أشاقتك أطلال بوجرة درس
الشاعر: أبو بكر الصديق · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أشاقتك أطلال بوجرة درس» من شعر أبو بكر الصديق، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَشاقَتكَ أَطلالٌ بِوَجرَةَ دُرَّسُ — كَما لاحَ في الرِقِّ الكِتابُ المُنَكَّسُ
أَضَرَّ بِها حَتّى عَفَت وَتَنَكَّرَت — شُهورٌ وَأَيّامٌ مَضَينَ وَأَحرُسُ
يَكادُ بِها الباغي المُضِلُّ قَلوصَهُ — يَضِلُّ فَما فيها بِخَلقٍ مُعَرَّسُ
مَرابِطُ أَفراسٍ وَمَبرَكٌ جامِلٍ — فَأَنّي تَرى هذا وَذاكَ تَلَمَّسُ
أَلا أَبلِغا عَنّي قُرَيشاً أَلوكَةً — وَلا تَلبِسا فَالحَقُّ لا يَتَلَبَّسُ
فَلا تَترُكوا حَقّاً لَكُم وَتُضَيِّعوا — نَفيساً وَدينُ اللَهِ أَعلى وَأَنفَسُ
فَقَد لاحَ لِلسّاري الصَباحُ فَأَبصَرَت — عُيونٌ لَكُم كادَت عَنِ الحَقِّ تُطمَسُ
أَنيبوا إِلى دينِ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ — فَطالِبُ دينِ اللَهِ أَعلى وَأَكيَسُ
وَلا تَتَوانَوا عَن طِلابِ نَبِيِّكُم — فَما يَتَوانى عَنهُ إِلّا المُوَسوِسُ
وَأَنضوا إِلَيهِ كُلَّ جَأبٍ هَمَلَّعٍ — تُعارِضُهُ وَجناءُ كَالفَحلِ عِرمِسُ
فَلا يَختَزِلكُم دونَهُ ذِكرُ مَهمَهٍ — يَكِلُّ بِهِ الوَهمُ الجُلالُ الفَجَنَّسُ
أَيُرضيكُمُ رَبٌّ قَليلٌ غَناؤُهُ — عَنِ العابِدِيهِ الدَهرَ أَبكَمُ أَخرَسُ
قُطَيعَةُ صَخرٍ قَرَّعَ الفَحلُ رَأسَهُ — وَأَربَعَهُ حَسّاً فَلا يَتَنَفَّسُ
مَضى مَن مَضى مِنكُم بِغَيرِ بَصيرَةٍ — نَهَتهُ وَكَم سيقَت إِلى النارِ أَنفُسُ
هَلُمّوا إِلى نُصحِ النُصوحِ الِّذي أَتى — بِحَقٍ مُنيرٍ وَجهُهُ لا يُحَبَّسُ
فَما فيكُمُ لِلَّهِ كُتبُ مَحَجَّةٍ — فَيَعرِفَها حَبرٌ وَلا مُتَبَرنِسُ
فَلا اللَهُ يَرضى إِن عَبَدتُم سَواءَهُ — وَلَم يَأتِكُم وَحيٌ مِنَ اللَهِ يُدرَسُ
فَلا الموسَوِيّونَ اِرتَضَوهُ لِدينِكُم — وَلا العيسَوِيّونَ الَّذينَ تَشَمَّسوا
وَلا موقِدُو النارِ الَّذينَ بِفارِسٍ — يَرَونَ لَكُم عُذراً إِذا ما تَفَرَّسوا
فَما في بَني الدُنيا عَلى الأَرضِ خالِدٌ — وَكُلُّهُمُ لا بُدَّ مَيتٌ سَيُرمَسوا
وَكُلُّهُم لِلَّهِ في البَعثِ مُنشَرٌ — مُجازىً مُوَفّىً حَقَّهُ لَيسَ يُبخَسُ
فَقَومٌ إِلى نارِ الجَحيمِ مَصيرُهُم — بِإِفلاسِهِم وَالعابِدُ الصَخرَ أَفلَسُ
وَقَومٌ بِجَنّاتِ الخُلودِ مَقامُهُم — ثِيابُهُمُ فيها حَريرٌ وَسُندُسُ
فَيا قَومُ هاتِيّاً إِلَيكُم نَذارَةٌ — فَجِدّوا لِإِنذاري وَلا تَتَحَبَّسوا
فَمَن يَقتَبِل نُصحي يُوافي وَوَجهُهُ — مِنَ الذَنبِ في يَومِ القِيامَةِ أَملَسُ
وَمَن يَأبَ نُصحي يَأتِهِ المَوتُ كارِهاً — وَيَلقَ مَليكَ المَوتِ وَهوَ مُعَبِّسُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباغي: البَاغِي [بغي]: فا.-: الطالب؛ ماذا أنت باغٍ؟-: الظالم المستعليوْيلَ عمَّار تقتله الفئةُ الباغية .-: من عصا اللَّهَ والناسَ (على الباغي تدور الدوائر) ج بُغَاة.
- المضل: المُضِلُّ : فا. ـ: الذي يسوق غيره في طريق الضّلال فلا يهتدي إِلى الصَّواب إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ـ: السَّرابُ.
- المنكس: جمع: ـون، ـات. [ن ك س]. (مفعول من نَكَّسَ). 1."فَرَسٌ مُنَكَّسٌ" : رَأْسُهُ مُنْخَفِضٌ بِسَبَبِ ضُعْفٍ أَوْ عَيَاءٍ. 2."جَاءَ مُنَكَّسَ الرَّأْسِ" : مُنْخَفِضَ الرَّأْسِ. 3."عَلَمٌ مُنَكَّسٌ" : عَلَمٌ مَقْلُوبٌ أَعْلاَهُ …
- بخلق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل …
- تلمس: تَلَمَّسَ يَتَلَمَّسُ تَلَمُّساً .- الشيءَ: تطلّبه مرّة بعد أخرى أو تحسَّسَه؛ تَلَمَّسَ طريقه في الظلام/ تَلَمَّس فيه خيراً/ تلمّس مختلف الاحتمالات لحلِّ المسألة.