لا وعيون لحظها ساهر
الشاعر: عمارة اليمني · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل
«لا وعيون لحظها ساهر» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا وعيون لحظها ساهر — وطرفها بي أبدا ساخر
وما بدا من عقدات النقا — تحت غصون كلها ناضر
ما عرف الإشراك في حبكم — لي بعدما وحدكم خاطر
ونافر الأعطاف عاملته — باللطف حتى سكن النافر
ولم أزل أمسح أعطافه — ورأيه في قصتي حائر
حتى غدا من خجل مطرقا — وكل إعراض له آخر
عجبت من ذلي ومن عزة — في موقف عاذلة عاذر
في ليلة ساهرها نائم — فماله سمع ولا ناظر
مددت فيها الفخ لما خلا ال — جو إلى أن وقع الطائر
فبت من فرط اغتباطي به — أظن أني غائب حاضر
أحسب أني في جميع الورى — ناه بما أختاره آمر
مفترض الطاعة مستوجب ال — أمر كأني الملك الناصر
السيد بن السيد المرتضى — فرع نماه الحسب الطاهر
أشرف أملاك الورى همة — أولهم في المجد والآخر
تجري الليالي بالذي يشتهي — طوعا ويجري الفلك الدائر
مبارك الطلعة ميمونها — نور العلى في وجهه ظاهر
يعرف من لم يره أنه — ذاك الذي يذكره الذاكر
أفضل من تحمله سبطة — ضامرة كالرمح أو ضامر
أطعن من هز طوال القنا — ما كل من هز القنا ماهر
والله ما أدري أليث الشرى — في سرجه أم جحفل سائر
لا غرو أن يحمي خيس العلى — شبل أبوه الأسد الخادر
أو يهدي الركب إذا أظلموا — نجم أبوه القمر الزاهر
الصالح الهادي له والد — لقد تساوى النجر والناجر
تبارك المعطي لكم هذه ال — رتبة فهو الملك القادر
رداؤها فوقكم لائق — وهو على غيركم نافر
قد كان عباس بها وابنه — والمجد فيها مكره صاغر
ولم يزل فوقهما سترها — مرخى إلى أن قتل الظافر
فأصبحت أستارها عنهما — مكشوفة إذ غضب الساتر
تعوَّضت عن فاجرٍ صالحاً — لا يستوي الصالح والفاجر
وفيكما بينهما آية — باهرة برهانها باهر
كلاكما سار إلى فيئها — كذا أبوه قبله سائر
أنت تفي بالعهد واف به — وهو بما يعقده غادر
أنت بآيات الهدى مؤمن — مصدق وهو بها كافر
وهو لآل المصطفى خاذل — وأنت سيف لهم ناصر
لو كان حيا وتباريتما — كنت المجلي وهو العاشر
إن قدمته السن في مدة — فهو إلى فضلك يستاخر
أنت بما شيدته أول — وهو بما هدمه آخر
بمثل ما أوتيت من رتبة — وسؤدد فليفخر الفاخر
أصبحت من يسر العلى حيث لا — يدركك الناظر والخاطر
مبجل القدر يقول العدى — أنت على ما تشتهي قادر
فما لمن ترفعه خافض — ولا لمن تكسره جابر
ساحتك الخضراء لا أقفرت — ينتابها الوارد والصادر
أصبحت من جملة زوارها — فلم ينل ما نلته زائر
لم يرض بالإكرام لي وحده — فجادني إنعامه الغامر
شرفني بالقرب من حضرة — ينفق فيها الأدب البائر
مسفرة الغرة لم ألقها — إلا انثنى لي أمل سافر
دائمة الإحسان ينتابني — من راحتيها رائح باكر
يا حارس الدين الذي لم يسر — سير ثناه المثل السائر
يا من غدا بالمجد مستأثرا — وليس بالنعمة يستأثر
يا سابقا لا يدعي سابق — مدح معاليه ولا حاضر
اسمع سمعت الخير من خادم — حظك من إخلاصه وافر
لم يدر من سكرة إعجابه — أساحر الألفاظ أم شاعر
لكنه شرف قدر الثنا — بنظم ما أنت له ناثر
إني وإن أحسنت لا أدعي — أني لما أسديته شاكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النافر: النَّافِرُ : فا.- من الدّوابِّ: ذاتُ النِّفار، ذات الحِرانِ؛ دابَّةٌ نافِرٌ.-: الغالب في المنافرة؛ كلما نافرَ سيِّدُ القوم غيرَه كان نافراً.-: الناتىءُ البارز؛ زخارفُ نافرةٌ عند مدخل البناء ج نَفْرٌ.
- باللطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- ذلي: اذْلَوْلى اذْليلاءً، أي انطلقَ في استخفاء.
- ساهر: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
- ساهرها: السَّاهِرُ : فا.-: من لم يَنَمْ ليلاً؛ بتُّ ساهراً/ ليلٌ ساهرٌ، أي ذو سَهَر.
- عاذر: العَاذِرُ : فا.-: من كثرت ذنوبُه وعيوبه؛ تاب العاذر إلى الله.-: من رفعٍ اللّوم عمّن اعتذر إليه، أو وجد له عذراً.-: الغائط.-: العِرْق الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِرُ.