اشفعي لي صريم عند الكنود
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة عامة
«اشفعي لي صريم عند الكنود» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اِشفَعي لي صَريمَ عِندَ الكَنودِ — وَتَوَلَّي خَلاصَ قَلبٍ عَميدِ
تَيَّمَتهُ عَجزاءُ مَهضومَةُ الكَش — حِ تَغولُ الحِجى بِعَينٍ وَجيدِ
وَلَها مَضحَكٌ كَغُرِّ الأَقاحي — وَحَديثٌ كَالوَشيِ وَشيِ البُرودِ
فَرَأَتني حَرّانَ مُشتَعِبَ القَل — بِ بَئيساً مِن حُبِّها في قُيودِ
ما أُصَلّي إِلّا وَعِندي رَقيبٌ — قائِمٌ بِالحَصى يَعُدُّ سُجودي
فَرَمَت بي خَلفَ السُتورِ لِأَفوا — هِ المَنايا مِن بَينِ حُمرٍ وَسودِ
ثُمَّ قالَت نَلقاكَ بَعدَ لَيالٍ — وَاللَيالي يُبلينَ كُلَّ جَديدِ
عِندَها الصَبرُ عَن لِقائي وَعِندي — زَفَراتٌ يَأكُلنَ قَلبَ الجَليدِ
أَيُّها السَاقِيانِ صُبّا شَرابي — وَاِسقِياني مِن ريقِ صَفراءَ رودِ
مِن بَني مالِكِ بنِ وَهبانَ كَالشا — دِنِ جَلّى في مِجسَدٍ وَعُقودِ
إِنَّ في ريقِها شِفاءً لِما بي — وَسُعوطاً لِلمُحصَبِ المَورودِ
وَلَقَد قُلتُ حينَ لَجَّ بِيَ الحُب — بُ وَأَصبَحتُ خاشِعاً كَالوَحيدِ
كَيفَ لي أَن أَنامَ حَتّى أَرى وَج — هَكِ في النَومِ يا اِبنَةَ المَحمودِ
إِنَّ دائي طَغى وَإِنَّ شِفائي — غُبرَةٌ مِن رُضابِ فيكِ البَرودِ
بِحَياتي مُنّي عَلَيَّ بِنَومٍ — أَو عِديني رَضيتُ بِالمَوعودِ
قَرِّبيني إِنَّ الكَرامَةَ وَالقُر — بَ مَكانُ الوَدودِ عِندَ الوَدودِ
ما أُبالي مَن ضَنَّ عَنّي بِنَيلٍ — إِن قَضى اللَهُ مِنكِ لي يَومَ جودِ
إِنَّ مَن قَد أَصَبتِ مِن شَرَفِ الحَي — يِ مُصيخٌ إِلَيكِ خَوفَ الوَعيدِ
يَعتَريهِ الوَسواسُ مِنكِ فَيُضحي — كَالغَريبِ المُكِبِّ بَينَ القُعودِ
وَإِذا ما خَلا لِبَردِ مَقيلٍ — حَضَرَتهُ المُنى حُضورَ الوُقودِ
فَلَهُ زَفرَةٌ إِلَيكِ وَشَوقٌ — حالَ بَينَ الهَوى وَبَينَ الهُجودِ
يا اِبنَةَ المالِكِيِّ قَد وَقَعَ الأَم — رُ فَأَوفي لِعاشِقٍ بِالعُهودِ
لا تَكوني لِذاّ وَذاكَ فَإِنّي — لَستُ عِندَ الذَوّاقِ بِالمَوجودِ
وَجَوارٍ حورِ المَدامِعِ لَذّا — تِ الأَماني كَالنَظمِ نَظمِ الفَريدِ
صُمتُ عَنهُنَّ كَي تَصومي عَنِ القَو — مِ وَقَد حينَ مُصغِياتُ الخُدودِ
وَسَأَلتُ العُشّاقَ عَنّا فَقالوا — زُر حَبيباً وَبِت عَلى تَسهيدِ
لِلمُحِبّينَ راحَةٌ في التَلاقي — وَاِشتِياقٌ يُبريهُما في الصُدودِ
فَاِدنُ مِمَّن تُحِبُّ غَيرَ مَلومِ — لَيسَ في الحُبِّ راحَةٌ مِن بَعيدِ
قَد رَجَوناكِ يا عُبَيدَ وَأَنّى — بِكَعابٍ مَحفوفَةٍ بِالأُسودِ
رَهطُها شُهَّدٌ وَجيرانُها سُه — دٌ إِلَينا وَقَلبُها مِن حَديدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- الجليد: الجَلِيدُ : من تَحَلّى بالصّبر والثّبات؛ كان الخليفة رجلاً جليداً.-: النّشيط غير البليد.-: النّدى الذي يسقط فيجمد؛ الجَليد يضرّ بالمزروعات ج جُلَداءُ وجِلادٌ.
- الكنود: الكَنُودُ : اللّوّامُ لربَّه تعالى، يذكر المصائب وينسى النعم إنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ.-: البخيلُ.-: العاصي.-: الأرض التي لا تنبت.