إِذا حسدا مالت عن الصاحب الصحب

الشاعر: ابن المُقري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«إِذا حسدا مالت عن الصاحب الصحب» من شعر ابن المُقري، من العصر المملوكي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إِذا حسداً مالت عن الصاحبِ الصحبُ ... فلا رقيةٌ تجديه فيهم ولا عتبُ

تزول عداواتُ وتصفو خواطرٌ ... وما حاسد يصفو عليك له قلبُ

على أنهم قد جاهدوا النفس والهوى ... ولكن عليهم كان للأنفس الغلبُ

يودون لولا أنفسنُ غلبتهمُ ... وفاقي لكي يرضى به عنهم الربُّ

ويغليهم حظ النفوس فبينما ... تراهم معي إذ هم علي وهم ألبُ

وما زالَ أهل الفضلِ من عهدِ آدم ... إِلى يومنا هذا وأيامهم حربُ

أطيّر لهم بالوّد صبحاً حمامة ... وهم لي في الظلما عقارب قد دبّوا

أحبتنا رفقا بمن ليس عنده ... لكم بالجفا إلا المودة والحبُّ

إلا فاذكروا ما كان مني فليس لي ... إليكم سوى ما الله ألبسني ذنبُ

وما بالفتى الخياط بغضا لملكه ... فاظلمه بل حب يحيى له دأبُ

ولكنه مغرى بأمرٍ ينالني ... به الضيم أو يقوى عليّ به الخطبُ

فيا نجل إسماعيل يامن نظيره ... من الخلق لا يحويه شرق ولا غربُ

أقلْ عثرةًزلت بها الرجل من فتى ... عدو عِداكم وهو من حزبكم حزبُ

وما هو لا والله مغرى بحب من ... أقام لهم وزناً لأجلي ولا صبُّ

وأحلف أيماناً أؤكد بعضها ... ببعض لينفي عن مقالتي الوشبُ

بأن الفتى الخياط ليس إلى امرئ ... عليك من الأعدا يميل له جنبُ

وما قصدهُ إِلا خلافي ولو مضى ... وخالفه فيَّ النبيون والكتبُ

رأى منهم قولاً يوافق رأيه ... وأعجبه منه لي الذم والثلبُ

فأثنى عليه والهوى قد أصمّه ... وأعماه عما الخسر عقباه والتبُّ

وعما به قد خالفوا حكمَ ربنا ... وحكم رسول الله والمرتقى صعبُ

وما نالني في الله فهو محبتي ... وما صائر لي منهم الطعن والسبُّ

وصحفي بما يهدون من حسناتِهم ... ملاء لهم أعمالهم ولي الكتبُ

فما للفتى الخياط ذنبٌ إليكم ... ولا بالذي أهدى إلي له ذنبُ

وهبتُ له والله يعلم عن رضىً ... جميع خطياه التي نلنني حسبُ

وأما التي بين الإِله وبينه ... فقد صار فيه الخصمُ والحاكمُ الربُّ

وللهِ عفوٌ واسع عن عبادِه ... وغفرانُ زلات بها يسهل الصعبُ

وفيك أناةٌ حين يبطش قادر ... وحلم وعفو ليس يسبقه الغضبُ

وأنت الذي من رحمة الله قلبه ... إذا كان من سخط لذي السطوة القلبُ

وقد جئتكم مستشفعاً في خلاصةٍ ... بفضل أياديك التي دونها السحبُ

شفعت إليكم فيه فاقبل شفاعتي ... وسعى فكم عبدٍ يشفعهُ الربُّ

وخذْ بيديه أنت وارددهُ سالماً ... إِلى من وراه لاعقابٌ ولا عتبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح:

  • الصاحب: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
  • الغلب: غلب: غَلَبه يَغْلِبُه غَلْباً وغَلَباً، وَهِيَ أَفْصَحُ، وغَلَبةً ومَغْلَباً ومَغْلَبةً؛ قَالَ أَبو المُثَلَّمِ: رَبَّاءُ مَرْقَبةٍ، مَنَّاعُ مَغْلَبةٍ، ... رَكَّابُ سَلْهبةٍ، قَطَّاعُ أَقْرانِ وغُلُبَّى وغِلِبَّى، عَنْ … (لسان العرب)
  • بالود: (وَدَّ) الْوَاوُ وَالدَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى مَحَبَّةٍ. وَدِدْتُهُ: أَحْبَبْتُهُ. وَوَدِدْتُ أَنَّ ذَاكَ كَانَ، إِذَا تَمَنَّيْتَهُ، أَوَدُّ فِيهِمَا جَمِيعًا. وَفِي الْمَحَبَّةِ الْوُدُّ، وَفِي التَّمَنِّي الْوَد … (مقاييس اللغة)
  • تجديه: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
  • تراهم: رهم: الرِّهْمةُ، بِالْكَسْرِ: الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الدَّائِمُ الصَّغِيرُ القَطْر، وَالْجَمْعُ رِهَمٌ ورِهامٌ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: مِنَ الدِّيمة الرِّهْمَةُ، وَهِيَ أَشد وَقْعًا مِنَ الدِّيمَةِ وأَسرع ذَهَابًا. وَفِي حَدِي … (لسان العرب)
  • تزول: زول: الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال، زَالَ يَزُول زَوَالًا وزَوِيلًا وزُؤُولًا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا وأُمُّها، ... إِذا مَا رَأَتْنا زِيلَ مِنَّا … (لسان العرب)
  • جاهدوا: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هو الله من حبلي وريدك أقرب
  • ألا يا رسول الله غارة ثائر
  • برغم سنة خير العجم والعرب
  • رمتني بسهم خلتني منه ناجيا
  • كلات ودين الله أفضل ما تكلا
  • خذوا لي من سعدى أمانا من الهجر
  • لنا ما دنا مما نروم وما شطا
  • سود العيون أم المواضي البيض