أمدائح لي فيك أم تسبيح

الشاعر: البوصيري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أمدائح لي فيك أم تسبيح» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمَدائِحٌ لِي فِيكَ أمْ تَسْبِيحُ — لوْلاكَ ما غَفَرَ الذنوبَ مَدِيحُ

حُدِّثْتُ أنَّ مَدَائِحي فِي المصطفى — كفَّارَةٌ لِيَ وَالحَدِيثُ صَحِيحُ

أرْبِحْ بِمَنْ أهْدَى إليه ثَنَاءَهُ — إنَّ الكريمَ لَرَابِحٌ مَرْبُوحُ

يا نَفْسُ دُونَكِ مَدْح أحْمَدَ إنَّهُ — مِسْكٌ تَمَسَّكَ ريحُهُ والرُّوحُ

وَنَصِيبُكِ الأوْفَى مِنَ الذِّكْرِ الذي — منه العَبيرُ لِسَامِعِيهِ يَفوحُ

إنَّ النبيَّ محمداً مِنْ رَبِّه — كَرَماً بكلِّ فضيلةٍ مَمْنُوحُ

اللَّهُ فَضَّلَهُ وَرَجَّحَ قَدْرَهُ — فَلْيَهْنِهِ التَّفْضيلُ وَالتَّرْجِيحُ

إنْ جاءَ بعْدَ المُرسلينَ فَفَضْلُهُ — مِنْ بعدِه جاءَ المَسيحُ وَنُوحُ

جاؤُوا بِوَحْيهِمُ وَجاءَ بِوَحْيِهِ — فكأنَّه بين الكواكبِ يُوحُ

أنّى يُكَيِّفُها امرؤٌ وَيَحُدُّها — بالقولِ وهْيَ لِذَا الوُجُودِ الرُّوحُ

رَدتْ شهادَتَهُ أناسٌ ما لهمْ — طَعْنٌ عليه بها ولا تَجْرِيحُ

ولقدْ أتى بالبيّناتِ صَحِيحَة — لو أنَّ ناظِرَ مَنْ عصاهُ صحيحُ

عَرَفُوهُ مَعْرِفَةَ اليَقِينِ وأنْكَرُوا — إنَّ الشَّقِيَّ إلى الشقاء جَموحُ

فأَبَادَ مَنْ أبْدَى مُخَالَفَة لهُ — فالسَّيْفُ مِنْ تَعَبِ الخِلافِ قَرِيحُ

وَجَلا ظلامَ الظُّلْمِ لَمَّا أوْمَضَتْ — وَمَضَتْ لديْه صحائفٌ وَصَفيحُ

شيئانِ لا يَنْفِي الضلالَ سِواهُما — نُورٌ مُفاضٌ أوْ دَمٌ مَسْفُوحُ

عَجَباً لَهُم لِم يُنْكِرُونَ نُبُوَّةً — ثَبَتَتْ وَلم يُنْفَخْ بآدَمَ رُوحُ

ما لي اشْتَغَلْتُ بِزَجْرِهِمْ فكأنني — بينَ الطَّوائفِ طارقٌ مَنْبُوحُ

لا تُتْعِبَنَّ بِذِكْرِهِمْ قَلْبَاً غَدا — ولهُ بِذِكْرِ مُحمَّدٍ تَرْوِيحُ

وَانْشُرْ أحاديثَ النَّبيِّ فكلُّ ما — تَرْوِيهِ مِنْ خَبَرِ الحَبيبِ مَليحُ

وَاذكُر مَناقِبَه الَّتي أَلفاظُها — ضَاقَ الفضاءُ بِذِكرِها وَاللوحُ

أَعَجبتَ أنْ غَدَتِ الغمامةُ آيَةً — لِمُحَمَّدٍ يَغْدُو بها وَيَرُوحُ

أو أن أتَتْ سَرْحٌ إليه مُطِيعَةً — فكأَنَّما أتَتِ الرِّياضَ سُرُوحُ

ولِمَنْبَعِ المَاءِ المَعِينِ براحَةٍ — رَاح الحَصَى وَلهُ بها تَسْبيحُ

أوْ أنْ يحِنَّ إليه جِذْعٌ يابِسٌ — شَوْقاً وَيَشْكُو بَثَّهُ وَيَنُوحُ

حتى دَنا منه النبيُّ وَمَنْ دَنا — منه نأَى عَنْ قَلْبِهِ التَّبْريحُ

وَبأنْ يُكَلِّمَهُ الذِّرَاعُ وكيفَ لا — يُفْضِي إليه بِسِرِّهِ وَيَبُوحُ

وَبِأنْ يَرَى الأعْمَى وَتَنْقَلِبَ العَصا — سَيْفاً وَيَحْيا المَيتُ وهْوَ طَرِيحُ

وَبأنْ يُغاثَ الناسَ فيه وقد شكَوْا — مَحْلاً لِوَجْهِ الأرضِ منه كُلُوحُ

وَبأنْ يَفِيضَ لهُ وَيَعْذُبَ مَنْهَلٌ — قَدْ كانَ مُرَّاً ماؤُه المَنْزُوحُ

يا بَرْدَ أَكْبادٍ أصابَ عِطاشَها — ماءٌ بِريق مُحَمَّدٍ مَجْدُوحُ

صَلّى عليه اللَّهُ إنَّ صَلاتَهُ — غَيْثٌ لِعِلَّاتِ الذُّنوبِ مُزِيحُ

أسْرَى الإله بِجِسْمِهِ فكأنهُ — بَطَلٌ عَلَى مَتنِ البُرَاق مُشِيحُ

وَدَنَا فلا يَدُ آمِلٍ مُمْتَدَّةٌ — طَمَعَاً وَلا طَرْفٌ إليهِ طَموحُ

حتى إذا أوْحَى إِلَيهِ اللَّه ما — أَوحى وحانَ إِلى الرُّجوع جُنوحُ

عادَ البُراقُ بهِ وَثَوْبُ أديمِهِ — لَيْلاً بماء حَيائِه مَنْضوحُ

فَذَرُوا شَياطِينَ الأُلى كَفَرُوا به — يُوحُوا إليهم ما عسَى أنْ يُوحوا

تاللَّهِ ما الشُّبُهاتُ مِنْ أَقوالِهِمْ — إِلَّا كما يَتَحَرَّكُ المَذْبُوحُ

كمْ بَيْنَ جِسْمٍ عَدَّلَتْ حَرَكَاته — رُوحٌ وَعُودٍ مَيَّلَتْهُ الرِّيحُ

وَلا النَبيُّ مُحَمَّدٌ وَعُلُومُه — لَمْ يُعْرَفِ التَّحْسِينُ وَالتَّقْبِيحُ

عَقَدَ الإلهُ به الأُمورَ فَلَمْ يَكُنْ — لِسِواهُ إمْسَاكٌ وَلا تَسريحُ

ضَلَّ الَّذينَ تَأَلَّهوا أحبَارهم — ليُحَرِّمُوا وَيُحَلِّلُوا وَيُبِيحُوا

يا أمَّةَ المُختار قَدْ عُوفِيتُمُ — مما ابْتُلُوا وَالمُبْتَلَى مَفضوحُ

فاسْتَبْشِرُوا بِشِرا الإِله وَبَيْعِكمْ — منه فميزانُ الوفاءِ رَجِيحُ

وتَعَوَّضوا ثَمَنَ النُّفوس مِنَ الهدَى — فمِنَ الهُدَى ثَمَنُ النُّفَوسِ رَبِيحُ

يا منْ خَزَائِنُ جُودِهِ مملوءَةٌ — كَرَماً وبابُ عطائِه مَفْتُوحُ

نَدْعُوكَ عَنْ فَقْرٍ إليكَ وحاجَةٍ — وَمَجَالُ فضلِكَ لِلْعُفَاةِ فَسِيحُ

فاصْفَحْ عَنِ العَبْدِ المُسِيءِ تَكَرُّماً — إنَّ الكريمَ عَنِ المُسِيءِ صَفُوحُ

وَاقبلْ رسولَ اللَّهِ عُذرَ مُقَصِّرٍ — هُوَ إنْ قَبِلْتَ بِمَدْحِكَ المَمْدُوحُ

فِي كلِّ وَادٍ مِنْ صِفَاتِكَ هائمٌ — وَبِكلِّ بَحْرٍ مِنْ نَدَاكَ سَبُوحُ

يَرْتاحُ إنْ ذُكِرَ الحِمَى وعَقِيقه — وأراكُه وثُمامُه والشِّيحُ

شَوْقاً إلى حَرَمٍ بَطَيْبَةَ آمِنٍ — طَابَتْ بذلكَ رَوْضَةٌ وضرِيحُ

إني لأرْجُو أنْ تَقَرَّ بِقُرْبِهِ — عَيْني ويُؤْسَى قَلْبِيَ المَجْرُوحُ

فاكْحَلْ بِطيْفٍ منه طَرْفاً جَفْنُه — بِدُمُوعِهِ حتى يَرَاهُ قَرِيحُ

فلقدْ حَباني اللَّهُ فيكَ مَحَبَّةً — قَلبي بها إلا عليكَ شَحِيحُ

دَامَتْ عَلَيك صلاتُه وسلامُه — يَتْلُو غَبُوقَهُمَا لَدَيْكَ صبُوحُ

ما افْتَرَّ ثغْرٌ للأَزاهِرِ أَشْنَب — وانْهَلَّ دَمْعٌ للسَّحَابِ سَفُوحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفضيل: [ف ض ل]. (مصدر فَضَّلَ). 1."تَفْضِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ" : جَعْلُهُ مُفَضَّلاً، مُتَقَدِّماً عَلَى غَيْرِهِ. "وَفَضَّلَنَا اللَّهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلاً". (الجاحظ). 2."أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ" : صِيغَةٌ عَل …
  • تسبيح: [س ب ح]. (مصدر سَبَّحَ). "التَّسْبِيحُ لِلَّهِ" : تَقْدِيسُهُ، تَنْزِيهُهُ.
  • تمسك: تَمَسَّكَ يَتَمَسَّكُ تَمَسُّكاً :- به: اعتصم به أو تعلّقَ؛ تمسك بالقانون/ تمسك برأيه/ تمسَّك بعمود الحافلة كي لا يقع.
  • ثناءه: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • ريحه: الرِّيحَةُ [روح]: الرِّيح.-: في الطِّب، هي انتفاخ الأمعاءِ بالهواءِ أو الغازات.
  • غفر: غفر: الغَفُورُ الغَفّارُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَهُمَا مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ وَمَعْنَاهُمَا السَّاتِرُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ الْمُتَجَاوِزُ عَنْ خَطَايَاهُمْ وَذُنُوبِهِمْ. يُقَالُ: اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا مَغْفرة وغَفْراً …

قصائد ذات صلة

  • كيف ترقى رقيك الأنبياء
  • أزمعوا البين وشدوا الركابا
  • بمدح المصطفى تحيا القلوب
  • وافاك بالذنب العظيم المذنب
  • لا تظلموني وتظلموا الحسبه
  • إلهي على كل الأمور لك الحمد
  • كتب المشيب بأبيض في أسود
  • أهل التقى والعلم أهل السؤدد