يا ابنة الخير عدينا موعدا
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة عامة
«يا ابنة الخير عدينا موعدا» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا اِبنَةَ الخَيرِ عِدينا مَوعِدا — وَإِذا زِغتِ فَمَنّينا غَدا
وَاِذكُري قَولَ أَديبٍ ناصِحٍ — يَومَ أَوصاني وَأَوصى وَلَدا
كَمِّشِ الوَأيَ إِذا وَجَّهتَهُ — وَاِلقَ زُوّارَكَ رَوضاً وَنَدا
مَعَكَ الناسُ إِذا أَطعَمتَهُم — وَمَعَ النَجمِ إِذا اليَأسُ بَدا
لَعنَةُ اللَهِ عَلى جارِيَةٍ — صَرَفَت قَلبَكِ عَنّي حَسَدا
راقَبَت وُدّي فَلَمّا اِستَمكَنَت — وَضَعَت نيراً عَلى غَيرِ سَدا
فَإِذا نَحنُ اِلتَقَينا فِتنَةً — لَم تَكُن عَوناً وَكانَت وَتِدا
وَتَأَلَّت ما أَتَت لي مُسخِطاً — كَذَبَت وَالمُنزِلِ القَطرِ جَدا
ما اِتَّقَت سُخطي وَلا رَوَّعَها — مُرهَفٌ النابِ بِزَأرٍ مَأسَدا
يا اِبنَةَ الخَيرِ اِحذَريها إِنَّها — عَقرَبٌ تَسري عَلى مَن رَقَدا
إِنَّ إِعراضَكِ مِن تَبليغِنا — أَسخَطَ القَلبَ وَأَوهى الكَبِدا
وَعَلى سَلواكِ إِن مَنَّيتِني — فَتَعَيَّلتُ قَريباً مُبعَدا
رُحتُ في النوكِ كَمَن قيلَ لَهُ — أَنتَ مُبتاعٌ بَعيراً فَحَدا
فَتَوَلَّيتُ بِحُزنٍ داخِلٍ — في الحَشا يَنمى وَيبقى أَبَدا
وَيَقولونَ اِدنُ مِنها مَجلِساً — قُلتُ لَو وُقِّدَ عَمروٌ وَقَدا
يا اِبنَةَ الخَيرِ تَشَكَّرتُ يَداً — لَكِ عِندي فَأَعيدي لي يَدا
بِأَبي أَنتِ وَإِن باعدَتِني — وَبِأُمّي أَنتِ يا نَفسي الفِدا
إِن نَبَت عَيني وَكانَت زَلَّةٌ — فَاِغفِريها قَبلَ أَن أَلقى الرَدى
حِلمُ ذي القُدرَةِ حَظٌّ زانَهُ — وَالبَلايا لا تُحاشي أَحَدا
ريمُ قَد تُبتُ وَطالَت عِشرَتي — شَهِدَ اللَهُ وَدَمعي شَهِدا
يا ابنَةَ الخَيرِ اِقبَلي مَعذِرَتي — وَأَنيلي بَلَغَ العَيرُ المَدى
لا تَكوني كَاِمرِئٍ فارَقتُهُ — يَقفَأُ الرادِهُ الرَدِهُ يَرعى رَغَدى
ضَيِّقُ المَسكِ وَلَو أَحمَيتَهُ — لَم يَذُب جوداً وَلَكِن جَمَدا
لَو تَرَدّى لَم يَزِد إِخوانُهُ — حينَ يُنعى أَن يَقولوا بَعِدا
وَلَقَد قُلتُ لِأُخرى أَعرَضَت — دونَ رَيحانَةَ قَتلي صَرَدا
يَحتَوي وَصلَكِ قَلبي غادِياً — وَتَراكِ العَينُ فيها رَمَدا
لَيسَ عَن ريمَةَ فَضلٌ في الهَوى — لَستُ بي حُبُّها أَو عَقَدا
ريمَةُ الريمَةُ عَيناً وَحَشاً — بَعدَ رِدفٍ مَن رَآهُ سَجَدا
غَيَّبَت وُدّاً فَلَمّا غُيِّبَت — أَسَرَت نَومي وَأَبقَت سُهُدا
إِذ تَعاطَينا وَوَهبٌ نائِمُ — بَرَدَ المُزنَةِ يَسقي البَرَدا
رُبَّ عَيشٍ عِندَنا عِشنا بِهِ — وَنَعيمٍ لَو خَلَدنا خَلَدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- زوارك: الزِّوَارُ : حبل تُجمعُ به يدا الأسير إلى صدره.-: كل ما كان صلاحاً لغيره وعصمة؛ كانت التربية الصالحة له زِوارًا من الزَّلل.
- سدا: سدا: السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْءِ كَمَا تَسْدُو الإِبلُ فِي سيرِها بأَيديها وَكَمَا يَسدو الصِّبيانُ إِذَا لعِبُوا بالجَوْزِ فرَمَوْا بِهِ فِي الحَفيرة، والزَّدْوُ لُغَةٌ كَمَا قَالُوا للأَسْدِ أَزْدٌ، وللسَّرّ …