هجر الصبا وأناب وهو طروب
الشاعر: صريع الغواني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة فراق
«هجر الصبا وأناب وهو طروب» من شعر صريع الغواني، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَجَرَ الصِبا وَأَنابَ وَهُوَ طَروبُ — وَلَقَد يَكونُ وَما يَكادُ يُنيبُ
دَرَجَت غَضارَتُهُ لِأَوَّلِ نَكبَةٍ — وَمَشى عَلى رَيقِ الشَبابِ مَشيبُ
قَذَفَت بِهِ الأَيّامُ بَينَ قَوارِعٍ — تَأتي بِهِنَّ حَوادِثٌ وَخُطوبُ
لِلَّهِ أَنتَ إِذِ الصِبا بِكَ مُولَعٌ — وَإِذِ الهَوى لَكَ جالِبٌ مَجلوبُ
حَلَّت حُباكَ صَبابَةٌ مَكتومَةٌ — نَطَقتَ بِها مِن مُقلَتَيكَ غُروبُ
هَلّا عَجَّلتَ عَلى الدُموعِ بِعَزمَةٍ — بَل لَم يَكُن لَكَ في العَزاءِ نَصيبُ
عَطَفَتهُ بَعدُ جِماحِهِ في سَلوَةٍ — ذِكَرٌ يُعَطِّفُها هَوىً مَغلوبُ
أَغضى الزَمانُ لَهُ عَلى عَينِ الرِضى — وَعَلَيهِ حارِسٌ وَرَقيبُ
حَتّى إِذا اِتَّسَقَت لَهُ أَوطارُهُ — طَفِقَت تُطَرِّقُها إِلَيهِ نُكوبُ
خُذ مِن شَبابِكَ لِلصِبا أَيّامَهُ — هَل تَستَطيعُ اللَهوَ حينَ تَشيبُ
يا أَيُّها الرَجُلُ المُثَمِّرُ مالَهُ — وَهُوَ المُسَلَّبُ عِرضُهُ المَسلوبُ
خَلِّ المَكارِمَ قَد كَفاكَ مِراسَها — سَعدانُها وَسَليلُهُ يَعقوبُ
ذاكَ الرَجاءُ المُستَجارُ بِجودِهِ — مِن نائِباتِ الدَهرِ حينَ تَنوبُ
كَالكَهلِ مُقتَبَلُ الشَبابِ يُزِيِّنُهُ — حِلمُ التَكَهُّلِ وَالشَبابُ أَريبُ
وَإِذا الزَمانُ عَدا عَلَيكَ كَفاكَهُ — مِن آلِ سَعدانٍ أَغَرُّ نَجيبُ
غَمرُ النَدى مَغشِيَةٌ حُجُراتُهُ — سَلِسُ العَطاءِ مُؤَمَّلٌ مَرهوبُ
يُعطيكَ مُقتَدِراً عَلى أَموالِهِ — لا كَالَّذي يُعطيكَ وَهوَ هَيوبُ
مِلءُ العُيونِ مُقَلِّصٌ لِنِجادِهِ — طَبِنٌ بِأَنحاءِ الأُمورِ طَبيبُ
مُتَقَسِّمٌ إِمّا لِبَذلِ عَطِيَّةٍ — أَو نَكبَةٍ يُدعى لَها فَيُجيبُ
مُتَفاوِتٌ في الرَأيِ مُختَلِطٌ بِهِ — في أَمرِهِ التَرغيبُ وَالتَرهيبُ
قَرمٌ لِهِمَّتِهِ إِذا سَكَنَ الحَشى — قَلَقٌ يُخالِسُهُ الكَرى وَوَجيبُ
يُمضي الأُمورَ المُشكِلاتِ عُيونَها — وَمَحَلُّ مُعتَلِجِ الضَميرِ رَحيبُ
ضَمَّت قَواصيَهُ إِلَيكَ عَزيمَةٌ — تَأتي وَراءَ الأَمرِ وَهوَ غَريبُ
يُمضي الأُمورَ بِعَزمِ رَأيٍ واحِدٍ — مُعَلّىً بِهِ التَبعيدُ وَالتَقريبُ
تُلقي العِيانَ إِلى الضَميرِ أَناتُهُ — حَتّى يَبوحَ بِسِرِّهِ التَجريبُ
شِكسٌ عَلى الآراءِ مُعتَدِلُ الهَوى — شَرِسٌ بِما غَلَبَ الرِجالُ غَلوبُ
وَكَأَنَّما ذَرَفَت عَلَيكَ بِجودِهِ — دِيَمٌ تَرَنَّمَ تَحتَها شُؤبوبُ
أَنِفٌ عَنِ الوَطَرِ الجَموحِ إِلى الخَنى — يَرمي الضَميرَ بِظَنِّهِ فَيُشيبُ
مِن آلِ سَعدانَ الَّذينَ بِجِدِّهِم — نِيلَ الحِفاظُ وَأُحكِم التَأديبُ
حَلّوا مِنَ المَعروفِ في قُلَلِ العُلى — تَسمو إِلَيهِم أَعيُنٌ وَقُلوبُ
عاوَدتُ يا يَعقوبُ مِنكَ صَنائِعاً — مَحمودَةً عَهدي بِهِنَّ قَريبُ
أَعطَيتَني حَتّى مَلَكتُ مَدى الغِنى — بِنَداكَ وَالراجيكَ لَيسَ يَخيبُ
وَوَعَدتَني فَقَفَرتَ وَعدَكَ بِالَّتي — لَم يَقفُها مَنٌّ وَلا تَثريبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- جماحه: الجُمَّاحُ : سهمٌ بلا نصل مدوَّرُ الرّأس؛ بالجُمّاح يتعلّم الناسُ الرَّميَ.-: سهمٌ أو قصبة يُجعل على رأسها طينٌ ليرمى بها الطيرُ.
- حباك: الحِبَاكُ : تكسر كلّ شيء كالرمل إذا مرّت به الريح السّاكنة، والماء القائم إذا مرّت به الريح.-: حظيرة من قصب مشدود بَعضه إلى بعض ج حُبُكٌ.
- طروب: الطَّرُوبُ : الكثيرُ الطَّرَب؛ إنه بطبعه طَروبٌ يعشق الغناء ج طِرَابٌ.