يا مالك الناس في مسيرهم
الشاعر: بشار بن برد · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة عامة
«يا مالك الناس في مسيرهم» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا مالِكَ الناسِ في مَسيرِهِمُ — وَفي المُقامِ المُطيرِ مِن رَهَبِه
لا تَخشَ غَدري وَلا مُخالَفَتي — كُلُّ اِمرِىءٍ راجِعٌ إِلى حَسَبِه
كَشَفتَ عَن مَرتَعٍ دُجُنَّتَهُ — عَوداً وَكُنتَ الطَبيبَ مِن وَصَبِه
وَلَستَ بِالحازِمِ الجَليلِ إِذا اِغ — تَرَّ وَلا بِالمُغتَرِّ في نَسَبِه
وَرُبَّما رابَني النَذيرُ فَعَم — مَيتُ رَجاءَ الأَصَمِّ عَن رِيَبِه
عِندي مِنَ الشُبهَةِ البَيانُ وما — تَطلُبُ إِلّا البَيانَ مِن حَلَبِه
إِن كُنتَ تَنوي بِهِ الهَلاكَ فَما — تَعرِفُ رَأسَ الهَلاكِ مِن ذَنَبِه
وَإِن يُدافِع بِكَ الخُطوبَ فَما — دافَعتَ خَطباً بِمِثلِهِ مَلَبِه
سَيفُكَ لا تَنثَني مَضارِبُهُ — يَهتَزُّ مِن مائِهِ وَفي شُطَبِه
تَرنو إِلَيهِ العَروسُ عائِذَةً — فَلا يَمَلُّ الحَدّابُ مِن عَجَبِه
يَصدُقُ في دينِهِ وَمَوعِدِهِ — نَعَم وَيُعطى النَدى عَلى كَذِبِه
لِلَهِ ما راحَ في جَوانِحِهِ — مِن لُؤلُؤٍ لا يُنامُ عَن طَلَبِه
يَخرُجنَ مِن فيهِ لِلنَديِّ كَما — يَخرُجُ ضَوءُ السِراجِ مِن لَهَبِه
زَورُ مُلوكٍ عَلَيهِ أُبَّهَةٌ — تَعرِفُ مِن شِعرِهِ وَمِن خُطَبِه
يَقومُ بِالقَومِ يَومَ جِئتَهُمُ — وَلا يَخيبُ الرُوّادُ في سَبَبِه
مُؤَبَّدُ البَيتِ وَالقَرارَةِ وَال — تَلعَةِ في عُجمِهِ وَفي عَرَبِه
لَو قامَ بِالحادِثِ العَظيمِ لَما — عَيَّ بِعُمرانِهِ وَلا خَرِبِه
لا يَعبُدُ المالَ حينَ يَجمَعُهُ — وَلا يُصَلّي لِلبَيتِ مِن صُلُبِه
تِلعابَةٌ تَعكِفُ النِساءُ بِهِ — يَأخُذنَ مِن جِدِّهِ وَمِن لَعِبِه
يَزدَحِمُ الناسُ كُلَّ شارِقَةٍ — بِبابِهِ مُشرِعينَ في أَدَبِه
شابَ وَقَد كانَ في شَبيبَتِهِ — شَهماً يَبولُ الرِئبالُ مِن غَضَبِه
حَتّى إِذا دَرَّتِ الدَرورُ لَهُ — وَرَغَّثَتهُ الرُواةُ في نَسَبِه
قَضى الإِمامُ المَهدِيُّ طَعنَتَهُ — عَن رَأسِ أُخرى كانَت عَلى أَرَبِه
فَالحَمدُ لِلّهِ لا أُساعِفُ بِال — لَهوِ وَلا أَنتَهي بِمُكتئِبهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المطير: المَطِيرُ : ذو المَطر؛ جاء في يوم مَطِير، أي ماطر.-: ما أصابه المطرُ؛ وادٍ مطيرٌ، أي نزل فيه المطر.
- النذير: النَّذِيرُ : الإنْذَارُ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ.-: المُنْذِرُ إنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحقِّ بَشِيراً وَنَذيراً ج نُذُرٌ.
- الهلاك: الهُلاّك:[ بصيغة الجمع] مفـ الهَالِك.-: الصعاليك الذين ينتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوءِ حالهم؛ أَبِيت مع الهُلّاك ضَيْفاً لأهلِها ** وأهلي قريبٌ مُوسعون ذوو فَضلِ. المُنتجعون الذين قد ضلّوا الطريق.
- بالحازم: الحَازِمُ : فا. -: من تحلّى بضبط الأمورِ وإتقانها؛ الحازم من الناس من إذا وضح له الأمر صدع فيه أي اتخذ القرار المناسِبَ ج حَزَمَة.
- تنوي: تَنَوَّى يَتَنَوَّى تَنَوَّ تَنَوِّيًا [نوي]:- الشيء: قصده؛ تنوَّى السَّفَرَ.
- حسبه: الحِسْبَةُ : مصـ.-: الحِسَابُ والتدبير؛إنَّ الأعمالَ بالنِّيَّة والحِسبةِ / فلان حسن الحِسْبة فيٍ الأمر، أي حسن التدبير/ وفَعَل الأمر حسبَةً، أي مدخراً أجره عند الله.-: منصِبُ كان يتولاه في الدّول الإاسلامية رئيسُ يُشرف …
- حلبه: الحَلْبَةُ : خيل تجمع للسباق من كل أوب؛ ليس أجمل من حلبة تنتظر الانطلاق في السباق.-: ميدان تسابق الخيل.-: موضع يخصص للملاكمة أو المصارعة أو غيرها/ حلبة المصارعة/ حَلْبة الرقص، هي قاعته/ هو فارس حلبة، أي سبَّاق متميز في م …