آثار أطلال برومة درس
الشاعر: صريع الغواني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة حزينة
«آثار أطلال برومة درس» من شعر صريع الغواني، من العصر العباسي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
آثارُ أَطلالٍ بِرَومَةَ دُرَّسِ — هِجنَ الصَبابَةَ وَاِستَثَرنَ مُعَرَّسي
أَوحَت إِلى دِرَرِ الدُموعِ فَأَسبَلَت — وَاِستَفهَمَتها غَيرَ أَن لَم تَنبِسِ
زَجِّ الهَوى أَو دَع دُموعَكَ تَبكِهِ — وَاِجنَح إِلى خُطَطِ المَتالِفِ وَاِحبِسِ
وَكَلَ الزَمانُ إِلى البِلى أَطلالَها — فَخَلَت مَعالِمُها كَأَن لَم تُؤنِسِ
وَلَرُبَّ صاحِبِ لَذَّةٍ نادَمتُهُ — في رَوضَةٍ أُنُفٌ كَريمُ المَعطِسِ
صَفراءَ مِن حَلَبِ الكُرومِ كَسَوتُها — بَيضاءَ مِن صَوبِ الغُيومِ البُجَّسِ
مُزِجَت وَلاوَذَها الحُبابُ فَحاكَها — فَكَأَنَّ حِليَتَها جِنِيُّ النَرجِسِ
وَكَأَنَّها وَالماءُ يَطلُبُ حِلمَها — لَهَبٌ تُلاطِمُهُ الصَبا في مَقبَسِ
جَهِلَت فَدارى جَهلَها فَتَبَسَّمَت — عَن مُشرَبٍ لَونَ الشُهولَةِ أَعيَسِ
وَالناسُ كُلُّهُمُ لِضِنيٍ واحِدٍ — ثُمَّ اِختِلافُ طَبائِعٍ في أَنفُسِ
حَتّى إِذا نَضَبَ النَهارُ وَأُدرِجَت — في اللَيلِ شَمسُ نَهارِهِ المُتَوَرِّسِ
ساوَرتُهُ فَاِمتَدَّ ثُمَّ تَقَطَّعَت — أَنفاسُهُ في صُبحِهِ المُتَنَفِّسِ
وَالعيسُ عاطِفَةُ الرُؤوسِ كَأَنَّما — يَختِلنَ سِرَّ مُحَدِّثٍ في الأَحلُسِ
يَخرُجنَ مِن لَيلٍ كَأَنَّ نُجومَهُ — أَسيافُنا يَومَ العَجاجِ الأَغبَسِ
ثُمَّ اِستَقَلَّت بِالحُتوفِ رِماحُنا — وَالخَيلُ في لَيلٍ مُسَدّى مُلبَسِ
وَبَوارِقُ الأَغمادِ تَبدو تارَةً — حُمراً وَتُخفى تارَةً في الأَرؤُسِ
حَربٌ يَكونُ وَقودَها أَبناؤُها — لَقِحَت عَلى عُقرٍ وَلَمّا تَنفِسِ
مِن هارِبٍ رَكِبَ النَجاءَ وَمُقعَصٍ — جَثَمَت مَنِيَّتُهُ عَلى المُتَنَفَّسِ
غَصَبَتهُ أَطرافُ الأَسِنَّةِ نَفسَهُ — فَثَوى فَريسَةَ وُلَّغٍ أَو نُهَّسِ
إِن كُنتِ نازِلَةَ اليَفاعِ فَجَنِّبي — دارَ الرَبابِ وَخَزرَجي أَو أَوسي
وَتَجَنَّبي الخُفراءَ إِنَّ سُيوفَهُم — حُدُثٌ وَإِنَّ قَناتَهُم لَم تَضرَسِ
رَفَعَت بَنو النَجّارِ بَيتي فيهِمُ — ثُمَّ اِنتَمَيتُ فَأَفسَحوا في المَجلِسِ
هَل طَيِّئُ الأَجبالِ شاكِرَةُ اِمرِئٍ — ذادَ القَوافي عَن حِماها الأَقعَسِ
أَحمي أَبا نَفَرٍ عِظامَ حَفيرَةٍ — دَرَسَت وَباقي عِزِّها لَم يَدرُسِ
كافَأتُ نِعمَتَها بِفَضلِ بَلائِها — ثُمَّ اِنفَرَدتُ بِمَنصِبٍ لَم يُدنَسِ
وَإِذا اِفتَخَرتُ عَدَدتُ سَعيَ مَآثِرٍ — قَصَرَت عَلى الإِغضاءِ طَرَفَ الأَشوَسِ
فَاِعقِل لِسانَكَ عَن شَتائِمَ عِرضِنا — لا يَعلَقَنَّكَ خادِرٌ مِن مَأنَسِ
أَخلَقتَ فَخرَكَ مِن أَبيكَ فَجِئتَني — بِأَبٍ جَديدٍ بَعدَ طولِ تَلَمُّسِ
أَخَذَت عَلَيهِ المُحكَماتُ طَريقَها — فَغَدا يُناقِضُ أَعظُماً في أَرمُسِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البجس: بجس: البَجْسُ: انْشِقَاقٌ فِي قِرْبة أَو حَجَرٍ أَو أَرض يَنْبُعُ مِنْهُ الماءُ، فإِن لَمْ يَنْبُعْ فَلَيْسَ بانْبِجاسٍ؛ وأَنشد: وَكِيفَ غَرْبَيْ دالِجٍ تَبَجَّسا وبَجَسْتُه أَبْجِسُه وأَبْجُسُه بَجْساً فانْبَجَسَ وبَجَّ …
- الحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.
- الكروم: الكُرُومُ : عنصر فلزّيّ رماديّ يميل إلى البياض يُستخدم في بعض السبائك وفي تصفيح بعض المعادن بطبقة منه بالتحليل الكهربائي، كما تستخدم بعض مركَّباته في الصباغة والتلوين (معـ).
- المعطس: المَعْطَس : الأنفُ؛ زُكِمَ فاحمَرَّ مَعْطسُهُ ج مَعَاطِس.
- النرجس: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ …
- تؤنس: : مِنَ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ الكَبير (الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ). عاصِمَتُها تُونِسُ.
- تبكه: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …