هب النسيم معطر الأراج

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«هب النسيم معطر الأراج» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَبّ النّسيمُ معَطَّرَ الأراجِ — فشَفَى لَواعِجَ قَلْبي المُهْتاجِ

وافَى يُحدِّثُ عن أحِبّتيَ الأَلى — أصْبَحتُ أكْني عنْهُمُ وأُحاجي

فاشْرَبْ علَى ذِكْرِ الحَبيبِ وسَقِّني — صَهْباءَ تُشْرِقُ في الظّلامِ الدّاجِي

مِنْ خَمرَةِ السِّرّ المُقدّسَةِ التي — كَلِفَتْ بِطاسَتِها يَدُ الحلاّجِ

وأرَت لهُ الأشياءَ شيئاً واحداً — فَغَدا يُخاطِبُ نَفْسَهُ ويُناجِي

ورأى ابْنُ أدْهَمَ لَمْحةً منْ نورِها — تَلْتاحُ بينَ مَخارِمٍ وفَجاجِ

فَغَدا ومِنْ صوفِ الصّفاءِ شِعارُهُ — واعْتاضَهُ مِنْ لِبْسَةِ الدِّيباجِ

رَفَعُوا لَها قَبَساً بجانِبِ طُورِهِمْ — فعَشَوْتُ نحْوَ سِراجِهِ الوهّاجِ

وبَحَثْتُ عَنْها خَمْرَةً لمّا تَزَلْ — سَبَبَ النّجاةِ لِطالِب أوْراجِي

لمّا عَلِمْتُ مَكانَها وزَمانَها — أعْمَلْتُ في لَيْلِ السُّرَى إدْلاجي

وأتَيْتُ رَبَّ الدّيْرِ في مِحْرابِه — فبَثَثْتُ إفْلاسي إليْهِ وَحاجِي

نادَيْتُهُ مُترَحِّماً واللّيلُ قدْ — رَجَعَتْ كتائِبُهُ علَى الأدْراجِ

ما لي سِواكَ فَلا تُخَيّبْ مَقْصَدي — ما خابَ فيكَ رَجاءُ عَبْدٍ راجِي

وافَيْتُ منْ أرْضٍ بَعيدٍ خَطْوُها — مِنْ بَعْدِ طولِ تخَبُّطٍ ولَجاجِ

مهْما ضَحَيْتُ فظِلُّ حُبِّكَ ملْجإي — ومتَى مَرِضْتُ فَفي يَدَيْكَ عِلاجي

ومَدَدْتُ كفَّ الفَقْرِ أسْألُهُ فَيا — عِزَّ الغَنيِّ وذِلّةَ المُحْتاجِ

فرأَى افتِقارِي في يديْهِ فَجادَ لي — منْ جُودِهِ بالوابِلِ الثّجّاجِ

وأحَلّني منْ دَيْرِهِ في هَضْبَةٍ — تنْحَطُّ عَنْها الشُّهْبُ في الأبْراجِ

وجَلا عَلَيّ الرّاح في أكْواسِها — فشَرِبْتُها صِرْفاً بغَيْرِ مِزاجِ

تَخْفَى عن الإدْراكِ إلاّ أنّها — يَهْدي سَناها راحَةَ المُزّاجِ

فتَرى زُجاجَتَها بغَيْرِ مُدامَةٍ — وتَرى مُدامَتَها بغيْرِ زُجاجِ

والَى عليَّ بِها وقالَ هيَ التي — فِيها سَمَحْتَ بخَيْرِها النّسّاجِ

فاشْرَبْ وبُحْ باسْمي جِهاراً لا تَخَفْ — في الدّيْرِ منْ نَصَبٍ ولا إحْراجِ

يا صاحِبَيَّ وما أرَى لي صاحِباً — غيْري أُعاطِيهِ الهَوى وأناجِي

عُوجا علَى طَلَلِ الوُجودِ وبلِّغا — عنّي السّلامَ فلاتَ حينَ مَعاجِ

للّهِ إخْوانُ الصّفاءِ فإنّهُمْ — سَلَكوا الطّريقَ الواضِحَ المِنْهاجِ

منْ كلِّ ذي طِمْرَينِ أشْعَثَ أغْبَرٍ — عبِثَت بشَمْلَتِهِ يَدُ الإنْهاجِ

وقَفوا بأبْوابِ اليَقينِ وفتّحوا — ما كانَ منْها قبْلُ ذا إرْتاجِ

حتّى إذا كادَت سِماتُ طَريقِهِمْ — تَخْفَى بكُلِّ مُمَوِّهٍ ومُداجِي

نادَتْ هَلُمّوا جَدِّدوا عهْدَ الرِّضى — أيّامَ مَولانا أبي الحَجّاجِ

فاسْتَقْبَلوا داعِي المَقام كأنّما — أتتِ المَقامَ رَكائِبُ الحُجّاجِ

أحْيَى الإلاهُ بهِ رُسومَ طَريقِهمْ — وحَماهُمُ منْ مُلْكِهِ بسِياجِ

ملِكٌ يَحُثُّ الصّالِحينَ ويَقْتَدي — في الدِّينِ منْ أنْوارِهِم بسِراجِ

ويُواصِلُ اللّيْلَ التّمامَ مُسَهَّداً — للّهِ بيْنَ مُراقِبٍ ومُناجِي

أبْدَى رُسومَ العِلْمِ بعْدَ عَفائِها — وأعادَ وَجْهَ الحَقِّ ذا إبْهاجِ

وغَدا الزّمانُ بسَيْفِهِ وبِسَيْبِه — يَوْمَينِ يوْمَ نَدىً ويومَ هِياجِ

وأحَقُّ مَنْ مَلَكَ الخِلافَةَ ناصِرٌ — يَنْمِيهِ صاحِبُ صاحِبِ المِعْراجِ

كُلُّ الفَضائِلِ لمْ تُحَلَّ بحَمْدِهِ — لَبّاتُها فتَمامُها بخِداجِ

خُذْها أميرَ الُسْلِمينَ قَوافِياً — ثارَت عَجاجَتُها على العَجّاجِ

أنا جَوهَريُّ اللّفظِ لا عَجَبٌ إذا — جَمْعي مُنَظِّمُها بهَذا التّاجِ

أبْقَيْتُ بالذِّكْرِ الجَميلِ مَدائِحاً — لكَ في فَمِ الرّاوي وقَلْبِ الرّاجي

واخْلُدْ ونَصْرُ الله جلّ جلالُه — يأْتيكَ أفْواجاً علَى أفْواجِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحلاج: الحلاَّجُ : من صنعته الحِلاَجة، أي تخليص القطن من بذره.
  • الداجي: الدَّاجِي : فا.-: التَّامُّ الكامل؛ لَيْلٌ داجٍ أي اكَتملت ظلمته/ سحابٌ داجٍ، أي منتشر.- من العيش: الرَّغيد؛ أَصاب من العيش داجِيَه، ج دَوَاجٍ.
  • الديباج: الدِّيبَاجُ :-: ضرب من الثّياب سَداه ولُحمته من الحرير؛ هو يرفُل في الديباجِ/ ديباج الوجه، هو حسْنُ بشرته ج دبابيجُ ودَيَابِيجُ (معـ).
  • بجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها