سيدي أنت عمدتي فاحتملني
الشاعر: لسان الدين بن الخطيب · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«سيدي أنت عمدتي فاحتملني» من شعر لسان الدين بن الخطيب، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَيِّدِي أَنْتَ عُمْدَتِي فَاحْتَمِلْنِي — وَتَغَمَّدْ بالْفَضْلًِ مِنْكَ جَفَائِي
مُبْتَلىً أَنْتَ بالْبَرابر وَالغُزِّ — وَأَهْلِ الجِبَالِ والْصَّحْرَاءِ
وَذَوِي أَيْنَقٍ وَاَهْلٍ حَمِير — وَرِجَالٍ وَصِبْيَةٍ وَنِسَاءِ
وَبَوَادٍ يَجْري لَكَ الجِلْفُ مِنْهُمْ — بِكِسَاءٍ طَوْراً وَدُونَ كِسَاءِ
تَرْفَعُ الصَّوْتَ إِنْ مَرَرْتَ عَلَيْهِمْ — كَالْكَرَاكِيِّ أَوْ بَنَاتِ الْمَاءِ
وَإذَا مَا اعْتَذَرْتَ لَمْ يَقْبَلُوا الأَعْ — ذَارَ خُصَّ القَبُولُ بِالعُقَلاَءِ
وَشُيُوخٍ بِيْضِ اللِّحَى خَضَبُوا الأَرْ — جُلَ مِثْلَ الحَمَامِ بِالْحِنَّاءِ
وسُعَاةٍ ذَوِي اجْتِدَاءٍ وَإِلْحَا — فٍ شَدِيْدٍ يَأْتُونَ بَعْدَ العِشَاءِ
وَأَفَارِيدَ يَسْرُدُونَ دَوِيَّاً — كَدَوِيِّ الرَّحَى قَلِيلِ الغَنَاءِ
يَكْتُبُ الشَّخْصُ مِنْهُمُ أَلْفَ حَوْلٍ — وَهْوَ لاَ يَسْتَبِينُ شَكْلَ الْهِجَاءِ
غَيْرَ ذَالٍ تُرَدُّ إلاً وَطَاءٍ — جُعِلَتْ نَائِبَاً مَنَابَ الظَّاءِ
وَحبِيسٍ كَلاَمُهُمْ يُشْبِهُ الخَط — طاف عِنْدَ انْفِجَارِ خَيْطِ الضِّيَاءِ
وَتُيُوسٍ مِنْ أَرْضِ أَنْدَلُسٍ قَدْ — قَصَدُوا عَنْ ضَرُورَةٍ وَجَلاَءِ
كَانَ مِنْهُمْ مَرْزَبَةٌ وَسِوَاهُ — وَهْوَ مِنْهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الظُّرَفَاءِ
وَذَوُو كُدْيَةٍ وَقَوْمٌ أُسَارَى — عَبَرُوا الْبَحْرَ رَغْبَةً فِي الفِدَاءِ
أوْقَحُ القَوْمِ ضَجَّتِ الأَرْضُ مِنْهُمْ — نَبَذُوا كُلَّ حِشْمَةٍ وَحَيَاءِ
وَسِعَ الْكُلَّ مِنْكَ خُلْقٌ جَمِيلٌ — وَجَنَابٌ لِلْفَضْلِ رَحْبُ الفِنَاءِ
وَتَوَلَّوْا عَلَى انْفِرَادٍ يَبُثُّو — نَ وَقَدْ أُسْعِفُوا حَمِيدَ الثَّنَاءِ
مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ سِوَاكَ عَلَى الْ — خِدْمَةِ بُورِكْتَ أَوْ علَى الثُّقَلاَءِ
إنَّمَا أَنْتَ لِلْبَرِيَّةِ كَهْفٌ — وَمَلاذٌ فِي شِدَّةٍ وَرَخَاءِ
أَيْنَ ثِقْلِي إِذَا فُرِضْت ثَقِيلاً — وَكَثِيرَ الْجَفَاءِ مِنْ هَؤُلاءِ
وَمُقَامِي نَزْرٌ وَأَصْرِفُ وَجْهِي — لِسَلاَ حَيْثُ مَعْدِنُ الحُمَقَاءِ
فَأَعِنِّي وَاْصْرِف لِتَجْدِيدِ مَا أَص — دَرْتَ وَجْهَ الأَمَاجِدِ الحُسَبَاءِ
وَأَعِدْنِي لِخَلْوَتِي عَنْ قَرِيبٍ — لاَ تُعَذِّبْ قَلْبي بِطُولِ الثَّوَاءِ
خَالِصاً عِنْدَ كُلِّ سِرٍّ وَجَهْرٍ — لَكَ حُبِّي وَمِدْحَتِي وَدُعَائي
أَنْتَ أَنْقَذْتَهُ وَلَيْسَ لَهُ إِل — لاكَ فِي كُلِّ غَايَةٍ وَابْتِدَاءِ
خَتَمَ اللهُ بِالْرِّضَى يَا ابْنَ رِضْوَا — نٍ لَكَ العُمْرَ بَعْدَ طُولِ البَقَاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلف: جَلَفَ: الجَلْفُ: القَشْر. جَلَفَ الشيءَ يَجْلُفُه جَلْفاً: قَشَرَه، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجِلْدِ مَعَ شَيْءٍ مِنَ اللَّحْمِ، والجُلْفَةُ: مَا جَلَفْت مِنْهُ، والجَلْفُ أَجْفَى مِنَ الجَرْفِ وأَشدُّ اسْتِئصالًا. والجَل …
- العشاء: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
- بالحناء: حنأ: حَنَأَتِ الأَرضُ تَحْنَأُ: اخْضَرَّت والتفَّ نَبْتُها. وأَخْضَر ناضِرٌ وباقِلٌ وحانِئٌ: شَدِيدُ الخُضْرة. والحِنّاءُ، بِالْمَدِّ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْرُوفٌ، والحِنّاءَةُ: أَخصُّ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ حِنّانٌ، عَنْ أَبي …
- بكساء: كسأ: كُسْءُ كُلِّ شَيءٍ وكُسُوءُهُ: مُؤَخَّرُه. وكُسْءُ الشَّهْرِ وكُسُوءُه: آخِرهُ، قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ وَنَحْوُهَا. وجاءَ دُبُرَ الشهرِ وَعَلَى دُبُرِه وكُسْأَه وأَكْسَاءَه، وجِئْتُكَ عَلَى كُسْئِه وَفِي كُسْئ …