لكل مقام في علاك مقال
الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
«لكل مقام في علاك مقال» من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لكل مقام في علاك مقال — تصدقه بالجود منك فعال
وعندك إن ضاق المجال لمادح — محاسن فيها للمديح مجال
مناقب يا ذخر الأئمة أصبحت — إليهن أعناق الثناء تمال
سما الناصر المحيي إلى الغاية التي — ينال عنان النجم حين تنال
وألف أضداد المعالي بهمة — لها كل يوم نعمة ونكال
وفي كل قلب من سطاه مهابة — وفي كل كف من نداه سجال
قرى وقراع طالما فاض منهما — على الخلق وبل دائم ووبال
جفان وأجفان تدفق منهما — على قدر سجليه ردى ونوال
رأيتك لم تقنع بمنصبك الذي — علا فنجوم الأفق عنه سفال
فباشرت مكروه الوغى في مواطن — حرام المنايا بينهن حلال
وهل يفخر الصمصام إلا بطعنة — وإن راق منه جوهر وصقال
ولما تشكى الأمن خوفاً من العدى — وكاد الهدى يسطو عليه ضلال
نهدت إلى الأفرنج تزجي كتائباً — تغل بها أعناقهم وتغال
فولوا وقد أبقت عليهم نفوسهم — سباسب حالت دونها ورمال
وأتبعتهم ركضاً على كل سابح — إذا لريح كلت لم يصبه كلال
جياد إذا جردتها يوم غارة — فليس لها غير الوشيج ظلال
طوالع في ليل القتام غوارب — عليهن من نسج القتام جلال
يثير غباراً كلما قذي الهدى — بفتنة طاغ كان منه كحال
رميت بها بهرام عن قوس عزمة — تبيت لها الأقدار وهي نبال
وأدركتهم إدراك من لا يفوته — مرام ولا ينأى عليه منال
سريت بها والليل وحف شبابه — فصبحتهم إذ شاب منه قذال
ولما اشتملت الليل برداً إليهم — جرت بالذي تهوى صبا وشمال
وأوقدت نيران الوغى بذوابل — سرت ولها زرق النصال ذبال
وأتبعتها والكف تقوى بأختها — ببيض تصون المجد وهي مذال
إذا هجرت أغمادها لم يكن لها — سوى قطع أوصال الطغاة وصال
فهن شجا في حلق كل معاند — وهن على قلب الولي زلال
عماد مليك يكثر البأس والندى — إذا قل نزل في الورى ونزال
هو القاسم السجلين عفواً ونقمة — وحاسم داء الدهر وهو عضال
تكفل هم الملك عن قلب كافل — غدا وهو فينا عصمة وثمال
تقيل الأماني عنده تحت رحمة — بها عثرات المسلمين تقال
تروح الأيادي من يديه خفيفة — وتغدو على الأعناق وهي ثقال
أبوك الذي تسطو الليالي بحده — وأنت يمين إن سطا وشمال
أب علم الأيام أحسن سيرة — لعينيك منها قبلة ومثال
لرتبته العظمى وإن طال عمره — إليك مصير واجب ومآل
تخالسك اللحظ المصون ودونها — حجاب شريف لا انقضى وحجال
لقد راقها بل شاقها واستفزها — إليك جلال باهر وخلال
جبينك حسناً بل يمينك منة — يفيض جميل منهما وجمال
خليلي قولا للأجل نيابة — فقد منعتني هيبة وجلال
إخالك لا ترضى الكواكب معشراً — وأنت لأبناء الخلافة خال
ستخفر غسان بكم ويزيدها — على أن آل المصطفى لك آل
فدى لبني رزيك من ليس مثلهم — وهل للنجوم النيرات مثال
ملوك أرتنا كل فضل مغيب — لهم شيم محمودة وخصال
تقول مساعيهم لكل منافس — ترفق فما كل الرجال رجال
غيوث إذا ضن السحاب بوبله — ليوث إذا صل الحديد وصالوا
هم علموني مدحهم بكرامة — وجود أطابوا منهما وأطالوا
وجوه لها بشر إلي تهللت — وأيد أياديها علي تهال
قدمت عليهم وافداً فتفضلوا — وأعلوا محلي منعمين وعالوا
فما عذر شعر لا يجود فيهم — وعذري مزاح بالعطاء مزال
ولا شكر لي فيما أقول لأنني — أعبر عما شرفوا وأنالوا
ومستحسن للقول فيكم أجبته — كذا في صفات المحسنين يقال
قصائد ما باتت بهن خواطري — على سرقات الانتحال تحال
ثقال الخطى إلا إليكم فإنها — خفاف الخطى في الارتجال عجال
غدت منكم في أنفها خنزوانة — فليست بقصد الباخلين تذال
إذا كان رأي الناصر الملك ناصري — فإن صريح القول في حفال
فتى عنده فضل وفصل إذا التقى — جلاد على نصر الهدى وجدال
وبين يراع الخط والخط غيرة — على يده العليا وغى وقتال
يروقك في يمنى يديه يراعة — تراع بها أسد الشرى وتهال
توهمتها مخلوقة في بنانه — لها من عروق الأشجعين حبال
تبيت بها الآجال وهي قصيرة — وتضحي بها الآمال وهي طوال
إذا اعتلقتها خمسة في ملمة — تحلل مكروه وحل عقال
ليهنك صوم ترتجى بركاته — وتوزن أعمال به وتكال
رأت عينه منك الكمال الذي به — تهلل فيه النور وهو هلال
وأمطرت فيه المسلمين وغيرهم — سحاب ندى لا يقتضيه سؤال
كأنك في الدنيا وصي لآدم — وأولاده فيه عليك عيال
أباحك حسن الذكر والأجر منهم — ومن ربهم عدل أتيح ومال
لقد ملت السؤال مما أتيتها — ومالك من بذل النوال ملال
وأنت إذا عد الكرام حقيقة — وكل كريم ما عداك مخال
بقيت وما للملك عنك معرج — وما لنعيم الدهر منك زوال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المجال: المَجَالُ [جول]: موضِعُ الجولانِ.-: المكانُ أو الموضع أو الفضاء؛ لم يبق له مجال ينشط فيه/ في هذا المجال أي بهذا الصدد.-: الميدان أو النّطاق أو المتَّسع؛ له جولاتٌ فى مجالات عديدة/ المجال الجويّ أي الفضاء الذي يتبع بلداً …
- المحيي: الأَلْمَحِيُّ : من يلمح كثيراً، أي يختطف من الأشياء نظرة.
- الناصر: النَّاصِرُ : فا.-: من يؤيّدُ غيرَه ويُعينه على عدوّه فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ ولاَ نَاصِرٍ ج نُصّارٌ، ونَصُورٌ، وناصِرونَ.-: مجرى الماء إلى الأودية؛ مدَّت الواديَ النّواصِرُ ج نَواصِرُ.
- تصدقه: تَصَدَّقَ يَتَصَدَّقُ تَصَدُّقاً : أَعطى الصَّدَقة، أَي ما يعطى للفقير ونحوه على وجه القربَى لله فَأَوْفِ الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ.
- تمال: تمأل: المُتْمَئِلُّ: الطَّوِيلُ الْمُنْتَصِبُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. واتمَأَلَّ الشَّيْءُ أَي طَالَ واشتدَّ.
- ذخر: ذخر: ذَخَرَ الشيءَ يَذْخُرُه ذُخْراً واذَّخَرَهُ اذِّخاراً: اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: اتَّخَذَهُ، وَكَذَلِكَ اذَّخَرْتُه، وَهُوَ افْتَعَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الضحية: كُلُوا وادَّخِرُوا؛ وأَصله اذْتَخَرَهُ فَثَقُلَتِ التَّاءُ ال …
- سجال: [س ج ل]. (مصدر سَاجَلَ). "كَانَتِ الحَرْبُ بَيْنَهُمَا سِجالاً" : لاَ غَالِبَ وَلاَ مغْلُوبَ، تَعَادُلُ القُوَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا.