أشاقك بالمنتصى منزل
الشاعر: أبو بكر الصديق · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة عامة
«أشاقك بالمنتصى منزل» من شعر أبو بكر الصديق، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَشاقَكَ بِالمُنتَصى مَنزِلُ — جَلا أَهلُهُ عَنهُ وَاِستَبدَلوا
وَجَرَّت بِهِ الريحُ أَذيالَها — فَكَيفَ يُجاوِبُ أَو يُسأَلُ
تَحَمَّلَ مَن كانَ يَغنى بِهِ — وَأَقفَرَ بَعدَهُمُ المَنزِلُ
وَصارَ مَعاناً لِوَحشِ الفَلا — فَهاتا تَخُبُّ وَتا تُرقِلُ
إِذا أَقرَضَت تُربَهُنَّ الجَنوبُ — شَمالاً أَفاءَت بِهِ الشَمأَلُ
فَهاتانِ أَخلَقَتا رَسمَهُ — وَلَم تَألُ هَتّانَةٌ تَهطِلُ
أَتَسأَلُ مَن لا يُجيبُ السُؤالَ — وَهَل يَنطِقُ الخَلَقُ المُحوِلُ
وَكَيفَ تَصابي الَّذي قَد أَتَت — لَهُ أَربَعو سَنَةٍ كُمَّلُ
وَأَعلَمَهُ شَيبُهُ عَن هَواهُ — وَنِعمَ البَديلُ الَّذي يُبدَلُ
وَمالَ بِهِ عَن طَريقِ الضَلالِ — مُحَمَّدٌ اِلصادِقُ المُرسَلُ
وَلَمّا رَأى اللَهُ مِن خَلقِهِ — ضَلالاً أَتاهُم بِهِ الضُلَّلُ
فَلَم يَعرِفوا اللَهِ في أَرضِهِ — وَلا كَبَّروهُ وَلا هَلَّلوا
تَنَخَّبَ مِن خَلقِهِ مُرسَلاً — لِيَجلِسَ مِنهُم لَهُ العُمَّلُ
وَأَحسَنَ في لُطفِهِ مُجمِلاً — وَمَن غَيرُهُ المُحسِنُ المُجمِلُ
فَرَدّوا عَلى رَبِّهِم نُصحَهُ — وَلَم يَرتَضوهُ وَلَم يَقبَلوا
وَما زالَ يَغلِبُهُم لِلهُدى — وَأَمرُهُم الأَرذَلُ الأَسفَلُ
فَأَسعَدَ قَوماً بِهِ رَبُّهُم — فَأَضحَوا وَحُكمُهُمُ الأَعدَلُ
وَميزانُ غَيرِهِمُ شائِلٌ — وَوَزنُهُمُ الأَرجَحُ الأَثقَلُ
فَآمَنتُ بِاللَهِ إِذ جاءَنا — كِتابٌ لَهُ مُحكَمٌ مُنزَلُ
وَصَدَّقتُ أَحمَدَ وَهوَ الِّذي — حَبانا بِهِ المُنعِمُ المُفضِلُ
فَسَنَّ الصَلاةَ لَنا وَالزَكاةَ — وَبِرّاً بِذي رَحِمٍ يوصَلُ
وَسَنَّ الصِيامَ لَنا وَالقِيامَ — مُوَلّى إِلى اللَهِ لا تَجهَلوا
وَحَجّاً إِلى اللَهِ في بَيتِهِ — لِمَن كانَ ذاكَ لَهُ يَسهُلُ
وَأَمراً بِعُرفٍ وَنَهياً عَنِ ال — مَناكِرِ في كُلِّ ما يَفعَلُ
تَقَبَّلتُ ذلِكَ مِن عِلمِهِ — وَما زالَ في حُكمِهِ يَعدِلُ
وَجاهَدتُ في اللَهِ أَعداءَهُ الَ — لَذينَ بِهِم رَبُّنا يَمحَلُ
وَنَفَّلَنا اللَهُ أَموالَهُم — فَنَأسُرُهُم بَعدَما نَقتُلُ
وَعِندَهُمُ أَنَّهُم ثابِتونَ — عَلى الحَقِّ لَم يَعدُهُم مَشغَلُ
وَما يَعلَمونَ وَما يَشعُرونَ — بِأَنَّ الجَحيمَ لَهُم تُشعَلُ
وَكَم سَيِّدٍ لَهُمُ في اللِقا — ءِ غودِرَ في صِرَّةِ يَسعُلُ
إِذا أَظلَمَ اللَيلُ مِن دونِهِ — عَفَتهُ جَعارِ الَّتي تَقزِلُ
وَإِن قَد أَضاءَ عَلَيهِ النَهارُ — أَتَتهُ سَراحينُهُ العُسَّلُ
وَإِن دَوَّمَت شَمسُهُ فَوقَهُ — أَظَلَّتهُ غِربانُهُ الحُجَّلُ
وَآخَرَ مِنهُم حَليفِ الصَغارِ — عَنِ السَرجِ بِالكَرِّ مُستَنزَلُ
مَغيظٍ عَلى ما لِكي أَسرِهِ — يُخالُ عَلى أَنفِهِ دُمَّلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المحول: المُحْوِلُ : فا. - من النِّساءِ: التي ولدتْ ذكرًا على إثر أنْثى أو العكس. -: الصّبيُّ الذي أتى عليه حَوْلٌ؛ ما إنْ أصبح مُحولاً حتى ملأ المنزل مرحًا وحبورًا. من الدُّور: التي تغيّرت وأتت عليها السِّنُون.
- تربهن: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …
- تصابي: تَصَابَى يَتَصَابَى تَصَابَ تَصَابِياً [صبو وصبي]: تكلَّف الصِّبا، أي الصّغر والحداثة؛ يتصابى العجوزُ ويصبغ شعره. - المرأةَ: استمالَها؛ حاول أَن يتصاباها ولكنها أَعرضت عنه.
- تهطل: [هـ ط ل]. (فعل: خماسي لازم). تَهَطَّلَ، يَتَهَطَّلُ، مصدر تَهَطُّلٌ. "تَهَطَّلَ الْمَطَرُ فَامْتَلأَتِ الوُدْيَانُ": نَزَلَ بِكَمِّيَّاتٍ هَائِلَةٍ وَفي تَتَابُعٍ.
- رسمه: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …