نطقت عنك ألسن الأغماد
الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«نطقت عنك ألسن الأغماد» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نطقت عنك ألسن الأغماد — بجدال الرقاب يوم الجلاد
وسرى الحمد من لسان القوافي — مخبراً عن نداك في كل ناد
فتمتع بدولة خدمتها — بالتهاني مواسم الأعياد
دولة عاضدية حاسدوها — في انتقاص وخيرها في ازدياد
لك من صدرها محل الفؤاد — أو فمن طرفها محل السواد
فعل محمود كاسمه بعد أيو — ب وفاء أو كاسمه في الأيادي
ساد فيها وسد عنها خطوباً — ذهبت بين عزمه والسداد
أنت ثبتها برغم المداجي — في بداياتها ورغم المعادي
أدرفت خلفها رجالاً وخلت — معها منتهى عنان الهادي
لا خلت منك والداً لك منها — في المهمات طاعة الأولاد
والداً ألفت مساعيه فيها — بين أجفانها وبين الرقاد
هيبة تملأ الصدور ولكن — أين فيها تواضع العباد
لم تزل تغمر القلوب إلى أن — زرعت حب حبه في الفؤاد
فله في النفوس خالص ود — ثابت في ضمائر الاعتقاد
طهر الله صدره حين أعلى — قدره عن ضغائن الأحقاد
ساكن الروح سؤدداً ووقاراً — وهي أقوى في العصف من ريح
لا تغرنك البشاشة منه — وامش رفقاً فالنار تحت الرماد
لا تحرك زناده باقتداح — فلظى النار كامن في الزناد
وكذا البحر لم يزل قط يردي — وهو في العين ساكن الموج هادي
والمواضي تخشى وإن لم يجرد — حدها من بطائن الأغماد
يا شهاب الإسلام ديناً ونيا — وجزيل الندى وصدر النادي
قد جهلنا من كان يدعى كريماً — مذ عرفناك يا رسيل الغوادي
فقدت راحتيك أيدي رجال — مالها عادة ببذل الأيادي
عندهم منطق وكف جماد — ومن المعجزات نطق الجماد
كم خرطنا أغصانهم فوجدنا — بين أوراقهن شوك القتاد
جهلوا ما عرفت مني وفضلي — علم فوق شامخ الأطواد
نقصوني من حيث زادوا فكانوا — نسباً زاد نقصه بزياد
أنت واصلت بالكرامة بري — وهي أقصى مطالبي ومرادي
ثم أتبعتها بألطاف بر — بالغت في تعهدي وافتقادي
مكرمات جلبن حمدي وودي — والأيادي من جالبات الوداد
آنستني أخلاقك الغر حتى — قلدتني بل ملكتك قيادي
وتأملتني بعين خبير — سالم الفكر ثاقب الانتقاد
ثم عاملتني بما ينبغي لي — من وقار ونائل مستفاد
فابق تلقى محرماً ألف عام — قاصداً منك قبلة القصاد
بدوام العلى كبت الأعادي — وبلوغ المنى ونيل المراد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجلاد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- المداجي: مدج: اللَّيْثُ: مُدَّجٌ سَمَكَةٌ بَحْرِيَّةٌ، قَالَ: وأَحْسَبُهُ مُعَرَّباً؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ فِي المدَّجِ: يُغْني أَبا ذَرْوَةَ عَنْ حانُوتِها، ... عَنْ مُدَّجِ السُّوقِ وأَنْزَرُوتِها وَقَالَ: مُدَّجٌ سَمَكٌ اسْ … (لسان العرب)
- المعادي: معد: المَعْدُ: الضَّخْم. وَشَيْءٌ مَعْدٌ: غَلِيظٌ. وتَمَعْدَدَ: غَلُظ وسَمِن؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، قَالَ: رَبَّيْتُه حَتَّى إِذا تمَعدَدَا والمَعِدَةُ والمِعْدَةُ: مَوْضِعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَن يَنحدر إِلى الأَمعاء؛ وَقَ … (لسان العرب)
- بالتهاني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)
- بجدال: جدل: الجَدْل: شِدَّة الفَتْل. وجَدَلْتُ الحَبْلَ أَجْدِلُه جَدْلًا إِذا شَدَدْتَ فَتْله وفَتَلْتَه فَتْلًا مُحْكَماً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِزِمَامِ النَّاقَةِ الجَدِيل. ابْنُ سِيدَهْ: جَدَلَ الشيءَ يَجْدُلُهُ ويَجْدِلُهُ جَدْ … (لسان العرب)
- بداياتها: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ … (لسان العرب)