يا للمفضل تكسوني مدائحه

الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«يا للمفضل تكسوني مدائحه» من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا للْمُفَضَّلِ تَكْسُوني مدائِحُه — وقد خلَعْتُ لِباسَ المَنْظَرِ الأنِقِ

وما ازْدُهِيتُ وأثوابُ الصِّبا جُدُدٌ — فكيفَ أُزهَى بثوْبٍ من صِباً خَلَقِ

للهِ دَرُّكَ مِن مُهْرٍ جَرى وجَرَتْ — عُتْقُ المَذاكي فخابتْ صَفْقةُ العُتُقِ

إنّا بعَثْناكَ تَبْغي القَولَ من كَثَبٍ — فجِئْتَ بالنّجْمِ مَصْفوداً من الأفُقِ

وقد تفرّسْتُ فيكَ الفَهْمَ مُلْتَهِباً — من كل وجهٍ كنارِ الفُرْسِ في السَّذَقِ

أيْقنْتُ أنّ حِبالَ الشمسِ تُدرِكُني — لمّا بَصُرْتُ بخَيْطِ المَشرِقِ اليَقَقِ

هذا قَريضٌ عن الأملاكِ محْتَجِبٌ — فلا تُذِلْهُ بإكْثارٍ على السّوقِ

كأنّه الرّوْضُ يُبْدي مَنْظراً عَجَباً — وإنْ غَدا وهْوَ مَبذُولٌ على الطُّرُقِ

وكم رِياضٍ بحَزْنٍ لا يَرودُ بها — ليْثُ الشَرى وهيَ مَرْعَى الشادنِ الخَرِقِ

فاطْلبْ مَفاتيحَ بابِ الرّزقِ من مَلِكٍ — أعْطاكَ مِفْتاحَ بابِ السؤدَدِ الغَلِقِ

لَفْظٌ كأنّ مَعاني السكْرِ يَسْكُنُه — فمَن تحفَّظَ بَيْتاً منْه لم يُفِقِ

صَبّحْتَني منه كاساتٍ غَنِيتُ بها — حتى المَنيّة عن قَيْلٍ ومُغْتَبَقِ

جَزْلٌ يُشَجِّعُ مَن وافَى له أُذُناً — فهْو الدّواء لِداءِ الجبْنِ والقَلَقِ

إذا تَرَنّمَ شادٍ لليَرَاعِ به — لاقى المَنايا بلا خوْفٍ ولا فَرَقِ

وإن تَمَثّلَ صادٍ للصّخورِ بهِ — جادَتْ عليه بعَذْبٍ غيرِ ذي رَنَقِ

فرَتِّبِ النّظْمَ تَرْتِيبَ الحُلِيّ على — شَخْصِ الجَلِيّ بلا طَيشٍ ولا خَرَقِ

الحِجْلُ للرِّجْلِ والتاجُ المُنيفُ لِما — فوقَ الحِجاجِ وعِقْدُ الدُّرّ للعُنُقِ

وانْهَض إلى أرضِ قوْمٍ صَوْبُ جَوّهمِ — ذَوْبُ اللُّجَينِ مكانَ الوابلِ الغَدِقِ

يَغْدو إلى الشوْل راعيهِمْ ومِحْلَبُه — قعْبٌ من التّبرِ أو عُسٌّ من الوَرِقِ

وَدَعْ أُناساً إذا أجْدَوْا على رجُلٍ — رَنَوْا إليه بعَينِ المُغْضَبِ الحَنِقِ

كأنما القُرّ منهمْ فهْو مُسْتلِبٌ — ما الصَّيْفُ كاسيهِ أشجاراً من الوَرَقِ

لا تَرْضَ حتى تَرى يُسراك واطِئةً — على رِكابٍ من الإذهابِ كالشّفَقِ

أمامَكَ الخيْلُ مسْحوباً أجِلّتُها — من فاخرِ الوَشْي أو من ناعمِ السَّرَقِ

كأنما الآلُ يَجْري في مَراكِبِها — وَسطَ النهارِ وإن أُسْرِجنَ في الغَسَقِ

كأنها في نُضارٍ ذائبٍ سبَحتْ — واسْتُنقِذَتْ بعد أن أشْفَتْ على الغَرَقِ

ثَقِيلةُ النهْضِ ممّا حُلّيتْ ذَهَباً — فليس تَمْلِكُ غيرَ المَشْيِ والعَنَقِ

تَسْمو بما قُلّدَتْهُ من أعِنّتِها — مُنِيفَةً كصَوادي يَثرِبَ السُّحُقِ

وخُلّةُ الضّرْبِ لا تُبْقي له خِلَلاً — وحُلّةُ الحَرْبِ ذاتُ السَّرْدِ والحَلَقِ

لا تَنْسَ لي نَفَحاتي وانْسَ لي زَلَلي — ولا يَضُرُّكَ خَلْقي واتّبِعْ خُلُقي

فرُبّما ضَرّ خِلٌّ نافِعٌ أبداً — كالرّيقِ يحْدُثُ منه عارِضُ الشَّرَقِ

وعَطْفَةٍ من صَديقٍ لا يَدومُ بها — كعَطْفَةِ اللّيلِ بينَ الصّبْحِ والفَلَقِ

فإنْ تَوافَقَ في معْنىً بَنو زَمَنٍ — فإنّ جُلّ المَعاني غيرُ مُتّفِقِ

قد يَبْعُدُ الشيءُ من شيءٍ يُشابِههُ — إنّ السماءَ نَظِيرُ الماءِ في الزَّرَقِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السذق: سذق: السَّوْذَق والسُّوذَق؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ: الصَّقر، وَيُقَالُ الشَّاهِينُ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ سَوْدَناه. والسَّوْذَنِيق أَيْضًا: الصَّقْرُ، وَرُبَّمَا قَالُوا سَيْذَنُوق؛ وَأَنْشَدَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل …
  • العتق: عتق: العِتْقُ: خِلَافُ الرِّق وَهُوَ الْحَرِيَّةُ، وَكَذَلِكَ العَتاقُ، بِالْفَتْحِ، والعَتاقةُ؛ عَتَقَ العبدُ يَعْتِقُ عِتْقاً وعَتْقاً وعَتاقاً وعَتاقَةً، فَهُوَ عَتيقٌ وعاتِقٌ، وَجَمْعُهُ عُتَقاء، وأَعْتَقْتُه أَنا، ف …
  • الفهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه …
  • المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
  • المنظر: المَنْظَرُ : مصـ .ـ: النَّظَر.-: ما يُنظَر إليه فَيُعجِب؛ منظر السَّهل الأخضر يسرُّ النَّفسَ.-: المَرْقَبَةُ/ هُوَ في مَنْظَرٍ ومُسْتمَعٍ، أي فِيمَا يحبّ أنْ يُنظَرَ ويُسْتمَعَ إليهِ ج مَنَاظِرُ.
  • اليقق: يَقُقْ: أَبيض يَقَقٌ ويَقِقٌ، بِكَسْرِ الْقَافِ الأُولى: شَدِيدُ الْبَيَاضِ نَاصَعَهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لجُمَّارة النَّخْلَةِ يَقَقَة وشَحْمَة، وَالْجَمْعُ يَقَق. وَفِي حَدِيثِ وِلَادَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رَضِ …

قصائد ذات صلة

  • ألو الفضل في أوطانهم غرباء
  • تكرم أوصال الفتى بعد موته
  • أرائيك فليغفر لي الله زلتي
  • سألت رجالا عن معد ورهطه
  • بني الدهر مهلا إن ذممت فعالكم
  • يأتي على الخلق إصباح وإمساء
  • إن الأعلاء إن كانوا ذوي رشد
  • إن مازت الناس أخلاق يعاش بها