أما النحيب فإني سوف أنتحب
الشاعر: صريع الغواني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«أما النحيب فإني سوف أنتحب» من شعر صريع الغواني، من العصر العباسي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمّا النَحيبُ فَإِنّي سَوفَ أَنتَحِبُ — عَلى الأَحِبَّةِ إِن شَطّوا وَإِن قَرُبوا
ضَلِلتُ في فُرضَةِ الكَلّاءِ مُكتَئِباً — أَبكي عَلَيها بِعَينٍ دَمعُها سَرِبُ
لَما نَظَرتُ إِلى بُعدِ المَزارِ بِهِم — فَعُدتُ أَبكي عَلى نَفسي وَأَنتَحِبُ
ما ضَرَّ مَن كانَ يَنأى عَن أَحِبَّتِهِ — أَلّا يُمَدَّ لَهُ في عُمرِهِ سَبَبُ
يا ساكِنَ الكوفَةِ اللاهي بِلَذَّتِهِ — ما مالَ بي عَن حَبيبٍ غَيرِكَ الطَرَبُ
قَد كُنتُ بِالبَصرَةِ المَغبوطِ ساكِنُها — إِنَّ التُقى وَالصِبا فيها لَمُصطَحِبُ
إِنّي نَظَرتُ إِلى الحورِ الحِسانِ بِها — وَإِنَّما هَمُّهُنَّ اللَهوُ وَاللَعِبُ
إِنَّ العَتيكَ لَحَيُّ ما مَرَرتٌ بِهِ — إِلّا رَجَعتُ وَرَوحي فيهِ مُستَلِبُ
عِندَ الخُرَيبَةِ غيدٌ قَد صَبَونَ بِنا — مِثلُ المَها في رِياضٍ حَولَها العُشُبُ
كُثبانُ رَملٍ إِذا اِرتَجَّت أَسافِلُها — ما لَت بِأَثمارِها مِن فَوقِها القُضُبُ
ما مَرَّ بي رَجَبٌ إِلّا نَعَمتُ بِهِ — يا حَبَّذا رَجَبٌ لَو دامَ لي رَجَبُ
لَمّا ظَهَرتُ لَها بِالمِربَدِ اِحتَجَبَت — مِنّي وَما كادَ نورُ الشَمسِ يَحتَجِبُ
فَبادَرَتها بِوَحيِ القَولِ خادِمُها — فَاِستَضحَكَت ثُمَّ قالَت أَمرُ ذا عَجَبُ
قالَت أَنيلي فَتىً يَهواكِ مُذ زَمَنٌ — قَد مَسَّهُ في هَواكِ الضُرُّ وَالتَعَبُ
قالَت نَعَم أَنتَ تَهوانا فَقُلتُ لَها — أَيِ وَالوِصالِ الَّذي أَرجو وَأَطَّلِبُ
لا هَنَّأَ اللَهُ عَيني مِنكِ نَظرَتَها — إِلَيكِ إِن كانَ لي في غَيرِكُم أَرَبُ
فَلَو تَراني وَخَدّي فَوقَ راحَتِها — وَقَد تَدانَت وَلَمّا تَفعَلِ الرُكبُ
ثُمَّ اِفتَرقنا وَلَم نَأثَم وَنَحنُ كَذا — نَهوى التَلاقي وَما مِن شَأنِنا الرِيَبُ
وَقَهوَةٍ مِنَ بَناتِ الكَرمِ صافِيَةٍ — صَهبا يَهودِيَّةٍ أَربابُها العَرَبُ
تُنمى إِلى الشَمسِ في إِغذائِها وَلَها — مِنَ الرَضاعَةِ في حَرِّ الهَجيرِ أَبُ
حَمراءَ إِن بَرَزَت صَفراءَ إِن مُزِجَت — كَأَنَّ فيها شَرارَ النارِ تَلتَهِبُ
مُحمَرَّةٌ كَفُّ ساقيها بِحُمرَتِها — كَأَنَّما هُوَ بِالفِرصادِ مُختَضِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ …
- العتيك: العَتِيكُ :- من الأيام: الشديد الحرّ؛ إنّه يوم عتيك من أيام الصيف.
- الكلاء: كلأ: قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ. قَالَ الفرَّاءُ: هِيَ مَهْمُوزَةٌ، وَلَوْ تَرَكْتَ هَمْزَ مثلِه فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قُلْتَ: يَكْلُوكم، بواو ساكنة، ويَك …
- اللاهي: لاَهَى يُلاَهِي لاَهِ مُلاهَاةً [ لهو]:- الشّيْءَ: داناه وقاربه؛ لاهى الطفلُ الطعام.- ـه: نازعه؛ لاهاه على قطعة الأرض المزروعة.- ـه: فعلى به مثلَ ما فعل به من المعروف.
- النحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.
- ساكنها: السَّاكِنُ : فا.-: خلافُ المتحرّك.-: هو، في الهندسةِ، جزءُ ثابت يتحرّك الدَّوَّارُ بالنّسبة إليه في آلةٍ مّا/ الحرفُ السّاكنُ، هو الحرف الّذي ليس عليه حركة الفتح أو الضّمّ أو الكسر ج سُكَّانٌ.