو به عن بَصيرةٍ ... يجوزُ حُدودَ الغيبِ وهو حَديدُ
وليلٌ إذا اِستَجْلاهُ في ليلِ مارِقٍ ... غَدا لِصباحِ النُّجْحِ وهوَ عَمودُ
وعزْمٌ لوَ اِنّ البيضَ تحكيه ما نَبَتْ ... لها عن صُدورِ الدّارِعينَ حُدودُ
وقُضْبٌ كأمثالِ النّجومِ تقدّرَتْ ... بهنّ نُحوسٌ للورى وسُعودُ
كأنّ ضِياها للعِبادِ طوالِعٌ ... ففيها شقيٌّ منهمُ وسعيدُ
تشكّى الظّما منها الشِّفارُ وفي الدِّما ... لها وهْيَ في نارِ القُيونِ وُرودُ
وتهوى الطُّلا حتّى كأنّ أديمَها ... لَها قِدَماً فيه اِكتسَبْنَ غُمودُ
سلِ الغيثَ عنهُ إن جهِلْتَ فإنّه ... يُقرُّ له بالفضلِ وهْوَ حَسودُ
وما الرّعدُ إلّا صوتُ زَجرٍ له على ... تشبّهِه في جودِه ووَعيدُ
وليسَ اِنحناءُ البيضِ إلّا لعِلمِها ... به أنّه الأمضى فهنّ سُجودُ
إذا الدّهرُ أفنى نجلُهُ أنفُسَ الغِنى ... أُفيضَ عليها من نَداهُ وُجودُ
دَنا فتدلّى للعطاءِ ونعلُه ... له فوقَ إكليلِ النّجومِ صُعودُ
تسيرُ فتغدو الرُبْدُ وهي سوابقٌ ... لديه وتُضحي الفُتْخَ وهْي جُنودُ
قوادمُها للشّوسِ ترسِلُ نيلَه ... وأحشاؤها للخائِنين لُحودُ
فيا اِبنَ عليٍّ وهيَ دعوةُ مخلصٍ ... له عهدُ صِدْقٍ في وِلاكَ أكيدُ
لقد نفّذَ الرّحمنُ حُكمَك في الورى ... فلِنْتَ لهم لفظاً وأنتَ شَديدُ
وكافأتَ بالإحسانِ من ساءَ فعلُه ... إليكَ فحُزْتَ الفضلَ وهو حَميدُ
وعطّلْتَ بئرَ الظُلْمِ حتّى تهدّمتْ ... فأصبحَ قصْرُ العدلِ وهْوَ مَشيدُ
أرَضْتَ خُطوبَ الدّهرِ وهي جوامِحٌ ... وطاوعَكَ المِقدارُ وهو عَنيدُ
ليَهنِك عيدُ الفِطرِ يا بهجةَ الورى ... ومُلكٌ قديمٌ عاد وهو جَديدُ
فما البصرةُ الفيحاءُ إلّا قلادةٌ ... وأنت بها نحرٌ يَليقُ وحيدُ
بطيبِك طابَتْ أرضُها مُذْ حلَلْتَها ... فسافرَ منها المِسْكُ وهو صَعيدُ
فلا زِلتَ محروسَ الجَنابِ مُمَلَّكاً ... حليفاكَ فيها دولةٌ وخُلودُ
تزورُك أملاكُ الورى وهي خُضَّعٌ ... وتقصِدُكَ الأيّامُ وهيَ وُفودُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تحدثه: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
- تسقيه: سقي: السَّقْيُ: مَعْرُوفٌ، وَالِاسْمُ السُّقْيا، بِالضَّمِّ، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ وَقَدْ جَمَعَهما لَبيدٌ فِي قَوْلِهِ: سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ وَيُقَالُ: سَقَي … (لسان العرب)
- جحود: جحد: الجَحْدُ والجُحُود: نَقِيضُ الإِقرار كالإِنكار وَالْمَعْرِفَةِ، جَحَدَهُ يَجْحَدُه جَحْداً وجُحوداً. الْجَوْهَرِيُّ: الجُحودُ الإِنكار مَعَ الْعِلْمِ. جَحَدَه حقَّه وَبِحَقِّهِ. والجَحْدُ والجُحْدُ، بِالضَّمِّ، وَال … (لسان العرب)
- زرود: زرد: الزَّرْد والزَّرَد: حِلَقُ المِغْفَر وَالدِّرْعِ. والزَّرَدةُ: حَلْقَة الدِّرْعِ والسَّرْدُ ثقْبها، وَالْجَمْعُ زُرُودٌ. والزَّرَّادُ: صَانِعُهَا، وَقِيلَ: الزَّايُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ فِي السَّر … (لسان العرب)
- فتميته: مته: مَتَهَ الدَّلْوَ يَمْتَهُها مَتْهاً: مَتَحَها. والمَتْهُ والتَّمَتُّه: الأَخْذُ فِي الغَوايةِ والباطلِ. والتَّمَتُّه: التحمُّقُ والاخْتيال، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا يَدْرِيَ أَينَ يَقْصِد وَيَذْهَبُ، وَقِيلَ: هُوَ التم … (لسان العرب)
- فيعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)