يا رام قومي اصبحينا غير تصريد

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«يا رام قومي اصبحينا غير تصريد» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رامَ قُومي اِصبَحينا غَيرَ تَصريدِ ... لا تَبخَلي لَيسَ ذاكَ البُخلُ كَالجودِ

يا رامَ إِنَّ أَخاً لي كُنتُ آمُلُهُ ... ساقَ الوشاةُ إِلَيها غَيرَ تَسديدِ

فَبِتُّ أَنشُدُ نَومَ العَينِ مُرتَفِقاً ... حَتّى الصَباحِ وَما نَومي بِمَوجودِ

يا رامَ ما الخَفضُ مِن شَأني وَلا خُلُقي ... وَقَد تَحَرَّقَتِ الآفاقُ بِالصيدِ

أَصبَحّتُ عَن شُغُلِ النَدمانِ في شُغُل ... لا أَرعَوي لِنَعيمِ القَينَةِ الغيدِ

وَكَيفَ أُسقى عَلى الرَيحانِ مُتَّكِئاً ... وَالحَربُ حاسِرَةُ الخَدَّينِ وَالجِيدِ

إِنّي وَجَدِّكِ ما رَأيي بِمُنتَشِرٍ ... عِندَ الحِفاظِ وَلا عَزمي بِمَردودِ

قَد أَسلُبُ المَلِكَ الجَبّارَ حِليَتَهُ ... في مَأقِطٍ مِثل خَطِّ السَيفِ مَشهودِ

وَلا أُذَبِّبُ عَن حَوضي لِأَمنَعَهُ ... لا خَيرَ في وِردِ قَومٍ غَيرِ مَورودِ

يا رامَ إِنّي اِمرُؤٌ في الحَيِّ لي شَرَفٌ ... أَرعى الخَليلَ وَأُدعى في الصَناديدِ

يُرجى مَعَ المُزنِ مَعروفي لِطالِبِهِ ... وَيُتَّقى المَوتُ مِن حَيّاتِيَ السودِ

لا تُنكِري غِلَّ حُسّادٍ غَمَمتُهُمُ ... لا يَبتَني المَجدَ إِلّا كُلُّ مَحسودِ

وَقائِلٍ سَرَّهُ دَهرٌ وَساءَ بِنا ... سَريعُهُ في أَخٍ بَرِّ وَمَولودِ

وَحينَ فاتَ البُكا يَبكي عَلى سَلَفٍ ... يُهدى إِلى التُربِ مِن كَهلٍ وَمِن رودِ

مَن صاحَبَ الدَهرَ لَم يَترُك لَهُ شَجَناً ... فَاِترُك بُكاكَ عَلى نَدمانِكَ المودي

فَقُلتُ هَمٌّ عَراني مِن أَخٍ سَبَقَت ... بِهِ المَنايا كَريمِ العَهدِ مَودودِ

كانَ الدَنِيَّ فَغالَ الدَهرُ أُلفَتَهُ ... وَالدَهرُ يُحدِثُ وَهناً في الجَلاميدٍ

وَجارُ دَجلَةَ حَلَّت بي مُصيبَتُهُ ... وَفاتَني سَيِّدٌ مِن مِعشَرٍ سودِ

كِلاهُما لَم يَكُن وُدّي لَهُم صَلَفاً ... لَكِن صَفاءً كَماءِ المُزنِ للعودِ

قَد كُنتُ أَرجو مَعَ الراجي إِيابَهُما ... حَتّى أَقاما عَلى رَغمي بِمَخلودِ

فَاِشرَب عَلى مَوتِ إِخوانٍ رُزِئتَهُمُ ... بابُ المَنِيَّةِ بابٌ غَيرُ مَسدودِ

يَكفيكَ أَن التُقى أَيدٌ يَفوزُ بِهِ ... وَالفِسقُ ذُلٌّ فَلا يُعدَل بِتَأييدِ

وَالمالُ عِزٌّ فَأكثِر مِن طَرائِفِهِ ... وَإِن عَدِمتَ فَطِب نَفساً بِتَفنيدِ

قَد شَبَّهَ المالَ أَوغادٌ بِرَبِّهِمُ ... وَأَوضَعَ الفَقرُ قَوماً بَعدَ تَسويدِ

يَروحُ في الجاهِ أَقوَامٌ بِمالِهِمُ ... وَذُو الخَصاصَةِ مَدفوعٌ بِتَبعيدِ

فَاِكسِب مِنَ المالِ ما تَبني بِهِ شَرَقاً ... أَو عِش بِرَغمٍ قَصِيّاً غَيرَ مَعدودِ

وَمَعشَرٍ مُنقَعٍ لي في صُدورِهِمُ ... سُمُّ الأَساوِدِ يَغلي في المَواعيدِ

وَسَمتُهُم بِالقَوافي فَوقَ أعَيُنِهِم ... وَسمَ المُعَيدِيِّ أَعناقَ المَقاحيدِ

إِذا رَأَوني أَصاخُوا في مَجاثِمِهِم ... كَما أَصاخَ اِبنُ نِهيا بَعدَ تَغريدِ

كَأَنَّما عايَنُوا بي لَيثَ مَلحَمَةٍ ... غَضبانَ أَو مَلِكاً بِالتاجِ مَعقودِ

يا أَيُّها الجاهِلُ المُبتاحُ لي سَفَهاً ... لاقَيتَ جَهداً وَلَم تَظفَر بِمَحمودِ

لا تَحسَبَنّي كَمَن تَجري مَدامِعُهُ ... مِنَ الوَعيدِ مَعَ الحورِ الرَعاديدِ

إِنّي إِذا الحَربُ راحَت غَيرَ قاعِدَةٍ ... آتي الهُوَينى وَأَغدو غَيرَ مَهدودِ

قَد جَرَّبَ الجِنُّ أَحراسي وَجَرَّبَني ... أُسدُ الأَنيسِ مُدِلّات بِتَأسيدِ

تَفِحُّ دوني القَوافي كُلَّ شارِقَةٍ ... فَحَّ الأَفاعي لِكَلبِ الحَيِّ وَالسيدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • اصبحينا: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
  • الحفاظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ … (مقاييس اللغة)
  • الخفض: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا … (لسان العرب)
  • الريحان: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
  • الندمان: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون … (لسان العرب)
  • بالصيد: صيد: صَادَ الصَّيْدَ يَصِيدُه ويَصادُه صَيْداً إِذا أَخذه وتَصَيَّدَه واصْطادَه وصادَه إِياه. يقال: صِدْتُ فُلَانًا صَيْداً إِذا صِدْتَه لَهُ، كَقَوْلِكَ بَغيتُه حَاجَةٌ أَي بَغَيْتُها لَهُ. صادَ المكانَ واصْطادَه: صادَ … (لسان العرب)
  • بمردود: ردد: الرَّدُّ: صَرْفُ الشَّيْءِ ورَجْعُه. والرَّدُّ: مَصْدَرُ رَدَدْتَ الشَّيْءَ. ورَدَّهُ عَنْ وَجْهِهِ يَرُدُّه رَدّاً ومَرَدّاً وتَرْداداً: صَرَفَهُ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلتَّكْثِيرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا