خطب ألم فأذهب الأخ والأبا

الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«خطب ألم فأذهب الأخ والأبا» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 20 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَطْبٌ أَلَمَّ فَأَذْهَبَ الأَخَ وَالأَبَا — رَغْمَاً لأَنْفٍ شَاءَ ذَلِكَ أَوْ أَبَا

قَدَرٌ جَرَى فِي الخَلْقِ لاَ يَجِدُ امْرُؤٌ — عَمَّا بِهِ جَرَتِ المَقَادِرُ مَهْرَبا

أَهْلاً بِمَقْدَمِكَ السَّنِيِّ وَمَرْحَبَا — فَلَقَدْ حَبَانِي اللهُ مِنْكَ بِمَا حَبَا

وَافَيْتَ والدُّنْيَا عَلَيَّ كَأنَّهَا — سم الخباط وطرف صبؤي قد كبا

والدهر قد كشف القناع فلم يدع — لِي عُدَّةً لِلْرَوْعِ ألاَّ أَذْهَبَا

صَرَفَ العِنَانَ إِلَيَّ غَيْرَ مُنَكِّبٍ — عَنِّي وَأَثْبَتَ دُونَ ثُغْرَتِيَ الشَّبَا

خَطْبٌ تأَوَّبَنِي يَضِيقُ لِهَوْلِهِ — رَحْبُ الفَضَا وَتَهِي لِمَوْقِعِهِ الرُّبَا

لَوْ كَانَ بِالْوَرْقِ الصَّوَادِحِ فِي الدُّجَى — مَا بِي لَعَاقَ الوَرْقَ عَنْ أَنْ تَنْدُبَا

فَأَنَرْتَ مِنْ ظَلْمَاءِ نَفْسِي مَا دَجَا — وَقَدَحْتَ مِنْ زَنْدِ اصْطِبَارِي مَا خَبَا

فَكَأَنَّني لَعِبَ الهَجِيرُ بِمُهْجَتِي — فِي مَهْمَهٍ وَبَعَثْتَ لِي نَفَسَ الصَّبَا

لاَ كَانَ يَوْمُكَ يَا طَرِيْفُ فَطَالَمَا — أَطْلَعْتَ لِلآمَالِ بَرْقاً خُلَّبَا

وَرَمَيْتَ دِينَ اللهِ مِنكَ بِفَادِحٍ — عَمَّ البَسِيطَةَ مِشْرِقَاً أَوْ مَغْرِبَا

وَخَصَصْتَنِي بالرُّزْءِ وَالثُّكْلِ الذي — أَوْهَى القُوَى مِنِّي وَهَدَّ المَنْكِبَا

لاَ حُسْنَ لِلدُّنْيَا لَدَيَّ وَلا أَرَى — فِي العَيْشِ بَعْدَ أَبِي وَصِنْوي مَأْرَبَا

لَوْلاَ التَعَلُّلَ بِالرَحِيلِ وَأَنَّنَا — نُنْضِي مِنَ الأَعْمَارِ فِيهَا مَرْكَبَا

فَإِذَا رَكَضْنَا لِلشَّبِيْبَةِ أَدْهَماً — جَالَ المَشِيبُ بِهِ فَأَصْبَحَ أَشْهَبَا

وَالْمُلْتَقَى كَثِبٌ وَفِي وِرْدِ الرَّدَى — نَهَلَ الوَرَى مَنْ شاءَ ذَلِكَ أَوْ أَبَى

لَجَرَيْتُ طَوْعَ الحُزْنِ دُونَ نِهَايَةٍ — وَذَهَبْتُ مِنْ خَلْعِ التَّصَبُّرِ مَذْهَبَا

وَالصَّبْرُ أَوْلَى مَا اسْتَكَانَ لَهُ الفَتَى — رَغْماً وَحَقُّ العَبْدِ أَنْ يَتَأَدَّبَا

وَإِذَا اعْتَمَدْتَ اللهَ يَوْمَاً مَفْزَعَاً — لَمْ تُلْفِ مِنْهُ سِوَى إِلَيْهِ المَهْرَبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخباط: الخَبَاطُ : مَا يُثارُ من الغُبار؛ يكثر الخَبَاطُ في الطريق الترابيّ.
  • السني: (سَنَى) السِّينُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى سَقْيٍ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ. يُقَالُ سَنَتِ النَّاقَةُ، إِذَا سَقَتِ الْأَرْضَ، تَسْنُو وَهِيَ السَّانِيَ …
  • الشبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ …
  • القناع: القِنَاعُ : ما يُسْتَرُ به الوجه؛ قِناع الممثِّل/ قِناع المرأة/ قِناعٌ وَاقٍ من الغازات السامّة/ كشف القناع عن الأمر: جاهر به.-: غشاء القلب.-: الشَّيب ج أَقْنِعَةٌ.
  • بمقدمك: المُقَدَّمُ : مفعـ.- من الرَّحْل: قادِمُهُ.- من العين: ما يَلي الأَنْفَ.- من كلِّ شيءٍ، أَوَّلُهُ؛ مُقَدَّم الصّيف.-: رتبة من رتب الجيش والشرطة فوق الرّائدِ ودون العَقِيدِ.

قصائد ذات صلة

  • يا سيد السادات جئتك قاصدا
  • صبوت وهل عار على الحر إن صبا
  • الشيب نبه ذا النهى فتنبها
  • يرى جسدي فيكم غرام ولوعة
  • قد زرت قبرك يا أبا الشرف
  • سقى الله من غرناطة متبوأ
  • أيا ربة السعد المساعد والأنس
  • أما قصورك كلما أنشأتها