يا نجعة الوزراء والنواب

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«يا نجعة الوزراء والنواب» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَا نُجْعَةَ الْوُزَرَاءِ وَالنُّوَّابِ — وَالْمَلْهَمُ الْمَهِديُّ لِكُلِّ صَوَابِ

وَابْنَ الْمَجَادَةِ وَالسِّيَادَةِ وَالتُّقى — وَالْفَضْلِ وَالأَنْسَابِ وَالأَحْسَابِ

وَمَنِ الَّذِي أَيَّامُهُ مَذْكُورَةٌ — وَسُعُودُهُ مَوْصُولَةُ الأَسْبَابِ

مَنْصُوَر دَوْلَةِ آلِ عَبْدِ الْحَقِّ ذَا الْ — أَثَرِ الْغَرِيبِ لُبَابَ كُلِّ لُبَابِ

سَيْفُ السَّعِيدِ وَكَافِلَ الأَمْرِ الَّذِي — قَدْ نَابَ عَنْ مَوْلاَهُ خَيْرَ مَنَابِ

قَدْ كُنْتَ تُذْخَرُ لِلأَمُورِ وَتُرْتَجَى — لِلْمُعْضِلاتِ وَأَنْتَ فِي الْكُتَّابِ

وَيُقَالُ هَذَا كَافِلٌ لِخِلاَفَةٍ — تَخْتَالُ لِلْبَرَكَاتِ فِي جلْبَابِ

بُشْرَى أَتَتْ مِثْلَ الصَّبَاحِ لِنَاظرِ — لَمْ تُعْزَ نِسْبَتُهَا إِلَى كَذَّابِ

وَوُعُودُهَا مِنْ بَعْدِ ذَا مُسْتَمْنَحٌ — إِنْجَازُهَا مِنْ مُنْعِمٍ وَهَّابِ

اللهُ حَسْبُكَ يَا أَبَا يَحْيَ فَقَدْ — أَحيَيْتَ رَسْمَ الْمَجْدِ بَعْدَ ذَهَابِ

أَنْصَفَتَ جَيْشَ الْمُسْلِمِينَ فَمَا الْقَنَا — صَعْبَ الْمَهَزِّ وَمَا الْحُسَامُ بِنَابِي

وَأَعَدْتَ سَكَّتَهُمْ كَأَنَّ وُجُوهَهَا — زَهْرُ الرِّيَاضِ رَبَتْ بِصَوْبِ رَبَابِ

وَجَبَيْتَ مَالَ اللهِ وَاسْتَخْلَصْتَهُ — مِنْ بَيْنَ ظُفْر لِلسِّيَاعِ وَنَابِ

وَخَلَفْتَ مَوْلَى الْخَلْقِ خَيْرَ خلاَفَةٍ — تُرْضِيهِ فِي الأَعْدَاءِ وَالأَحْبَابِ

وَرَعَيْتَهُ بَعْدَ الْمَمَاتِ كَأَنَّهُ — رَهْنُ الْحَيَاةِ يَرَاكَ خَلْفَ حِجَابِ

هَذَا الْوَفَاءُ يَقِلُّ مَا حُدِّثْتَهُ — مِنْ مُقْتَضٍ لِلنَّفْيِ وَالإِيجَابِ

فَالْعَدْلُ يُحْكِمُ فِي الْوَرَى قِسْطَاسَهُ — وَالأَمْنُ ظِلٌّ وَافِرُ الإِطْنَابِ

وَالدَّهْرُ بَعْدَ مَشِيبهِ بِكَ لاَبِسٌ — مَا شِئْتَهُ مِنْ عُنْفُوَانِ شَبَابِ

جَعَلَ الإِلاَهُ عَلَى كَمَالِكَ عُوذَةً — مِنْ ذِكْرِهِ فِي جِيئَةٍ وَذَهَابِ

يَهْنِيكَ مَا أولاكَ مِنْ ألْطَافِهِ — فِي خَلْقِهِ تَجْرِي بِغَيْرِ حسَابِ

غَلَبَ الظُّنُونَ الرَّوْعُ أَوَّلَ وَهلَةٍ — فَقَضَى بِسَعْدِكَ غَالِبُ الْغلاَّبِ

وَأَهَلَّ مُحْتَبسُ الْغَمَامِ بِجُمْلَةِ ال — رُّحْمَى بِفَضْلِ مُتَمِّمِ الآرَابِ

لَطْفٌ يَدُلُّ عَلَى الْعِنَايَةِ وَالرِّضَى — فَكَأَنَّهُ الْعُنْوَانُ فَوْقَ كِتَابِ

وَمَقَاصِدٌ شَكَرَ الإِلاَهُ ضَمِيرَهَا — وَدُعَاءُ مَسْمُوعِ الدُّعَاءِ مُجَابِ

وَوَسَائِلٌ خَلَصَتْ لِمَنْ رَحَمَاتُهُ — لِلْقَاصِديِنَ رَحيبَةُ الأَبْوَابِ

أَنْتَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْوَزيرٍ حَقِيقَةً — إِرْثٌ أَصِيلُ الْحَقِّ فِي الأَحْقَابِ

وَأَبُوكَ مَوْقِفُهُ أَنَا شَاهَدْتُهُ — فَسَلِ الْمُحِقَّ فَلَيْسَ كَالْمُرْتَابِ

صَدَقَ الإِلاَهَ وَبَاعَ مِنْهُ نَفْسَهُ — فَجَزَاهُ بِالزُّلْفَى وَحُسْنَ مَآبِ

مَنْ لِلطَّعَامِ وَلِلطَّعَانِ وَللِتُّقَى — إلاَّكَ أَوْ لِلْحَرْبِ وَالْمِحْرَابِ

تُهدي الأسِنَّة للكتائب هاديا — بِسَنا الهدى من سُنَّةٍ وكتاب

لَمْ يُعْطِ مَا أَعْطَيْتَ مُعْطٍ قَبْلَهَا — مِنْ صَامِتِ بُرٍّ وَمِنْ أَثْوَابِ

تَسْتَعْبِدُ الأَحْرَارَ بَيْنَ تَحِيَّةٍ — مَبْرُورَةٍ وَتَوَاضُعٍ وَثَوَابِ

وَتُمَهِّدُ الْمُلْكَ الَّذِي بِكَ جَاوَزَتْ — أَسْيَافُ عَزْمَتِهِ تُخُومَ الزَّابِ

دَامَتْ سُعُودُكَ مَا تَأَلَّقَ بَارِقٌ — وَبَدَا بِأَفْقِ الشَّرْقِ ضَوْءُ شِهَابِ

وَحَلَلْتَ مِنْ كَنَفِ الإْلاَهِ وَسِتْرِهِ — أَبَدَ الَلَّيَالِي فِي أَعَزِّ جَنَابِ

حَتَّى يَكُونَ اسْمُ السَّعِيدِ مُضَمَّناً — فِي كُلِّ مِنْبَر خُطْبَةِ وَخطَابِ

وَتَقَرُّ عَيْنُ عَلاَكَ مِنْهُ بِوَارِثٍ — بَهَرَتْ حُلاَهُ نُهَى أَولى الأَلْبَابِ

مِنْ عِزِّهِ تَرْوِي الْعُلَى عَنْ مَالِكِ — أَوْ فِطْنَةٍ تَرْوي عَنْ ابْنِ شِهَابِ

مَنْ كُنْتَ أَنْتَ حُسَامَهُ فَالنَّصْرُ سَا — رَ أَمَامَهُ حِزْباً مِنَ الأَحْزَابِ

إِنْ لَمْ يَدَعْ لِي جُودُ كَفِّكَ حَاجةً — أَسْمُو لَهَا بِشَفَاعَةِ الآدَابِ

لَكِنَّنِي أَثْنِي عَلَيْكَ بِوَاجِبِ — شُكْرَ الرِّيَاضِ الدَّائِمِ التَّسْكَابِ

وَأَخَلِّدُ الذِّكْرَ الْجَمِيلَ وَأَنْثُرُ الْ — فَخْرَ الأَصِيلَ مُصَاحِبَ الأَحْقَابِ

وَفَضَائِلُ الْفُضَلاَءِ يَذْهَبُ رَسْمُهَا — مَا لَمْ تُشَدْ بَصَحَائِفِ الْكُتَّابِ

فَهيَ الَّتِي تُرْوَى عَلَى بُعْدِ الْمَدَى — وَتُشَدُّ فَوْقَ رَوَاحِلِ الأَقْتَابِ

وَاللهُ غَايَةُ كُلِّ طَالِبِ غَايَةٍ — وَسِوَاهُ فِي التَّحْقِيقِ لَمْعُ سَرَابِ

فَعَلَيْهِ عَوِّلْ فِي أَمُورِكَ وَاعْتَمِدْ — تَنَلِ الْمُنَى وَتَفُزْ بِكُلِّ طِلاَبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوزراء: زرأ:[[. قوله [زرأ] هذه المادة حقها أن تورد في فصل الراء كما هي في عبارة التهذيب وأوردها المجد في المعتل على الصحيح من فصل الراء.]]: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَه …
  • جلباب: الجِلْبَابُ : القميص، أو الثوب المشتمل على الجسدِ كله، أوما يلبس فوق الثياب كالجبة ونحوها؛ تتنوّع الجلابيب من بلد عربي إلى آخر.-: المُلاءة تشتمل بها المرأة يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَناتِكَ وَنِسَاءِ ا …
  • صواب: الصَّوَابُ : السَّدادُ وعكسه الخطأ؛ كلامٌ صوابِ إلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا. -: الحَقُّ؛ سلك طريق الصُّواب. -: المفيدُ المُرضي؛ من الصواب ألا تفعل هذا. -: الوعي؛ فَقَدَ صوابه/ غابَ عن الصواب/ رجع إل …
  • كافل: الكَافِلُ : فا.-: الكفيل، الضامن؛ هو كافِلٌ عني قرضاً أخذتُهُ من المصرف.-: المواصل للصَّوم.-: من أخذ على نفسه أَلاّ يتكلّم في صيامه.-: من يأكل خبزاً بلا إِدَامٍ ج كُفَّلٌ.
  • كذاب: الكِذابُ : الكَذِبُ، أي الإخبار عن الشيء لخلاف ما هو عليه في الواقع؛ هو كثير الكِذاب لا يُصَدَّق.
  • لباب: اللُّبَابُ :- من كل شىءٍ : المختارُ الخالصُ؛ هو لُبابُ قومه/ حَسبٌث لُبابٌ.- اللَّوْزِ أو الجَوْزِ: الثمرة التي تؤكل تحت القشرة.- من الطحين: المرقَّق.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها