نبه نديمك للصبوح وهاتها
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية
«نبه نديمك للصبوح وهاتها» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَبِّهْ نَدِيمَكِ لِلصَّبُوحِ وَهَاتِهَا — كَالشَّمْسِ تُشْرِقُ مِنْ جَميِعِ جِهَاتِهَا
وَاصْرِفْ بِصِرْفِ الرَّاحِ هَمّاً كَامِناً — وَاحِي السُّرُورَ تَنَعُّماً بِحَيَاتِهَا
صَفْرَاءُ نُسْفِرُ عَنْ حَبَابِ كُؤُوسِهَا — رَقَّتْ فَرَاقَ لَنَا الزَّمَانُ بِذَاتِهَا
أَبْدَى عَلَيْهَا الْمَزْجُ دُرَّ حَبَابِهِ — فَتَخَالُهُ دُرّاً عَلَى لَبَّاتِهَا
وَكَأَنَّمَا بَيْنَ النَّدَامَى أَطْلَعَتْ — بَدْراً بِجُنْحِ اللَّيْلِ مِنْ آيَاتِهَا
أَكْرِمْ بِهَا فَالصًّفْوُ بَعْضُ صِفَاتِهَا — وَتَصَادُقُ الأَعْدَاءِ مِنْ عَادَاتِهَا
مِنْ كَفِّ سَاجِيِةِ الْجُفُونِ كَأَنَّمَا — هَبَّتْ وَفِي الأَجْفَانِ بَعْضُ سِنَاتِهَا
وَلِثَغْرِهَا عِنْدَ ابْتِسَامِ أَقَاحِهِ — بَرْقٌ تَألَّقَ فِي سَنَا وَجَنَاتِهَا
سُقْيا لأِرْبُعِهَا وَإنْ هِيَ أَخْلَقَتْ — دِيَمٌ سَقَتْهَا الْعَيْنُ مِنْ عَبَرَاتِهَا
دَعْ عَنْكَ هِنْداً وَالدِّيَارَ وَمَنْ بِهَا — وَدَعِ الْغَرَامَ يَكُونُ بَعْضَ عُفَاتِهَا
وَانْهَضْ بِمِدْحَتِكَ التِي حَلَّيْتَهَا — بِثَنَا أَميِرِ الْمُسْلِمِينَ وَهَاتِهَا
مَلِكٌ أَعَدَّتْهُ الْخِلاَفَةُ نَاشِياً — وَالذُّعْرُ يبرقُ تَحْتَ حَدِّ ظُبَاتِهَا
فَغَدَا أَحَقَّ بِهَا وَقَامَ بِعِبْئِهَا — وَسَمَا بِأَقْرَبِهَا إِلَى غَايَاتِهَا
وَأَتَاحَ أَنْدَلُساً بِحَدِّ حُسَامِهِ — قَسْراً فَأحْيَا الأَرْضَ بَعْدَ هَمَاتِهَا
وَأَفَاضَ مَاءَ الْعَدْلِ فِي أَقْطَارِهَا — فَنَمَا بِذَاكَ الْمَاءِ غَضُّ نَبَاتِهَا
وَغَدَا بِهَا الْمَعْرُوفُ عُرْفاً جَارياً — فَارْتَاحَتِ الأَيَّامُ مِنْ أَزَمَاتِهَا
حَتَّى السُّيُوفُ غَدَتْ كَبَعْضِ عُفَاتِهِ — سَأَلَتْ فَأَقْطَعَهَا رِقَابَ عِدَاتِهَا
كَيْفَ اهْتَدَى قَبَضَ الْعِنَان بِأَنْمُلٍ — نَشَأَتْ وَلَيْس الْقَبْضُ مِنْ عَادَاتِهَا
يَا خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْعِتَاقَ رِكَابُهُ — وَأَعَزَّ مَنْ حَمَلَتْ عَلَى صَهَوَاتِهَا
بَلَغَتْ مُلُوكَ الرُّومِ عَنْكَ مَهَابَةٌ — فَغَدَتْ تَمُجُّ الرِّيقَ فِي لَهَوَاتِهَا
لاَ غَرْوَ أَنَّ الرُّعْبَ خَامَرَ قَلْبَهَا — فَالأُسْدُ تُخَشَى وَهْيَ فِي أَجَمَاتِهَا
لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ شَمَائِلٌ — غُرٌّ بَدَتْ وَالْحُسْنُ بَعْضُ صِفَاتِهَا
وَمَكَارِمٌ قَدْ أَعْجَزَتْ مَنْ رَامَهَا — تَسْتَغْرِقُ الدُّنْيَا أَقَلُّ هِبَاتِهَا
أَمُحَمَّدٌ أَبْلَيْتَ دِينَ مُحَمَّدٍ — حُسْنَى بَقَاءِ الذِّكْرِ مِنْ حَسَنَاتِهَا
هَذِي الْجَزِيرَةُ لاَ تَزَالُ عَزِيزَةً — مَحْفُوظَةً بِكَ يَا إِمَامَ وُلاَتِهَا
إِنْ طَافَ شَيْطَانُ الْعِدَى بِسَمَائِهَا — رَجَمَتْهُ شُهْبُ صَلاَتِهَا وَزَكَاتِهَا
لَمَّا دَعَتْكَ لِنَصْرِهَا لَبَّيْتَهَا — وَرَضِيتَ بَذْلَ النَّفْسِ فِي مَرْضَاتِهَا
وَهَزَزْتَ دَوْحَ الْعَزْمِ فِي رَوْضِ الرَّجَا — فَجَنَيْتَ غَضَّ النَّفْسِ فِي مَرْضَاتِهَا
وَحَسِبْتَ بَحْرَ الْمَاءِ كَفَّكَ بِالنَّدَى — فَصَدَمْتَهَا مُسْتَأْنِساً بِهِبَاتِهَا
وَأَتَيْتَ فَعْلَةَ جَدِّكَ الأَرْضَى التِي — لاَ يَرْتَضِي الْعَلْيَاءَ مَنْ لَمْ يَأَتِهَا
فَلْيَهْنِ أَنْدَلُساً قُدُومُكَ إِنَّهُ — حِرْزٌ لَهَا مِنْ طَاغِيَاتِ عُتَاتِهَا
تُنْسِي فَعَالَ أَبِيكَ فِي آبَائِهِمْ — وَالشِّبْلُ نِدُّ الأُسْدِ فِي فَعَلاَتِهَا
فَاللهُ يُخْدِمُكَ الْكَوَاكِبَ عِزَّةً — لَكَ سَعْدُهَا وَالْيُمْنُ مِنْ تَبْعَاتِهَا
وَيُقِرُّ عَيْنَ الْمُلْكِ بِالقَمَرِ الَّذِي — خَضَعَتْ لَهُ الأَقْمَارُ فِي هَالاَتِهَا
هَذِي عَرْوسُ قَصَائِدِي حَلَّيْتُهَا — وَزَفَفَتُهَا بِالسَّعْدِ مِنْ سَاعَاتِهَا
لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُسْلِمينَ فَعِمْ بِهَا — وَلِيَ الْهَنَاءُ عَلَى بِنَا أَبْيَاتِهَا
كَرُمَتْ بِنِسْبَتِهَا إِلَيْكَ فَحَقُّهَا — أَنْ يُعْتَنَى بِرَوِيَّهَا وَرُوَاتِهَا
وَعَلَى مَقَامِكُمُ سَلاَمٌ عَاطِرٌ — تُهْدِيه دَارِينٌ لَدَى نَفَحَاتِهَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- المزج: مزج: المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بِالشَّيْءِ. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بِغَيْرِهِ. ومِزاجُ الشرابِ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ. وكلُّ نَوْعَيْنِ امْتَز …
- بجنح: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
- بحياتها: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.
- بذاتها: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه.
- بصرف: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …