فرض على الشعر أن يبدا بما يجب

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«فرض على الشعر أن يبدا بما يجب» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فرض على الشعر أن يبدا بما يجب — من الهناء الذي وافى له رجب

وأن تنافسه الأيام منزلة — كل المواسم ترجوها وترتقب

فاسعد به ألف عام واقتبل عمراً — تملا حقائبهما من ذكره الحقب

فإنما الدين والدنيا وأهلهما — رحى وأنت إذا دارت لها القطب

بالعاضد اشتد عضد الحق وامتسكت — عرى الهدى وهو في إمساكها السبب

خليفة لو تراخى عقد بيعته — لسابقتنا إليها السبعة الشهب

تدارك الله شمل المؤمنين به — في حيث كادت عصا الإيمان تتشعب

وألف الله شتات القلوب على ولائه — فهي عنه ليس تنقلب

عمت رعايته أقصى رعيته — حتى استوى نازح فيها ومقترب

وأصبح الناس إخواناً بنعمته — كأن نعمته أم لهم وأب

قرت عيون الليالي من خلافته — بمن أقر حشاها وهي تضطرب

أغر تشهد لي أنوار غرته — بصدق ما أودعت من ذكره الكتب

إذا رأته عيون الأمة استبقت — إلى السجود له الأذقان والركب

لا تنظرن مجازاً حين ترمقه — فللحقيقة سر عنك محتجب

وكعبة الله لولا قدرها حجر — ومندل الهند لولا عرفه حطب

من دوحة المصطفى الهادي التي كرمت — فيها المنابت والأغصان والشعب

أحييتم ذكره فيها وسنته — ولم يمت سلف أنتم له عقب

يهدى بكم كل جيل تطلعون به — كأنكم في سماوات العلى الشهب

مازال منصبكم هذا يقوم به — من نسلكم قائم في الله محتسب

يا طالب الشرف الأقصى ولو عدمت — بنو أبي طالب ما أنجح الطلب

لا تخدعن فإن القوم اشرف من — يسمو به المجد أو تعلو به الرتب

ما الأجر والفخر إلا في محبتهم — فلا يتم عليك الزور والكذب

لولا اتباع قريش دين جدهم — طوعاً وكرهاً لما دانت لها العرب

وليت أن نفوس الناس إذ قعدت — عن القيام بنعماهم بما يجب

تجنبتهم بسجليها متاركة — فلا نصيب أنالتهم ولانصب

ولو تولت بنو رزيك نصرتهم — في سالف الدهر ما نابتهم النوب

المضمرون من الإخلاص ما عجزت — عن حل عقدته الأوهام والريب

خضارم تنزل الأرزاق إن نزلوا — أرضاً وتركبها الآجال إن ركبوا

صيد يقوم مقام الألف واحدهم — غلب إذا وقفوا في حيز غلبوا

أندى الملوك وجوهاً غير أنهم — ترضى المواضي بأيدهم إذا غضبوا

لا تنكر الدولة الغراء إذ كسرت — كسر الزجاج ما من كسرها شعبوا

هم قواعدها السفلى وذروتها ال — عليا وأوتادها المرساة والطنب

إن فاتهم حرب صفين فقد بلغوا — في مصر من نصركم أضعاف ما طلبوا

ثاروا لثأر أبي المنصور فانكشفت — بكاشف الغمة الأهوال والكرب

الصالح المبتغى من صهركم نسباً — بعصمة وهو في دين الهدى سبب

وكل حبل ولاء لا يناط إلى — ولائكم فهو عند الله منقضب

إنا إلى الله في الدنيا على مهج — لها مصير إلى الأخرى ومنقلب

شكت فراق أبي الغارات أربعة — الملك والنسك والمعروف والأدب

في مثل ذا اليوم إجلالاً وتهنئة — كانت تزف له الأشعار والخطب

فنافستا المنايا منه في ملك — لنفسه في سبيل الله يحتسب

مضى وأعقب من ذخر الأئمة من — يزهو به الأشرفان المجد والحسب

متوج ناب فينا بعد والده — نيابة البحر لما غابت السحب

فكل معتصب بالتاج غير أبي ال — شجاع فهو لهذا الحق مغتصب

وهل أحق بصدر الدست من ملك — له من الملك موروث ومكتسب

عالي المحلين من مجد ومن همم — أذياله فوق وجه السحب تنسحب

لا يستوي وملوك الأرض في شرف — إلا كما يتساوى الجد واللعب

يبدو تحجبه عنا مهابته — فوجهه الطلق باد وهو محتجب

ما أن تبسم عنه وجه مجلسه — فقام إلا وفي ثغر الندى شنب

ولا غزونا أياديه بمسألة — إلا سلبناه ما يقنى القنا السلب

تهل نعمته طوراً ونقمته — من راحة شأنها الإعطاء والعطب

في كل حبة قلب من محبته — عقيدة باعثاها الرعب والرغب

قد استرقت قلوب العالمين له — مهابة يتلافاها بما يهب

وراحة لم تزل تهمي ندى وردى — مثل الغمامة فيها الماء واللهب

لا يعدمنك أمير المؤمنين فما — في نفسه غير أن تبقى له أرب

لأنه مقلة الدنيا وناظرها — وأنت حاجبها والجفن والهدب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
  • السبب: سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ [[. قوله [بأن سب] كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. …
  • القطب: قطب: قَطَبَ الشيءَ يَقْطِبُهُ قَطْباً: جَمَعه. وقَطَبَ يَقْطِبُ قَطْباً وقُطوباً، فَهُوَ قاطِبٌ وقَطُوبٌ. والقُطوبُ: تَزَوِّي مَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ، عِنْدَ العُبوس؛ يُقَالُ: رأَيتُه غَضْبانَ قاطِباً، وَهُوَ يَقْطِبُ م …
  • بالعاضد: عَاضَدَ يُعَاضِدُ مُعَاضَدَةً :- ـه: ساعده وناصره؛ الصديق من عاضد صديقه في الشدائد.
  • تدارك: تَدَارَكَ يَتَدَارَكُ تَدَارُكاً :- وا: تلاحقوا وأدرك بعضهم بعضاً؛ تداركت الأنباء السارة فابتهج الناسُ.- الخطأ بالصواب: أتبعه به؛ تدارك العالِمُ خطأ تجربته بتجربة أخرى صحيحة/ تداركه اللهُ برحمته/ تدارك ذنوبَه بالتوبة.- ـ …

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي