فتن المرعث بعد طول تصاح

الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«فتن المرعث بعد طول تصاح» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فُتِنَ المُرَعَّثُ بَعدَ طولِ تَصاحِ — وَصَبا وَمَلَّ مَقالَةَ النُصّاحِ

وَأَصابَهُ سِحرُ البَخيلَةِ بَعدَ ما — أَلِفَ الصَلاةَ وَعاذَ بِالمِسباحِ

فَتَعَرَّضَت لَكَ لِلَّذي حاذَرتَهُ — حَوراءُ في عِقدٍ لَها وَوِشاحِ

خَودٌ إِذا جَنَحَ الظَلامُ فَإِنَّها — تَكفي الأَوانِسَ فَقدَةَ المِصباحِ

وَلَو اَنَّها داوَت صَدىً مِن هائِمٍ — حَرّانَ يَنظُرُ غَفلَةَ المَيّاحِ

بِرُضابِ ذي أَشَرٍ أَغَرَّ كَأَنَّما — غُبِقَت مَشارِبُهُ مِنَ التُفّاحِ

شَفَتِ الغَليلَ وَلَم تُنَل بِمَلامَةٍ — وَشِفاءُ مَن تَيَّمتِ غَيرُ جُناحِ

إِنَّ البَخيلَةَ لَو يَميلُ بِها الصِبى — كَالقِنوِ مالَ عَلى أَبي الدَحداحِ

أَتَنَصُّحاً ما تَأمُرينَ فَمِثلَها — رَجَعَ النَصيحُ شَفى مِنَ الأَبراحِ

رَجُلٌ سَيَبذُلُ لِلطَبيبِ تِلادَهُ — إِن كانَ ذا ثِقَةٍ لَهُ بِنَجاحِ

وَلَقَد كَلِفتُ بِها وَعَيَّرَني الهَوى — بادي النَصيحَةِ ساكِنُ الأَرواحِ

فَحَلَفتُ لا أُعطي العَواذِلَ طاعَةً — حَتّى يُقامَ عَلَيَّ بِالأَنواحِ

وَإِذا هَويتَ فَلا يُعَيِّرُكَ الهَوى — إِلّا مَقالَةُ آخَرينَ صِحاحِ

وَمُعَذَّلٍ هَجَرَ اللِئامُ حَديثَهُ — مُتَعالِمٍ بِفُتُوَّةٍ وَمِزاحِ

نازَعتُهُ الرَيحانَ في نَفَسِ الضُحى — وَسَماعَ عامِلَةِ اليَدَينِ رَداحِ

وَزُجاجَةٍ لِلشَربِ فيها مَقنَعٌ — قُرِنَت بِأَزهَرَ كَالغَزالِ مُباحِ

فَإِذا النَديمُ شَكا الصَدى مِن هامَةٍ — عِندي شَفَيتُ صَداءَهُ بِالراحِ

مِمّا تَضَمَّنَهُ أَشَمُّ مُعَمَّمٌ — بِلِحاءِ باسِقَةٍ مِنَ الأَدواحِ

فَإِذا أَكَبَّ حَكى لِسَمعِكَ ضاحِكاً — تَحتَ الغَمامَةِ أَو دَوِيَّ نُباحِ

بِخُروجِ لَيِّنَةِ المَذاقِ رَقيقَةٍ — كَالدَمعِ تَخلِطُ لينَها بِجِماحِ

حَتّى أَروحَ وَقَد قَضَيتُ لُبانَةً — أَندى مِنَ المُتَضَيِّفِ الرَوّاحِ

لِوِصالِ أُخرى قَد سَلَوتُ سُلُوَّها — فَأَبَت بَناتُ فُؤادِيَ المُرتاحِ

لَمّا رَأَتني فَوقَ أَجرَدَ سابِحٍ — كَالفَيءِ مُعتَرِضاً عَلى أَرماحِ

سَلِسَ المُقَلَّدِ لا أُخَفِّضُ جاشَهُ — إِلّا تَقاذَفَ غَربُهُ بِطِماحِ

قالَت لِجارَتِها أَتانا زائِرٌ — رَقَّت لَهُ كَبِدي وَلانَ جَناحي

ماطَلتُهُ دَيناً وَطالَ طِلابُهُ — وَالدَينُ مُنسَرِحٌ وَغَيرُ سَراحِ

فَاليَومَ أَقضي دَينَهُ بِنِيابَتي — في كُلِّ غَدوَةِ شارِقٍ وَرَواحِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفاح: جمع: تَفَافِيحُ. (نبات).: شَجَرٌ مِنْ فَصِيلَةِ الوَرْدِيَّاتِ يُعْطِي ثَمَراً كُرَوِيَّ الشَّكْلِ، لَوْنُهُ أَحْمَرُ قَاتِمٌ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ أَخْضَرُ مَائِلٌ إِلَى الصُّفْرَةِ.
  • الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
  • المصباح: المِصْبَاحُ : السرِّاج مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ/ مصابيح السَّماءِ هي نجومها وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ج مَصَابِيحُ.
  • النصاح: النِّصَاحُ : الخيْطُ ونحوه/ صَلُبَ نِصاحُكَ، أي صار شديدًا، ج نُصُحٌ.
  • برضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.

قصائد ذات صلة

  • هززتك لا لأني وجدتك ناسياً
  • وقفت بها القلوص ففاض دمعي
  • وهاجرة نصبت لها جبيني
  • عبد مني وأنعمي
  • هل لك في مالي وعرضي معاً
  • غدا مالك بملاماته
  • قد نام واش وغاب ذو حسد
  • كأنها يوم راحت في محاسنها