حي بلبيس منزلا في العماره

الشاعر: البوصيري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة

«حي بلبيس منزلا في العماره» من شعر البوصيري، من العصر المملوكي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَيَّ بُلْبَيْسَ مَنْزِلاً في العِمَارَهْ — وَتَوَجَّهْ تِلْقَاءَ بِئْرِ عُمَارَهْ

فالبَتيَّاتِ فالحِرازِ فَتُبتي — ت َفشُبْرا البَيُّومِ فالخَمَّارَهْ

وإذا جِئْتَ حَاجِزاً بَيْنَ بَلبَي — سَ وَقليوبَ مِنْ خَرابِ فَزارَه

فارجِعِ السَّيْرِ بَيْنَ بَنْهَا وَأَت — ريبَ وكلٌّ لِشَاطِئ الْبَحْرِ جَارَه

وَإذَا ما خَطَرْتَ مِنْ جَانِبِ الرم — لِ بِفاقُوسَ فاقْصِدِ الخَطَّارَهْ

وَشَمَنْدِيلَ وهْيَ مَنْزِلَةُ الجي — شِ وَسَعْدَانَةٍ مَحَلِّ غِرَارَهْ

خَلِّنِي مِنْ هَوَى البَداوةِ إني — لَسْتُ أَهْوَى إِلَّا جَمالَ الحَضارَهْ

واقْرِ تِلْكَ القُرَى السلامَ فَإِن أَع — يَتْكَ منها عبارَةٌ فإشارَهْ

إنَّ قَلْبِي أَضْحَى إلى ساكِنِيهَا — باشتِياقٍ وَمُهْجَتِي مُسْتَطارَهْ

أَذْكَرَتْنا عَيْشاً قديماً نَزَعْنَا — هُ لِبَاساً كَالحُلَّةِ المُسْتَعَارَهْ

وزماناً في الحُسنِ وجْهَ عَلِيٍّ — ذا بَهاءٍ وبَهْجَةٍ وَنَضَارَهْ

صاحبٌ لا يزالُ بالجُودِ والإف — ضالِ طَلْقَ الْيَدَيْنِ حُلْوَ العِبارَهْ

كمْ هَدانا مِنْ فضلِهِ بِكِتابٍ — مُعْجِزٍ مِنْ عُلُومِهِ بِأَثارَهْ

وجهُهُ مُسْفِرٌ لِعَاقِبِهِ ما نح — تَاجُ في الجُودِ عِنْدَهُ لِسفارَهْ

يَدُهُ رُقْعَةُ الصَّباحِ فما أَغ — رَبَهَا مِنْ سلامَةٍ وَطَهارَهْ

يَذْكُرُ الوعْدَ في أُمورٍ ولا يَذْ — كُرُ جَدْوَى وَلو بِكلِّ إمارَهْ

إنما يَذْكُرُ العَطِيَّةَ منْ كا — نتْ عَطاياهُ تارَةً بعدَ تارهْ

سَيِّدِي أَنْتَ نُصْرَتِي كلما شَن — نَ عَلَيَّ الزَّمانُ بالفَقْرِ غارَهْ

شابَ رَأْسِي وما رَأسْتُ كأنِّي — زامِرُ الحَيِّ أَوْ صغيرُ الحارَهْ

وَابن عِمْرَانَ وَهْوَ شَرُّ مَتاعٍ — لِلْوَرَى في بِطانَةٍ وَظِهَارَهْ

حَسَّنَ القُرْبُ منكُمْ قُبْحَ ذِكْرَا — هُ كَتَحْسِينِ المِسْكِ ذكْراً لفارَهْ

فَهْوَ في المَدْحِ قَطْرَةٌ مِنْ سَحَابِي — وَهْوَ في الهَجْوِ مِنْ زِنَادِي شَرَارَهْ

ما لهُ مِيزَةٌ عَلَيَّ سِوَى أن — نَ لهُ بَغْلَةً وما لِي حِمَارَهْ

وَعِياظٌ تدْوَى الدَّوَاوينُ منه — لا بمعنىً كأنُّهُ طِنْجِهارَهْ

يَتَجَنَّى بِسوءِ خُلْقٍ عَلَى النا — سِ وَنَفْسٍ ظَلومَةٍ كَفَّارَهْ

لَمْ تُهَذِّبْهُ كلُّ قاصِرَةِ الطَّر — فِ أَجَادَتْ بأَخْدَعَيْهِ القصارَهْ

وَابنُ يَغْمورَ إذْ كساهُ منَ الدر — رَةِ دِرْعاً كأنَّه غَفَّارَهْ

طَبَعَتْ رَأْسُهُ دَماً وَبِسَاطِي — جلْدَةً أَوْ حَسِبتُهُ جُلَّنَارَهْ

وسليمانُ كلما قَرَعَ القَرْ — عَةَ طَنَّتْ كَأنَّها نُقَّارَهْ

وَقعاتٌ تُنْسي المُؤرِّخَ ما كا — نَ مِنْ سُنْبسٍ وَمِنْ زُنَّارَهْ

إنْ جَهِلْتُمْ ما حَلَّ في ساحلِ الشي — خِ مِنَ الصّفحِ فاسْألُوا البَحَّارَهْ

قَالتِ البَغْلَةُ التي أَوْقَعَتْهُ — أَنا ما لي على الغُبونِ مَرَارَهْ

إِنَّ هذا شَيْخٌ له بِجَوَارِي — هِ معَ الناس كلَّ يَوْمٍ صِهَارَهْ

قَلْتُ لا تَفْتَرِي عَلَى الشاعرِ الفِق — قِيهِ قالتْ سَلِ الفَقِيهَ عُمارَهْ

لو أتاهُ في عرْسِهِ شَطْرُ فَلْسٍ — لرأَى البَيْعَ رَجْلَة وشطَارَهْ

قلتُ هذَا شادُّ الدَّوَاوِينِ قالتْ — ما أَوَلّي هذا عَلَى الخَرَّارَهْ

قلتُ ذِي غَيْرَةُ الأُبَيْرَةِ أَلَّا — تَشْتَهِي أَنْ تُفَارِقَ الأَبَّارَهْ

قالتَ اَقْوَى وكيفَ أُغيرُ مِنِّي — عِنْدَ شيخٍ كَلٍّ بِغَيْرِ زِبَارَهْ

قلتُ ما تَكْرَهِينَ منه فقالت — أَيُّ بُخْلٍ فيه وأَيّ قَتَارَهْ

أنا في البيْتِ أَشْتَهِي كَفَّ تِبْنٍ — وَمِنَ الفُرْطِ أَشْتَهِي نُوَّارَهْ

وعَلِيقِي عليه أَرْخَصُ مِنْ ما — لِ المَوارِيثِ في شِرَا ابنِ جُبَارَهْ

سَرَق النِّصْفَ واشتَرى النِّصْف بالنِّص — فِ وَأَفْتَى بأَنَّ هذا تِجارَهْ

لا تَلوموا إذا وَقَعْتُ مِنَ الجَو — عِ فإنّي مِنَ الْخَوَى خَوَّارَهْ

ما كفَاهُ مِنَ الطَّوافِ بِبُلْبَي — سَ إِلى أَنْ يَطُوفَ بي السَّيَّارَهْ

آهِ مِنْ ضَيْعَتِي وما ذاكَ إِلَّا — أَنَّ ما لِي عَلَى الغُبُونِ مَرَارَه

أُكْمِلَتْ خِلْقَتي وَشَيبي وما لي — في حُجُورٍ اُخْتٌ وَلا فِي مِهَارَهْ

أَيُّ شِبْرِيَّةٍ أَلَذُّ وِطاءً — مِنْ رُكُوبي وأَيُّما شَبَّارَهْ

عَيَّرَتْنِي بها بِغالُ الطواحي — نِ وقالتْ تَمَّتْ عليكِ العِيَارَهْ

دُرْتُ حتى وَقَعْتُ عِنْدَ المنَاحِي — سِ فيا لَيْتَ أنني دَوَّارَهْ

وَلقدْ أَنْذَرْتُهُ فَرَأَيْتُهُ — جَاهِلِيَّاً لم تُغْنِ فيهِ النّذارَهْ

وَقَوَافِيَّ ليسَ فيها صِقالٌ — مِنْ نَدىً لا وليس فيها زَفَارَهْ

كلُّ عَذْرَاءَ ما تُرَدُّ مِنَ الكف — ءِ بِعَيْبِ وَلا زَوالِ بَكارَهْ

سِرْنَ مِنْ حُسْنِهِنَّ في الشَّرْقِ والغَرْ — بِ فَكُنَّ الكَواكِبَ السَّيَّارَهْ

لَنْ يَصِيدَهُنَّ النَّوال مَنْ بَحْرِ فِكْرِي — أَوَ يُصْطَادُ الدُّرَّ بالسِّنَّارَهْ

غَيْرَ أَنِّي أَعْدَدْتُهَا لِخَطَايَا — وَذُنُوبٍ أَسْلَفتهَا كَفَّارَهْ

أَوَ لَمْ تَدْرِ أَنَّ مَدْحَ عَلِيٍّ — مِثْلُ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزِيَارَهْ

أَيُّهَا الصاحبُ المُؤَمَّلُ أَدْعُو — كَ دُعَاءَ استغاثَةٍ واستجارَهْ

أَثْقَلَتْ ظَهْرِيَ العِيالُ وَقد كن — تُ زَماناً بهم خَفيفَ الكَارَهْ

ولوَ اَنِّي وحْدِي لَكُنْتُ مُرِيداً — في رِباطٍ أَو عَابِداً في مَغَارَهْ

أحَسَبُ الزُّهْدَ هَيّناً وَهوَ حَرْبٌ — لسْتُ فيه ولا منَ النَّظَّارَهْ

لا تَكِلنِي إلى سِواكَ فَأخْيَا — رُ زَماني لا يَمْنَحُونَ خِيَارَهْ

وَوُجُوهُ القُصَّادِ فيه حَدِيدٌ — وَقلوبُ الأَجْوادِ فيه حِجَارَهْ

فإذَا فازَ كَفُّ حُرٍّ بِبِرٍّ — فَهْوَ إمَّا بِنَقْضَةٍ أَو نِشَارَهْ

إِنَّ بَيْتِي يقول قد طالَ عَهْدِي — بِدُخُولِ التَلِّيسِ لِي وَالشِّكَارَهْ

وطعامٍ قد كَانَ يَعْهَدُهُ النا — سُ مَتاعاً لهمْ ولِلسيَّارَهْ

فالكوانينُ ما تُعابُ مِنَ البَرْ — دِ بَطَبَّاخَةٍ وَلا شَكَّارَهْ

لا بِساطٌ ولا حَصِيرٌ بِدِهْلِي — زي وَلا مَجْلِسي ولا طَيَّارَهْ

ليس ذا حالُ مَنْ يُرِيدُ حيَاةً — لِعيالٍ ولا لِبَيْتٍ عِمَارَهْ

قلتُ إنَّ الوَزِيرَ أَسْكَنَ غَيرِي — فِي مَكاني ولي عليه إجَارَهْ

قِيلَ إنَّ الوزِيرَ لَنْ يَقْصِدَ الفَس — خَ فَلِمْ لا رَاجَعْتَ في الخَرَّارَهْ

أسقَطَتْهُ مِنْ ظَهْرِنَا فَأَرَتْنَا — جَيْبَهُ لازِماً لِبَطْنِ المَحَارَهْ

ثُمَّ شَدُّوهُ بالإِزَارِ فخِلْنا — هُ الْخَيالِيَّ مِنْ وَرَاءِ السِّتَارَهْ

لَمْ يُفَضِّلْ عليكَ غيرَكَ لكن — نَ عطاياهُ كَالكُؤوسِ المُدَارَهْ

فسأَغْدُو به سعيداً كأنّي — لاعْتِدَالِ الرَّبِيعِ للشَّمسِ دارَهْ

وَيَشُوقَ الأَضْيَافَ في بادَهَنْجٍ — مِنْ بعيدٍ قُرُونُهُ كالمَنَارَهْ

إنَّ بَيْتَاً يغْشَاهُ كلُّ فقِيرٍ — مِنْ عَلِيٍّ في ذِمَّةٍ وَخِفَارَهْ

صَرَفَ اللَّهُ السُّوءَ عنه وَآتا — هُ مِنَ المَجْدِ والعُلا مَا اختَارَهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البيوم: يَوْم: اليَوْمُ: معروفٌ مِقدارُه مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى غُرُوبِهَا، وَالْجَمْعُ أَيَّامٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى ذَلِكَ، وأَصله أَيْوامٌ فأُدْغم وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِيهِ جمعَ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: …
  • الجي: ألَجَّ يُلِجُّ إلْجاجاً :- القومُ: ركبوا لُجَّةََ البحر.- القومُ: صاحوا واختلطت أصواتهم؛ أَلَجّوا حين رأوا الدُّورَ تتداعى بسبب الزلزال.
  • الخطاره: الخَطَّارُ : المقلاعُ. -: المنجنيق. -: الرّمح أو الطّعان به. -: العطَّار. -: دهن يُتَّخذ من الزَّيت بأفاويه الطيب / مسك خَطَّار،أي نفَّاح.
  • العماره: العَمَارَة : كلُّ شيءٍ على الرأس من عمامة وقلنسوة وغيرها، يغطي السائرُ في الصحراء رأسه بالعَمَارة.-: رقعة مزينة تُخَاط في المظلّة ج عَمائِرُ وعَمَارٌ.
  • بئر: البِئْرُ : حفرة عميقة في الأرض يُستخرج منهَا الماء؛ بئر ماء عذبة/ بئر النَّفط، يستخرج منها النفط وما إليه/ البئر الأرتوازية، بئر يتفجر منها الماء وفقاً لمبدأ الأوعية المستطرقة ج أَبْؤُرٌ وآبارٌ وبئَارٌ وأَبَارٌ.
  • بلبي: لبي: اللُّبَايَةُ: البَقِيَّةُ مِنَ النَّبْتِ عَامَّةً، وَقِيلَ: البَقِيَّةُ مِنَ الحَمض، وَقِيلَ: هُوَ رَقِيقُ الحَمْض، والمَعْنَيان مُتَقَارِبَانِ. ابْنُ الأَعرابي: اللُّبَايَة شَجر الأُمْطِيّ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ وأَنشد …

قصائد ذات صلة

  • كيف ترقى رقيك الأنبياء
  • أزمعوا البين وشدوا الركابا
  • بمدح المصطفى تحيا القلوب
  • وافاك بالذنب العظيم المذنب
  • لا تظلموني وتظلموا الحسبه
  • أمدائح لي فيك أم تسبيح
  • إلهي على كل الأمور لك الحمد
  • كتب المشيب بأبيض في أسود