خذها فقد وضح الصباح ولاحا
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«خذها فقد وضح الصباح ولاحا» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خُذْها فقَدْ وَضَحَ الصّباحُ ولاحَا ... والرّوْضُ يُهْدي عَرْفَهُ النَّفّاحا
مازالَ يكْتُمُ منْ حَديثِ نَسيمِهِ ... والآنَ أمْكَنَهُ الحَديثُ فَباحا
لمّا رأى جيْشَ الصّباحِ مُشَمِّراً ... عَمّتْ مَضارِبُهُ رُبىً وبِطاحا
والأفْقُ يرْفَعُ منْهُ بَنْداً مُذْهَباً ... ويَسُلُّ منْ بِيضِ البُروقِ صِفاحا
سَلَّ الجَداوِلَ أنْصُلاً مَصْقولَةً ... تَبْدو وهَزّ منَ الغُصونِ رِماحا
والزُّهْرُ تَسْقُطُ للغُروبِ كما ذَوى ... زَهْرُ الرِّياضِ وفارَقَ الأدْواحا
والطّيْرُ يَدْعو للصَّبوحِ مُكَرِّراً ... فَتراهُ قدْ نَفَضَ الجَناحَ وصاحا
فكأنّما الظّلْماءُ طِرْفٌ أدْهَمٌ ... أخذَ العِنانَ فَما يُفيقُ جِماحا
لا تُوقِدِ المِصْباحَ واعْلَمْ أنّ لي ... منْ وَجْهِ مَنْ أحْبَبْتُهُ مِصْباحا
حُثَّ الكؤوسَ وهاتِنيها قَهْوَةً ... تَنْفي الهُمومَ وتَجْلِبُ الأفْراحا
منْ كَفِّ فاتِنَةِ اللِّحاظِ غَريرةٍ ... سَكْرى الجُفونِ وما سُقينَ الرّاحا
هيَ روضةٌ تَجْنيكَ بينَ لِثاتِها ... خَمْراً ومنْ وَجَناتِها تُفّاحا
فإذا اعتَنَقْتَ أوِ ارْتَشَفْتَ فإنّما ... عانَفْتَ غُصْناً وارْتَشَفْتَ أقاحا
وامْزُجْ بصِرْفِ الرّاحِ عَذْبَ رُضابِها ... ما ضرّ أنْ خَلَفَ الحَرامُ مُباحا
قامَتْ تَقولُ وفي فُتورِ جُفونِها ... سِنَةُ الكَرى مَوْلايَ عِمْتَ صَباحا
واسْتَنْطَقَتْ عُوداً بمِدْحَةِ يُوسُفٍ ... مَوْلَى الوَرى شَمَلَ الوُوجودَ سَماحا
فسَرَى السّرورُ بِنا الى أنْ لمْ نُطِقْ ... صَبْراً وكِدْنا نَبْذُلُ الأرْواحا
رَبُّ الأيادِي البِيضِ مَنْ بثَنائِهِ ... زانَ القَريضَ وعَطّرَ الأمْداحا
ذُو هِمّةٍ عَلْياءَ مَدّ المُشْتَري ... طَرْفاً الى غاياتِها طَمّاحا
يُزْجِي منَ النّقْعِ المُثارِ سَحائِاً ... رَكِبَتْ منَ العَزْمِ الشّديدِ رِياحا
ويُزِيرُها أرْضَ العَدوِّ صَوافِنا ... تَخْتالُ زَهْواً في الوَغى ومَراحا
تَنْمِيهِ منْ أبْناءِ نَصْرٍ سادَةٌ ... سَنّوا الهُدَى والعَدْلَ والإصْلاحا
إنْ أغْلَقَتْ أبْوابَها أيْدي العِدَى ... جَعَلَ الإلهُ سيوفضهُمْ مِفْتاحا
يا واحِدَ المَجْدِ الذي آثارُهُ ... تَرْوي حِساناً في الزّمانِ صِحاحا
أنْسَيْتَنا بحُسامِكَ الماضي الظُّبى ... ولوائكَ المَنْصورَ والسّفّاحا
لازالَ مُلْكُكَ سامِياً في عِزّةٍ ... تَسْتَصْحِبُ الإمْساءَ والإصْباحا
ما غَرّدَتْ وَرْقاءُ فوقَ أراكَةٍ ... تَبْكي الهَديلَ وما صَباحٌ لاحا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- النفاحا: فحا: الفَحَا والفِحَا، مَقْصُورٌ: أَبْزارُ القِدْر، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا، وَالْفَتْحُ أَكثر، وَفِي الْمُحْكَمِ: الْبِزْرُ، قَالَ: وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْيَابِسَ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ أَفْحَاء. وَفِي الْحَدِيثِ: … (لسان العرب)
- بندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. … (لسان العرب)
- تسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)
- عرفه: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- فباحا: أحا:[[. قوله [أحَا إلخ] هكذا في الأَصل بالحاء، وعبارة القاموس وشرحه: أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط، والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري، وهو دعاء للنعجة، يائي، والذي في اللسان: أَحُو أَحُو كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ … (لسان العرب)