النصر نصك والحسام دليله
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«النصر نصك والحسام دليله» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
النَّصْرُ نَصُّكَ وَالْحُسَامُ دَلِيلُهُ ... وَالْفَتْحُ وَعْدُكَ وَاْلإلاَهُ كَفِيلُهُ
كَفَلَتْ رِيَاضُ الْمُلْكِ مِنْك بِدَوْحِهَا ... فَرْعاً نَضِيراً لاَ يُخَافُ ذُبُولُهُ
وَاهْتَزَّ دَوْحُ الْمُلْكِ مِنْهُ مُنَعَّماً ... رَيَّانَ يَعْطِفُهُ النَّدَى وَيُمِيلُهُ
وَطَلَعْتَ بَدْراً لاَ يُخَافُ مُحَاقُهُ ... يَوْماً وَلاَ يُخْشَى عَلَيْهِ أُفُولُهُ
حَتَّى إِذَا خَطَبَتْكَ أَلْسِنَةُ الْهُدَى ... وَحَبَاكَ هَذَا الْعَهْدَ إِسْمَاعِيلُهُ
وَرَآكَ أهْلاً لِلْخِلاَفَةِ بَعْدَهُ ... فَأرَاكَ قِدْحَ الْمُلْكِ كَيْفَ تُجِيلُهُ
وَكَسَتْ إِيَالَتُكَ اَلْبِلاَدَ وَأَهْلَهَا ... ظِلاًّ تَكَفَّلَ بِالْعِبَادِ ظَلِيلُهُ
وَحَبَا السِّيَاسَةَ مِنْكَ حَامِلُ عِبْئِهَا ... فَمَضَتْ عَزَائِمُهُ وَعَزَّ قَبِيلُهُ
ثُمَّ اسْتَحَثَّ إِلَى الإِلاَهِ رِكَابَهُ ... وَغَدَا وَفِي دَارِ النَّعِيمِ حُلُولُهُ
وَهَفَتْ بِديِنِ الْكُفْرِ أَطْمَاعٌ قَضَتْ ... أَنْ تُقْتَضَى أَوْتَارُهُ وَذُحُولُهُ
ثُمَّ اسْتَبَدَّ الْعَزْمُ فِيكَ وَمَا ارْتَأَى ... وَالْعَزْمُ يُوهِنُ عَقْدَهُ تَأَجِيلُهُ
وَرَمَى إِلَيْكَ مَقَالِدَ اَلأَمْرِ الَّذِي ... تُرِكَتْ إِلَيْكَ فُرُوعُهُ وَأُصُولُهُ
وَاسْتَنْجَزَ النَّصْرَ الْعَزِيزَ وَلَمْ يَزَلْ ... يَلْوِي بِدَيْنِ الدِّينِ فِيكَ مَطُولُهُ
فَارْتَاحَ دِينُ اللهِ فِي رَيْعَانِهِ ... وَاُعِيدَ مُقْتَبَلَ الشَّبِيبَةِ جِيلُهُ
وَتَكَنَّفَ الإْسْلاَمَ مِنْكَ وَأَهْلَهُ ... نَظَرٌ يَدِقَّ عَنِ النَّهَى تَأوِيلُهُ
عَالَجْتَهُ بِالْمَشْرِفيّ وَطَالَمَا ... أَعْيَى مُزَاوَلَةَ الأسَاةِ عَلِيلُهُ
حَتَّى إِذَا غَدَتِ الْبِلاَدُ قَرِيرَةً ... وَالأَمْنُ تُسْحَبُ بَيْنَهُنَّ ذُيُولَهُ
وَالسَّلْمُ قَدْ كَفَّتْ أَكُفَّ عِدَاتِهَا ... وَالْبَأسُ نَامَتْ فِي الْغُمُودِ فُصُولُهُ
أَرْضَيْتَ دِينَ اللهِ مَقْتَدِياً بِمَا ... نَطَقَ الْكِتَابُ بِهِ وَسَنَّ رَسُولُهُ
تَسْتَوْدِعُ الأَنْسَابَ غُرَّةَ يَعْرُبٍ ... وَتُشِيدُ فَخْراً لاَ يُطَالُ أَثِيلُهُ
وَذَهَبْتَ تَعْتَامُ الْبُيُوتَ مُيَمِّماً ... مَا يَمِّمَتْ أذْوَاؤُهُ وَقُيُولُهُ
