هنئت مفتتح الصيام السافر

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

«هنئت مفتتح الصيام السافر» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هنئت مفتتح الصيام السافر — عن وجه مغفرة وأجرة وافر

شهر قسمت صيامه وقيامه — في الله بين هواجر ودياجر

وجمعت بين صلاته وصلاته — فشفعت برتقى ببر غامر

لا يفرحن بدر غدوت سمية — فالبدر دون علاك أعشى ناظر

وافى وقد محق المحاق ضياءه — فاعرته نور الجلال الباهر

أكرمت مثواه بحسن تحية — حلت على الخلق الزكي الطاهر

قابلته بجبين وجه ساهم — شوقاً إليك ولحظ طرف ساهر

سهلت إذنك مطعماً أو منعماً — فتعلم الشاكي لسان الشاكر

وأمرت كفك أن يحقق عندنا — ما قيل عن كرم الغمام الماطر

ونهيت جوادك أن يخص بفيضه — فسقى ثرى البادي وريف الحاضر

واستأثرت بالمجد همتك التي — يأبى نداها قسمة المستأثر

وأعدت بعد الشيب في أغصانها — ما انحت من ورق الشباب الناضر

وصحبتنا والنجم دونك رتبة — متواضعاً في عز ملك قاهر

قل للزمان عدمت وافر همتي — إن لم أكل لك بالصواع الوافر

أأكون جار أبي الضياء وأتقي — في ظله ظلم القضاء الجائر

هيهات ما ورقي بمغنم خابط — كلا ولا عودي بنهزة كاسر

يا حائر الآمال أخفق سعيه — تجد عندي دليل الحائر

هذا المظفر قبلة الكرم التي — نصبت لشد على وسد مفاقر

ضمنت هداية كل خابط عشوة — بمشاعل للجود فوق مشاعر

يلقى مؤمل عزه ونواله — ما شاء من خيل وبحر زاخر

أصبحت أشعر زائريه ولم أكن — لولا مكارمه بأفصح شاعر

وحذوت في الإحسان حذو مثاله — وهو الذي نصب المثال لخاطري

عمر المديح بغامر من جوده — فشكرت منه غامراً بالعامر

وجلوت صفحة مجده بمدائح — يصقلن من صدأ السماح الداثر

ملك إذا اختصم القنا في مأزق — حكمت ظباه على القنا المتشاجر

يجلو دجى النقع المثار بأنجم — يطلعن زرقاً في العجاج الثائر

يرمي العدى من سيفه وسنانه — يوم الهياج بناظم وبناثر

وتقيل ضاحية المنى في ظله — ويقيل عاثرة الرجاء العاثر

لما أقام صغى الرقاب رأيتها — تعنو له بسجود صاغ صاغر

تحوي بطون دفاتر من ذكره — مافي بطون أسرة ومنابر

متناسب يلقاك أطهر باطن — من عينه أبداً وأحسن ظاهر

ترجو نداه ولاتخاف عقابه — مادمت في كف الوفاء السائر

لاتلزم الدنيا أخاه فإنما — ترجو الولادة من عقيم عاقر

أبقت بنو رزيك منه ذخيرة الش — رف الرفيع لهم وكنز الذاخر

وبقية الحسب الصميم ووارث ال — كرم القديم وخير ناه آمر

يا ليت أعينهم رأت ماشاده — من حسن آثار لهم ومآثر

لتطيب منهم نفس ماض أول — أودى وحمل ثقله للآخر

أمام الهمام أبو العماد فلم يزل — جرار ألوية وهوب جرائر

تزهر بيومي بأسه ونواله — أبداً صدور مواكب ومحاضر

قد كان عوناً للكفيل طلائع — ومؤازر من دون كل مؤازر

مازال عند نزول كل ملمة — عنه يسد فم الزمان الفاغر

بعزيمة لولا تأخر عصرها — خلقت مضاء في الحسام الباتر

ولكم تفكر في الكماة فما رأى — غير المظفر خاطراً في الخاطر

وصلته عنك أواصر الرحم التي — وجدتك أكرم واصل لا قاصر

أيقنت أن الملك يخذل ضده — لما رأيتك ناصراً للناصر

حققت ظن أبيه حين لحظته — يا مقلة الدنيا سواد الناظر

فلو استطعت خبأته عن كل ما — يخشاه بين حناجر ومحاجر

فبقيتما وبقيت وحدي ناظماً — في جيد مجدكما عقود جواهري

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباهر: البَاهِرُ : فا.-: النور الغامر؛ ضوء باهر-: البارع الفائق؛ كانت أعمال المازني صفحة باهرة قي سجل الأدب.-: المحيّر المدهش ؛ نجح في الامتحان نجاحا باهراً.-: فائق الجمال؛ البدر في اكتماله باهرٌ للناظر.
  • الزكي: (زَكَى) الزَّاءُ وَالْكَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى نَمَاءٍ وَزِيَادَةٍ. وَيُقَالُ الطَّهَارَةُ زَكَاةُ الْمَالِ. قَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِمَّا يُرْجَى بِهِ زَكَاءُ الْمَالِ …
  • السافر: السَّافِرُ : المُسَافِر ُج سَفْرٌ وسَافِرَةٌ وسُفّارٌ وأَسْفارٌ.-: الكاتب.-: واحدُ الملائكة الّذين يحصونَ الاعمالَ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ، كِرَامٍ بَرَرَةٍج سَفَرةُ.-: الواضحُ المكشوف؛ اعتداءُ سَافِرٌ/ امرأةُ سافِرٌ، أي كاش …
  • الصيام: [ص و م]. (مصدر صَامَ). "أَقْبَلَ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْغُفْرَانِ" : شَهْرُ الإِمْسَاكِ عَنِ شَهْوتَيِ البَطْنِ وَالفَرْجِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
  • الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
  • المحاق: المَحَاقُ والمُحَاقُ : ما يُرى في القمر من نقص في جِرمِه وضوئه بعد انتهاءِ ليالي اكتماله/ ليالي المحاق هي ليالي مرور القمر في مرحلة المحاق.
  • ببر: ببر: البَبْرُ: واحدُ البُبُور، وَهُوَ الفُرانِقُ الَّذِي يُعَادِي الأَسد. غَيْرُهُ: البَبْرُ ضَرْبٌ مِنَ السِّبَاعِ، أَعجمي مُعَرَّبٌ.
  • بجبين: الجَبينُ : ما فَوق الصُّدْغ عن يمين الجَبْهَةِ أو شِمالها فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ج أَجْبِنَةُ وأَجبُنُ وجُبُنُ.

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي