استمطر العين أن أحبابه احتملوا

الشاعر: صريع الغواني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«استمطر العين أن أحبابه احتملوا» من شعر صريع الغواني، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اِستَمطَرَ العَينَ أَن أَحبابُهُ اِحتَمَلوا ... لَو كانَ رَدَّ البُكاءُ الحَيَّ إِذ رَحَلوا

لَولا الشَبابُ وَعَهدٌ لا أَحيسُ بِهِ ... لَأَعقَبَ العَينَ نَوماً ماؤُها الخَضِلُ

رُمتُ السُلوَّ وَناجاني الضَميرُ بِهِ ... فَاِستَعطَفَتني عَلى بَيضاتِها الحَجَلُ

وَلَيلَةٍ يَومَ يَومي ضِحكَةٌ وَبُكاً ... باتَت بِعَيني عُيونُ العَينِ تَكتَحِلُ

باتَت تُعاطيهِ كَأسَ اللَهوِ جارِيَةٌ ... رودُ الشَبابِ أُناةٌ مِرطُها رَحِلُ

كَأَنَّها ثَمِلٌ مالَ الصَبوحُ بِهِ ... لَيسَت بِهِ هُوَ لَكِن مَشيُها ثَمِلُ

وَما اِستَخَفَّكَ إِلّا نَظرَةٌ سَلَكَت ... إِثرَ القَبولِ وَقَد خَفَّت لَهُ السُدُلُ

ريعَت فَراعَت ظِباءَ الإِنسِ آنِسَةً ... وَهُنَّ عَنها وَما أَغفَلنَها غُفُلُ

وَالناظِراتُ شُفوناً إِن عَرَضنَ لَنا ... كَما تَرامى بِلَحظِ الخُلسَةِ القُبُلُ

تَداوَلَت عَذَباتِ السَجفِ أَعيُنُها ... خُذلَ القُلوبِ وَفي أَبصارِها وَجَلُ

اِستَفسَدَ الدَهرُ أَقواماً فَأَصلَحَهُم ... مُحَمَّلٌ نَكَباتِ الدَهرِ مُحتَمِلُ

بِهِ تَعارَفَتِ الأَحياءُ وَإِئتَلَفَت ... إِذ أَلَّفَتهُم إِلى مَعروفِهِ السُبُلُ

كَأَنَّهُ قَمَرٌ أَو ضَيغَمٌ هِصرٌ ... أَو حَيَّةٌ ذَكَرٌ أَو عارِضٌ هَطِلُ

لا يَضحَكُ الدَهرُ إِلّا حينَ تَسأَلُهُ ... وَلَيسَ يَعبُسُ إِلّا حينَ لا يُسَلُ

أَعطى المَقادَةَ أَهلَ الشامِ حينَ غُشوا ... مِن جَعفَرٍ بِهَناتٍ مالَها حِوَلُ

سَدَّ الخَليفَةُ أَطرافَ الثُغورِ بِهِ ... وَقَد تَهَتَّكَ وَاِستَرخى لَها الطِوَلُ

يَأتي الأُمورَ بِأَشكالٍ فَيُبرِمُها ... مُستَحصِدُ الرَأيِ ما في رَأيِهِ خَطَلُ

يَكادُ مِن عَزمِ رَأيٍ في بَصيرَتِهِ ... أَن يَختِلَ الدَهرَ عَما لَيسَ يُختَتَلُ

أَمَّنتَ بِالشامِ أَرواحاً وَأَفئِدَةً ... قَد حَلَّ مُستَوطِناً أَوطانُها الوَجَلُ

كُلُّ البَرِيَّةِ مُلقٍ نَحوَهُ أَمَلاً ... بِالرُغبِ وَالرُهبِ مَوصولاً بِهِ الأَمَلُ

مُستَغرِقٌ لِمُنى العافينَ نائِلَهُ ... تَفنى عَلى وَعدِهِ الأَموالُ وَالعِلَلُ

وَمَجمَعٍ لِحُتوفِ الدَهرِ أُهبَتُهُ ... فَرَّجتَ غَمّاءَهُ وَالمَوتُ مُشتَمِلُ

وَمَأزِقٍ يَبعَثُ الطُغيانُ بَعثَتَهُ ... مُستَهدِفٍ لِلمَنايا دَواؤُهُ القَفِلُ

قَد بَلَّغَتهُ بِكَ الأَقدارُ مَبلَغَهُ ... وَعاذَ بِالأَسرِ مَن يُؤتى بِهِ النَفَلُ

في عَسكَرٍ تُشرِقُ الأَرضُ الفَضاءُ بِهِ ... كَاللَيلِ أَنجُمُهُ القُضبانُ وَالأَسَلُ

لا يُمكِنُ الطَرفَ مِنهُ أَن يُحيطَ بِهِ ... ما يَأخُذُ السَهلُ مِن عُرضَيهِ وَالجَبَلُ

أَثبَتَّ لِلدينِ أَركاناً وَأَعمِدَةً ... قَد كانَ خِيفَ عَلَيها الدَحضُ وَالزَلَلُ

إِذا تَفاوَتَ أَمرٌ أَو مَضى حَدَثٌ ... رَدَّت نَوافِلَهُ مِن أَمرِكَ المُهَلُ

أَطَعتَ رَبَّكَ فيما الحَقُّ لازِمُهُ ... حَتّى أَطاعَكَ في أَعدائِكَ الأَجَلُ

لَم يُخرِجِ النَكثُ قَوماً عَن دِيارِهِمُ ... إِلّا رَمَتهُم بِكَ الأَيّامُ وَالدُوَلُ

تَفتَرُّ عَنكَ العُلا إِذا عُدَّ واحِدُها ... حَتّى يَكونَ إِلَيكَ الخَوفُ وَالأَمَلُ

لاقى بِكَ المَجدُ قَوماً يَحتَلونَ بِهِ ... فَقَلَّدوكَ حُلِيَّ المَجدِ إِذ عُطِلوا

هَبَطتَ أَرضَ فِلَسطينٍ وَقَد سَمُحَت ... فَالخَوفُ مُنتَشِرٌ وَالسَيفُ مُعتَمَلُ

فَما بَرِحتَ تَسوقُ المَوتَ نَحوَهُمُ ... حَتّى كَبوا وَأَضَلَّ اللَهُ ما عَمِلوا

لَقيتَهُم بِالمَنايا في مُلَملَمَةٍ ... تَنبو الصَوارِمُ عَنها وَالقَنا الذُبُلُ

يَحوزُ عَفوَكَ مَن سالَمتَ مُغتَبِطاً ... وَلا يُقالُ لِمَن عادَيتَ ما فَعَلوا

ناضَلتَ فيها الرَدى عَن نَفسِ ذائِدِها ... وَالمَوتُ في مُهَجِ الفُرسانِ تَنتَضِلُ

داوى فِلِسطينَ مِن أَدوائِها بَطَلٌ ... في صورَةِ المَوتِ إِلّا أَنَّهُ رَجُلُ

سَلَّ المَنونُ عَلَيهِم مِن مَناصِلِهِ ... مِثلَ العَقيقِ تَرامى دونَهُ الشُعَلُ

مِن بَعدِ ماعَظُمَت في الدينِ شَوكَتُها ... وَاِستَذأَبَت شاتُها وَاِستَأسَدَ الوَعِلُ

فَسَيفُ جَعفَرَ أَعطاهُم أَمانَهُمُ ... وَرَأيُ يَحيى أَراهُم غِبَّ ما جَهِلوا

فَالمُلكُ مُمتَنِعٌ وَالشَرُّ مُتَّزِعٌ ... وَالخَيرُ مُتَّسِعٌ وَالأَمرُ مُعتَدِلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استمطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)
  • الحجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان … (لسان العرب)
  • الخضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ … (لسان العرب)
  • السدل: سدل: سَدَلَ الشَّعْرَ والثوبَ والسِّتْرَ يَسْدِلُه ويَسْدُلُه سَدْلًا وأَسْدَلَه: أَرْخاه وأَرْسَلَه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه خَرَج فرأَى قَوْمًا يُصَلُّون قَدْ سَدَلُوا ثيابَهم فَقَالَ: كأَنّ … (لسان العرب)
  • الصبوح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
  • بيضاتها: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا أيها المعمود
  • نبا به الوساد
  • عاصى الشباب فراح غير مفند
  • لا تدع بي الشوق إني غير معمود
  • نَبا بِهِ الوِسادُ
  • طرق الخيال فهاج لي بلبالا
  • تعز فقد مات الهوى وانتهى الجهل
  • أأعلن ما بي أم أسر فأكتم