فَحَدَاكَ تَوفِيقُ الإِلاَهِ لِمَنْصِبٍ ... مَثْوَاكَ مَثْوَاهُ وَغِيلُكَ غِيلُهُ
حَيْثُ الْمَعَالِي وَالْعَوَالِي وَالظَّبَا ... وَالْبَيْتُ عَادِيَّ الْبِنَاءِ أَصِيلُهُ
حَتَّى إِذَا رَفَّتْ عَلَيْكَ ظِلاَلُهُ ... وَسَرَتْ بِأَرْوَاحِ الْقَبُولِ قُيُولُهُ
وَتَوَشَّجَتْ أَغْصَانُ دَوْحَةِ خَزْرَجٍ ... ذِمَماً وَحِيزَ لِكُلِّ مَجْدٍ سُولُهُ
أَعْرَسْتَ فِي مَثْوَى الْخِلاَفَةِ بَعْدَمَا ... عَكَفَتْ عُلاَكَ تُشِيدُهُ وَتُطِيلُهُ
فَبَذَا كَمَا لاَحَ الصَّبَاحُ لِنَاظِرٍ ... مُتَأَلِّقاً يُعْشِي الْعُيُونَ صَقِيلُهُ
تَبْلَى اللَّيَالِي وَهْوَ يَنْدَى جِدَّةً ... وَيَجِفُّ زَهْرُ الزَّهْرِ وَهْوَ بَلِيلُهُ
حَيْثُ الرِّيَاضُ تَفَتَّحَتْ أَزْهَارُهُ ... وَهَمَى عَلَيْهَا مِنْ نَدَاكَ هَمُولُهُ
حَيْثُ الْجَلاَلُ يَهُولُ أَفئِدَةَ الْوَرَى ... وَيَنِدَّ عَنْ إِدْرَاكِهِمْ تَمْثِيلُهُ
وَقَدِ ازْدَهَى الدِّيبَاجُ فِي رَوْضَاتِهِ ... خَضِلاً كَمَا جَلَتِ الرَّبِيعَ فُصُولُهُ
مِنْ كُلِّ مُنْسَدِلِ الْجَنَاحِ مُهَدَّل ... تَضْفُو بِمُذْهَبَة الْقِبَابِ سُدُولُهُ
وَمُوَسَّدٍ فَوْقَ الأَرَائِكِ رَائِقٍ ... يُزْهَى عَلَى مَوْضُوعِهَا مَحْمُولُهُ
ثُمَّ اغْتَدَيْتَ وَمُلْكُكَ السَّامِي الْعُلَى ... مَجْمُوعُ شَمْلٍ بِالْمُنَى مَوْصُولُهُ
والْبِشْر ُمُنْسَحِبُ الْجَنَاحِ عَلَى الْوَرَى ... وَالأُنْسُ تَشْتَمِلُ الْوُجُودَ شَمُولُهُ
وَاللَّحْنُ قَدْ وَشَجَتْ غُصُونُ ضُرُوبِهِ ... فَسَبَى الْعُقُولَ خَفِيفُهُ وَثَقِيلُهُ
خَلَّدْتَ سِرَّ النَّصْرِ فِي أَعْقَابِهِ ... وَسَلَكْتَ قَصْداً لاَ يُضَلُّ سَبِيلُهُ
نِعْمَ الْخُلُودُ بِهَا قُصُورُ مُقَامَة ... يَحْبُوكَ سَعْدُكَ عِزَّهَا وَيُنِيلُهُ
حَتَّى تَزَيَّنَ بِالبَنِينَ صُدُورَهَا ... وَيَبِينَ فِي بَاعِ الْخِلاَفَةِ طُولُهُ
فَكَأَنَّنِي بِالْمُلْكِ قَدْ عَقَدَ الْحُبَى ... وَزَهَا بِفَاخِرِ دِرْهَمٍ إِكْلِيلُهُ
فَكَأَنَّنِي بَكَ وَالْفُتُوحُ سَوَافِرٌ ... وَالسَّبْيُ قَدْ عَمَرَ الرُّبَى تَنْفِيلُهُ
نَصَرَ الْهُدَى سَعْدٌ وَفَازَ بِإِرْثِهِ ... مِنْ بَعْدُ يُوسُفُ سِبْطُهُ وَسَلِيلُهُ
مِلِكٌ عَزِيزُ الْجَارِ مَمْنُوعُ الْحِمَى ... مَمْنُوحُ مُنْهَلِّ النَّدَى مَبْذُولُهُ
يَقْظَانُ لاَ حِفْظُ الثُّغُورِ يَؤُودُهُ ... كَلاَّ وَلاَ صَعْبُ الأُمُورِ يَهُولُهُ
وَإِذَا دَعَاهُ الْمُلْكُ مِنْهُ لِلَذَّةٍ ... نَاجَاهُ مِنْ تَقْوَى الإِلاَهِ عَذُولُهُ
شَمَلً الْبِلاَدَ وَأَهْلَهَا تَأَمِينُهُ ... وَهَمَى عَلَيْهِمْ بِالنَّدَى تَأَمِيلُهُ
أَخَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي آرَاؤُهُ ... شُهْبٌ تُنِيرُ دُجَى الْهَوَى وَتُحِيلُهُ
خُذْهَا إِلَيْكَ عَقِيلَةَ الشِّعْرِ الَّذِي ... تُبْدِي لَهُ سِمَةَ الْخُضُوعِ فُحُولُهُ
دُرًّاتَكَوَّنَ فِي بِحَارِ بَلاَغَةٍ ... يُهْدَى إِلَيْكَ ثَمِينُهُ وَجَلِيلُهُ
وَصِلِ الدَّوَامَ إِذَا نَبَتْ بِيضُ الظُّبَى ... تَمْضِي وَإِنْ عَثَرَ الزَّمَانُ تُقِيلُهُ
فَالْمُلْكُ أَنْتَ عِمَادُهُ وَعَتَادُهُ ... وَالدِّينُ أَنْتَ مَلاَذُهُ وَمَقِيلُهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالعباد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- بدوحها: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ … (لسان العرب)
- تجيله: جَلَهَ: جَلَه الرجلَ جَلْهاً: رَدَّه عَنْ أَمر شَدِيدٍ. والجَلَه: أَشدُّ مِنَ الجَلَح، وَهُوَ ذَهَابُ الشَّعْرِ مِنْ مُقَدَّم الْجَبِينِ، وَقِيلَ: النَزَعُ ثُمَّ الجَلَحُ ثُمَّ الجَلا ثُمَّ الجَلَهُ، وَقَدْ جَلِهَ يَجْلَ … (لسان العرب)
- تكفل: كفل: الكَفَل، بِالتَّحْرِيكِ: العجُز، وَقِيلَ: رِدْفُ العجُز، وَقِيلَ: القَطَن يَكُونُ للإِنسان وَالدَّابَّةِ، وإِنها لعَجْزاءُ الكَفَل، وَالْجَمْعُ أَكْفَال، وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ وَلَا صِفَةٌ. والكِفْل: مِنْ مَ … (لسان العرب)
- خطبتك: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
- دليله: دلل: أَدَلَّ عَلَيْهِ وتَدَلَّلَ: انْبَسَطَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَدَلَّ عَلَيْهِ وَثِق بِمَحَبَّتِهِ فأَفْرَط عَلَيْهِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَدَلَّ فأَمَلَّ، وَالِاسْمُ الدَّالَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: يَمْشِي عَلَى الصِّ … (لسان العرب)
- دوح: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ … (لسان العرب)
- ذبوله: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)