منا الوصال ومنكم الهجر

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: أحذ الكامل · الغرض: قصيدة عتاب

«منا الوصال ومنكم الهجر» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر أحذ الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

منّا الوصالُ ومنكُمُ الهجرُ ... وعلى إساءَتكمْ بنا الشّكرُ

ولكلّ من أسدى الجميلَ سوى ... مسدي الجَميل إليكُمُ أجرُ

يا طَلعَةً للحُسنِ يَظلِمها ... مَنْ قال يوماً إنّها البدرُ

إن كان جرماً ما ظننتِ بنا ... فالجرم يمحو وِزْرَه العذرُ

حنّت إليكمْ كلُّ غاديةٍ ... وبكى عليكمْ بعدِيَ القَطْرُ

وثراكُمُ لا زال مُلتمعاً ... في حافَتَيْهِ النَّوْرُ والزّهرُ

وَإِذا اِبتَغى وطناً يقيم بهِ ... سحُّ الحَيا فرُباكُمُ الخُضْرُ

وكأنّ قلبِي يوم بينِكُمُ ... شطرٌ أقام وعندكمْ شطرُ

ولقد وقفتُ على وداعكُمُ ... وجوانحِي من صبرها صِفْرُ

وبهنّ مِن تلذيع بينكُم ... جمرٌ بودّي أنّه الجمرُ

وإذا مددتُ يداً إلى جَلَدي ... فمحلّقٌ عنِّي به نَسْرُ

يا صاحِبيَّ وَما عَذَرتُكما ... أنْ تنجوا عمّن به الأسرُ

وصحوتُها عن صاحبٍ ثمِلٍ ... لم تنزُ فِي أوصاله الخمرُ

سكرانَ من عُجْبٍ يمرّ بهِ ... ولربّ سكرٍ دونه السُّكرُ

وَصممتُما عنهُ وليسَ بهِ ... ممّا يَخاف عليكما وِقْرُ

ألا وقد فسح الزّمانُ لنا ... أَعطانَه وَاِستُغزِرَ الدَّرُّ

وَكأنّما الحولُ المجرَّمُ مِنْ ... غَفلاتِنا عن مرَّه شهرُ

وإذا الأزمّةُ في أناملنا ... والنَّهْيُ للأقوامِ والأمرُ

للّهِ أُمٌّ غَلّستْ بفتىً ... حتّى شَككنا أنّه الفجرُ

قامَتْ تمطّى عنه عالمةً ... أنّ الذي جاءتْ به الفخرُ

وَتَشاهَدَتْ مِن قبلِ مَولدهِ ... بذكائهِ الأعراق والنّجرُ

فَأَتى كَما شاءَ الصديق لَه ... لا مَرْقَعٌ فيه ولا جَبْرُ

وَتَخالُ كِبْراً في شَمائلهِ ... مِن عزّةٍ ولغيره الكِبرُ

وَتراهُ في يومِ الهياجِ إذا ... وَضَحَ الحِمامُ وصرّح الذُّعرُ

يَهوي إلى قنصِ النّفوس كما ... يهوي إلى فُرصاته الصَّقْرُ

وَبِكفّه في كلِّ معركةٍ ... تَرد الدّماء البِيضُ والسُّمرُ

كَم ذا أُطيلُ القولَ في زمنٍ ... سِيّانِ فيه الخيرُ والشّرُّ

أَشراره في نجوةٍ أبداً ... مِن شرّه والمُبتَلَى الحُرُّ

قَومٌ يرَون الفقر بينهُمُ ... أن تُعدمَ الأموالُ والوَفْرُ

ويعدُّ غيرُهُم فقيرَهمُ ... مَن لا جميلَ له ولا ذِكرُ

وكأنّما المعروف بينهمُ ... من حشمةٍ منه هو النُّكْرُ

كَيفَ الفلاحُ وبيننا خَلَفٌ ... لا نائِلٌ منهمْ ولا بِشْرُ

نبذوا الجميلَ وراء أظهرهمْ ... فرباعهمْ من فعله قَفْرُ

وإذا عددتَ خيارهمْ فهمُ ... مَن لا اِنتِفاعَ بِهمْ ولا ضَرُّ

في كلِّ يومٍ منهمُ تِرَةٌ ... لو كان في أمثالهمْ وِتْرُ

وَلَربّ فعلٍ دقّ صاحبُهُ ... حتّى أتاك وجُرمُه هَدْرُ

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • حافتيه: حفت: الحَفْتُ: الإهْلاكُ. حَفَته اللَّهُ حَفْتاً: أَهْلَكَه، ودَقَّ عُنُقَه؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع حَفَتَه بِمَعْنَى دَقَّ عُنُقَه لِغَيْرِ اللَّيْثِ؛ قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْنَاهُ حَفَتَه ولَفَتَهُ إِذا لَوَى عُنُقَ … (لسان العرب)
  • ظننت: ظنن: الْمُحْكَمُ: الظَّنُّ شَكٌّ وَيَقِينٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بيقينِ عِيانٍ، إِنما هُوَ يقينُ تَدَبُّرٍ، فأَما يَقِينُ العِيَانِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا عَلِمَ، وَهُوَ يَكُونُ اسْمًا وَمَصْدَرًا، وجمعُ الظَّنِّ الَّذِ … (لسان العرب)
  • فالجرم: جَرَمَ: الجَرْمُ: القَطْعُ. جَرَمَه يَجْرِمُه جَرْماً: قَطَعَهُ. وَشَجَرَةٌ جَرِيمَةٌ: مَقْطُوعَةٌ. وجَرَمَ النَّخْلَ والتَّمْرَ يَجْرِمه جَرْماً وجِراماً وجَراماً واجْتَرَمه: صَرَمَه: عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ جارمٌ، … (لسان العرب)
  • مسدي: مسد: المسَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللِّيف. ابْنُ سِيدَهْ: المَسَدُ حَبْلٌ مِنْ ليفٍ أَو خُوص أَو شَعْرٍ أَو وبَر أَو صُوفٍ أَو جُلُودِ الإِبل أَو جُلُودٍ أَو مِنْ أَيّ شَيْءٍ كَانَ؛ وأَنشد: يَا مَسَدَ الخوصِ تَعَوَّذْ مِنِّي … (لسان العرب)
  • وثراكم: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من عذيري من سقام
  • قف بالديار المقفرات
  • سلا عنا المنازل لم بلينا
  • ما قربوا إلا لبين نوقا
  • قربا مني القلاص العتاقا
  • إساءات وإحسان
  • يا ديار الأحباب كيف تحولت
  • هل عائد ينفع من علتي