لما دعا داعي الهوى لبيته

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«لما دعا داعي الهوى لبيته» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمّا دَعا دَاعِي الهَوَى لَبّيتُهُ ... وحَثَثْتُ رَحْليَ مُسْرِعاً وأتَيْتُهُ

وحَجَجْتُ كَعْبَتَهُ فَما مِنْ مَنْسَكٍ ... إلاّ أقَمْتُ شِعارَهُ وقَضَيْتُهُ

ولَو انّني أنْصَفْتُ حَجّ بِيَ الهَوى ... عَيْنايَ زَمْزَمُهُ وقَلبي بيتُهُ

مَنْ مُنْصِفي منْ جِيرَةٍ لمْ يَرْحَموا ... دَمْعاً على عَرَصاتِهِمْ أجْرَيْتُهُ

راعُوا فُؤادي بالصُّدودِ وما رَعَوْا ... عَهْداً لهُمْ حافَظْتُهُ ورَعَيْتُهُ

طاوَعْتُ قَلْبي حينَ لجَّ لَجاجُهُ ... في حُبِّهِمْ ولَوِ انْتَهى لنَهَيْتُهُ

مَنْ ذا يُواسي في أسىً حالَفْتُهُ ... أمْ مَنْ يُعاني منْ جَوَى عانَيْتُه

مهْما زَجَرْتُ صَبابَتي حرّضْتُها ... وإذا كَفَفْتُ تَشَوُّقي أغْرَيْتُهُ

يا مَنْ سُكوتي في هَواهُ تَفَكُّرٌ ... فِي شأنِهِ وإذا نَطَقْتُ عَنَيْتُهُ

يا مَنْ أُمَوِّهُ بالصِّفاتِ وبالحُلَى ... منْ أجلِهِ وأَغارُهُ إنْ سَمّيْتُهُ

يا رَوْضَةً غَرَسَتْ لِحاظي وَرْدَها ... وسَكبْتُ دَمْعيَ دِيمَةً وسَقَيْتُهُ

فإذا جَنَيْتُ بناظِري منْ زَهْرِها ... كَتَبَ الهَوى ذَنْباً علَيّ جَنَيْتُهُ

أدّى إليَّ الطّيْفُ عنْكِ رسالةً ... فقرَأْتُها ولَوِ استَطَعْتُ قَرَيْتُهُ

ما كانَ ضرّكِ لوْ أبَحْتِ مُقامَه ... فبَثَثْتَهُ شَكْوايَ أو ناجَيْتُهُ

قالَتْ فِداكَ أبِي فُؤادُكَ في يَدي ... عانٍ ولَوْ أنّي أشاءُ فَدَيْتُهُ

طِبُّ المَسيحِ لدَيّ منْهُ مَسْحَةٌ ... أيُقِيمُ دَاءٌ كلّما داوَيْتُهُ

أهْدِي لمَنْ أبْغي الشِّفاءَ منَ الجَوى ... فَيُفيقُ مُضْناهُ ويَحْيَى مَيْتُهُ

بيَدي حَياةُ مُتَيَّمي وحِمامُهُ ... فلَكمْ تَلافَيْتُ الذي أفْنَيْتُهُ

أسَألْتَ يوْماً يُوسُفاً مَوْلَى الوَرى ... شِيَمَ النّدى والبأس واستَجْدَيْتهُ

مَلكٌ إذا بَذَلَ الحُبا قالَ الحَيا ... أخْشى الفَضيحَةَ إنْ أنا جارَيْتُهُ

أمَرَ العُلى ونَهَي فقالَتْ طاعَةً ... ما شاءَ شِئْتُ وما أباهُ أبَيْتُهُ

وسَما انْتِماءً في ذُؤابَةِ خَزْرَجٍ ... فزَكَتْ أرُومَتُهُ وقُدِّسَ بَيْتُهُ

بَيْتٌ عِمادُ عُلاهُ سَعْدُ عُبادَةٍ ... وطِنابُهُ الأنْصارُ نِعْمَ البَيْتُ بَيْتُهُ

موْلايَ قابِلْ بالقَبولِ وبالرِّضى ... نَظْماً بدُرِّ ثَناكَ قدْ حَلّيْتُهُ

رَقّتْ مَعانِيهِ لدَيّ فلَوْ جَرَى ... سَحَراً نَسيمُ الرّوضِ لاسْتَجْفَيْتُهُ

وعَلى احتِكامي في القَريضِ وإنّي ... يَرْويهِ عنّي الدّهْرُ إنْ رَوّيْتُهُ

فلَقَدْ هَمَمْتُ بأن أقومَ بواجِبي ... منْ حَقِّ مَدْحِكَ ثمّ ما وَفّيتُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بالصدود: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)
  • تشوقي: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
  • حافظته: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • حالفته: حلف: الحِلْفُ والحَلِفُ: القَسَمُ لُغَتَانِ، حَلَفَ أَي أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً وحِلْفاً وحَلِفاً ومَحْلُوفاً، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَى مَفْعُولٍ مِثْلَ المَجْلُودِ والمَعْقُولِ والمَعْسُور والمَيْس … (لسان العرب)
  • حرضتها: حرض: التَّحْرِيض: التَّحْضِيض. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ الحَثُّ والإِحْماءُ عَلَيْهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: … (لسان العرب)
  • رحلي: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • الحق يعلو والأباطل تسفل
  • جادك الغيث إذا الغيث همى
  • أطلعن في سدف الفروع شموسا
  • ألما على شط الفرات المقدس
  • جادك آلغيث اذا آلغيث همى
  • سل ما لسلمى بنار الهجر تكويني
  • وسواس حليك أم هم الرقباء
  • حيى ربوع الحي من نعمان