فيا من يؤمل هذا الجنابا

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة مدح

«فيا من يؤمل هذا الجنابا» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فَيا مَنْ يؤمِّلُ هذا الجَنابَا — أنَخْتَ بعَقْوَةِ رَعْي العُهودْ

بَلَغْتَ بيوسُفَ مَثْوى الضّيوفِ — وَوِرْدَ النّدى ومُناخَ الوفودْ

ثِمالُ الفَقيرِ ويُسْرُ العَسير — وكَهْفُ الغَريبِ ومأوى الطّريدْ

تَقَيّلَ أخْلاقَ كسْبِ الثّناءِ — فأيّدَ طارفَها بالتّلِيدْ

ولمّا استَتَمّ بناءَ العُلى — وأحْرزَ شأْوَ الَلالِ البَعيدْ

وأيْقَنَ أنْ لمْ يَدَعْ غايَةً — لراجٍ ولا موْضِعا للمَزيدْ

وأنّ الدّيارَ جُسومُ الجُسومِ — تولّى إقامَةَ قصْرٍ مَشيدْ

تخيّرَ أعْظَمَهُ مَرْمَرا — فجاءوا بكُلِّ قويٍّ شَديدْ

لتُحْكَمَ قوّةُ ترْكيبِه — بطَبْعٍ صَحيحٍ وعُمْرٍ مَديدْ

وجاءَتْ تجُرُّ إليْهِ الصّخورَ — عَمالقَةٌ منْ كُفاةِ الحُشودْ

إذا جَذَبوها إليْهِمْ حَنَوْا — ظُهوراً ومَدّوا له كُلَّ جِيدْ

كأنّهُمُ عَبَدوا صَخْرَةً — وذلِكَ هَيْنَمَةٌ بالسّجودْ

كأنّ الأساطينَ مهْما نظَرْتَ — إلَيْها موَسَّدةً فوقَ عُودْ

مُهودٌ توسّدَها توْأَمٌ — مُقَمّطَةٌ منْ بَناتِ الصّلودْ

كأنّ بأفْلاكِ أعْجالِها — سَحاباً بِها قِطَعٌ منْ جَليدْ

سَفائِنُ تَخْرِقُ بحْرَ الفَلا — وتَلْحَقُ نحْوَكَ بِيداً فَبيدْ

كأنّ الصّواري على ظهْرِها — طُرِحْنَ مَخافةَ هوْلٍ شَديدْ

وإمّا أُعِدّتْ فأعْجازُ نَخْلٍ — تفطّرَ عنْ طَلْعِ يُمْنٍ نَضيدْ

تولّى عُطارِدُ إتْقانَها — وقابَلَها منْكَ سَعْدُ السّعودْ

وعُجْمُ مَهاً ماعرَفْنَ الكلامَ — عَذارَى بُنيّاتُ أمٍّ وَلودْ

كَواعِبُ تُخْجِلُ حُورَ الحِجالِ — بِيضُ الجُسومِ طِوالُ القُدودْ

لَبِسْنَ رِداءَ الصّباحِ الجَديدِ — وجَرّرْنَ ذَيْلَ الزّمانِ الجَديدْ

وقُلْنَ بْشِري بلِقاءِ الإمامِ — فجاءَتْ مُيَمِّمةً بالصّعيدْ

أمَوْلايَ عَبْدُكَ ما إنْ لَهُ — مَدى الدّهْرِ عنْ بابِكُم منْ مَحيدْ

أتَتْكَ تُقَرِّرُ عُذْرَ البَديهِ — على أنّها ذاتُ نَهْجٍ سَديْد

ولو أمْهَلَ الوقْتُ تَنْقيحَها — لجاوَزْتُ غايةَ عبْدِ الحَميدْ

فَلا باغَبيِّ ولا بالعَيِيِّ — ولا بالبَطيِّ ولا بالبَليدْ

بَقيتَ لبَذْلِ نَوالٍ وجُودٍ — ونَشْرِ بُنودِ ونَصْرِ جُنودْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استتم: اسْتَتَمَّ يَسْتَتِمُّ اسْتِتْماماً :- الشيءَ. أتمَّه؛ استتم طباعة الكتاب.- ـه النعمةَ ونحوها: سأله أن يُتمَّها عليه؛ استتم اللهَ نعمته.
  • الطريد: الطَّرِيدُ : المطرود.-: الهارب؛ إنه طريدُ العدالة.-: الّذي يولَد بعد أخيه، وكلٌّ منهما طريد الآخر/ الطَّريدان، هما اللّيلُ والنهار.- من الأَيَّام: الطَّويل.-: المطارَدُ.
  • العسير: العَسِيرُ : الصَّعب فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ.
  • الوفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان …

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها